بشار - A la une

بشار، الخطاب الأخير؟!



يبدو أن الرئيس السوري بشار الأسد، عاقد العزم على الذهاب إلى أقصى نقطة في المنطق الذي سار عليه منذ اندلاع الأزمة السورية·· فهو لا يريد التخلي وهذا برغم الدماء التي ساحت في سوريا عن السلطة، ولا هو مستعد لإعادة النظر في النهج الذي سلكه في التعاطي مع التراجيديا السورية·· لقد قال إن النظام ماضٍ في تطبيق الإصلاحات، واعتبر أن الإنتخابات الأخيرة التي قام النظام بتنظيمها تدل على صحة الطريق المنتهج من قبله·· لكنه لم يقل ولم يعترف أن هذه الإنتخابات التي قاطعها الشعب السوري في معظم المحافظات المشتعلة تعتبر باطلة ولا معنى لها في ظل ليس المقاطعة وحسب، بل في ظل القتل الوحشي والدم الذي يسيل·· لكن بدا بشار الأسد في كلمته أمام برلمانه متناقضا، ومتجهما ومرعوبا وهو الذي كان يبدو في خرجاته السابقة متفائلا وانتصارويا عندما صرح أن المعركة تكسب على الأرض وبالتالي كان يعني أن السلطة هي صاحب القدرة على كسب المعركة·· وبالرغم أن بشار الأسد تحاشى هذه المرة التطرق إلى الوضع الدولي والإقليمي لأن ذلك في نظره يعد مضيعة للوقت، فلقد حاول التطرق بشكل أساسي ورئيسي إلى الشأن الداخلي·· والأغرب في الأمر أنه بدل أن يعترف أن الإنتخابات البرلمانية كانت مجرد لعبة أدارها النظام، وهي لعبة هزيلة وهزلية باعتبارها تفتقد إلى الصدقية فلقد صب جم غضبه على من قاطعوا هذه الإنتخابات، وهؤلاء المقاطعون في الحقيقة هم من يشكلون أغلبية الشعب السوري، ووصفهم أنهم قاموا بمقاطعة الشعب···!!
إن الخطاب الأخير لبشار الأسد الذي اعتبر فيه أن من قاموا بتجاوزات، (مجازر؟!) ضد المدنيين، وهنا يشير إلى أن قوات الأمن يتحملون مسؤولية ذلك كأشخاص وليس كمؤسسات، ولا يمكن أن يدل مثل هذا الكلام إلا على وصول بشار الأسد إلى طريق مسدود، وإلى هروب إلى الأمام في النظر إلى جوهر المشكلة·· والمثير في هذا الخطاب أنه يذكرنا بنفس الخرجات الأخيرة التي قام بها القذافي، ومبارك عند اشتداد الأزمة، فبدل تبني خطاب شجاع وجريء تم اللجوء إلى العنجهية وعدم الاعتراف بالحقيقة·· هكذا هم الحكام العرب، دائما لا يتعلمون ليس من الماضي البعيد أو من نهايات دكتاتوريين في العالم وحسب بل لا يتعلمون من زمنهم نفسه ومن زملائهم الذين كانوا بالأمس يجلسون على نفس الطاولات···


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)