تقع مقبرة إمامادن (أو مقبرة الأولياء) في قلب قصر زاوية سيدي زكري (المعروف محليًا باسم "كوارا" Kwara)، أحد الأحياء التاريخية الثلاثة القديمة لواحة تبلبالة بولاية بشار جنوب غرب الجزائر. تُعد هذه المقبرة الرئيسية للواحة موقعًا مقدسًا وتاريخيًا يعكس التراث الروحي والثقافي العميق للمنطقة، وتُسمى أيضًا مقبرة سبعة رجال (Makbarat Sebaatou Rijal) نسبة إلى أبرز معالمها.
الموقع والسياق الجغرافي
تقع تبلبالة في واحة معزولة وسط الصحراء الكبرى، على بعد حوالي 380 كم جنوب مدينة بشار، محاطة بنخيل كثيف يوفر ظلالاً في منظر صحراوي هادئ. يُعد قصر زاوية سيدي زكري أحد الكسور (القصور) التقليدية الثلاثة في الواحة (إلى جانب الشراية ومخلوف)، وهو يحتضن المقبرة التي تُشكل مركزًا روحيًا للسكان.
الأضرحة والمعالم الرئيسية
تضم المقبرة عدة أضرحة لأولياء صالحين مشهورين، يُعتبرون حماة الواحة روحيًا، وكانت في الماضي تجذب حجاجًا من مناطق بعيدة للحصول على البركة. من أبرزها:
ضريح سيدي زكري (أو سيدي بو زكري): يُعتبر المؤسس الأسطوري للواحة تبلبالة. حسب الروايات الشفوية، هو شريف إدريسي من منطقة التافيلالت أو مكناس بالمغرب، جاء بحثًا عن ناقة ضالة واستقر هنا، مما أدى إلى ازدهار الواحة وجذب سكان جدد. ضريحه هو الأكثر قدسية ويُرمز إلى بداية التاريخ الحديث لتبلبالة.
ضريح سبعة رجال (Sebaatou Rijal): الضريح الأكثر شهرة في المقبرة، وهو مبنى مستطيل الشكل بأبعاد حوالي 10 أمتار × 8 أمتار، مغطى بقبة مركزية محمولة على أربعة أعمدة بأقواس مغاربية تقليدية. يدخل إليه عبر مدخل بقوس، ويحتوي على سبع قبور مجهولة الهوية لسبعة رجال (أربعة على اليسار وثلاثة على اليمين)، مفصولة بممر مركزي عرضه 3 أمتار. يُعتقد أنهم أولياء صالحون، ويُعطي الضريح اسمه للمقبرة بأكملها.
ضريح سيدي العربي (سيدي لعربي) وسيدي إبراهيم (سيدي براهيم): يُقال إنهما أسلاف عائلات محلية موجودة حتى اليوم.
ضريح سيدي مخلوف البلبالي: عالم إسلامي من القرن السادس عشر (توفي حوالي 1533م)، له ضريح رئيسي في قرية مخلوف (يامي) المجاورة، لكن يُذكر أيضًا في سياق المقبرة الرئيسية.
الأهمية التاريخية والثقافية
تُكتب تاريخ الواحة في هذه المقبرة من خلال أضرحة الأولياء الذين جاءوا من مناطق بعيدة حاملين البركة، مما ساعد في حماية القرية خلال فترات الاضطرابات. في الماضي، كانت شهرتها تجذب الحجاج البعيدين، أما اليوم فيُنظر إليها أيضًا كتراث تاريخي وثقافي. تُميز تبلبالة بلغتها الفريدة "الكوراندجي" (لغة سنغاي شمالية نيلية-صحراوية)، مما يضيف بعداً إثنوغرافياً للموقع.
الوصف البصري
تحيط المقبرة أشجار النخيل، وتتميز بقبور تقليدية بسيطة وأضرحة مبنية بالطين والحجر، وسط جو من السكينة الصحراوية. المنظر يجمع بين الرمال والخضرة، مع أضرحة بيضاوية أو مربعة مغطاة بقباب صغيرة.
هذا الموقع جزء أساسي من هوية تبلبالة، يجسد اندماج التراث الإسلامي الصوفي مع التاريخ المحلي في واحدة من أكثر الواحات عزلة في الجزائر.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : colomb
صاحب الصورة : Photo : Hichem BEKHTI
المصدر : Voyage vers Tindouf Mars 2021