بشار - A la une

بارونات.. عصابات.. وما خفي اعظم.. امبراطورية "الدلالات" بشارع العربي بن مهيدي



بارونات.. عصابات.. وما خفي اعظم.. امبراطورية
هي رحلة أردناها أن تكون من ساحة الأمير عبد القادر بالعاصمة لنعيش نصف يوم رفقة الدلالين والدلالات ،فحر الجو وجوع رمضان وملاحقات الشرطة.. لم تمنعهم من ممارسة هذه المهنة.. هي معوقات شاقة ولكن تجدهم ملزمين للبقاء ومتحملين لسعة الشمس طوال اليوم مقابل الوقوف على بورصة الذهب والتطلع للتقلبات التي يحدثها هذا المعدن الثمين من حين إلى اخر..خالتي ”جميلة” امرأة في العقد الخامس من العمر امتهنت مهنة بيع الذهب منذ زمن طويل عندما كان أخوها يحترف صناعة الذهب، هذه الحرفة التي بدأت تندثر في وقتنا الحالي الا ان عشقه للذهب –تقول محدثتنا- جعله يتشبث بهذه المهنة ولكن تقلبات السوق في بلادنا جعل العديد ينفر من هذه المهنة الا انني اعتقدها حرفة نبيلة.الا اننا اليوم نحن الدلالات مصنفون ضمن الخانة السوداء بحكم اننا نمارس مهنة غير قانونية وانها تعد تجارة بالسوق السوداء. من جهة أخرى تحدثت السيدة جميلة عن بارونات الذهب التي تتحكم في السوق وتفرض سيطرتها خاصة في الذهب المغشوش وهو استغلال حاجة الناس بغرض تضخيم الارباح.
”الدلال” يفرض سيطرته على ”الدلالات”
لا احد ينكر أن الرجال في سوق الذهب بالجزائر اصبحوا يسيطرون على المساحات التي كانت من قبل حكرا على النساء ”الدلالات” من خلال بسط قوتهم واستغلال ضعف بعض النسوة خاصة وقد دخل البعض للحديث عن عصابات ”المافيا” التي تستغل الذهب المغشوش لتسويقه في السوق والذي يتم تهريبه من الخارج وكذا شراء ذهب وحلي النساء التي اضطرتهم الظروف لبيع مصوغاتهم لمواجهة متطلبات الحياة باثمان اقل من سعره الحقيقي،حيث يقومون بتذويبه واعادة تصنيعه ودمغه في محلات تعمل بطريقة غير قانونية وغير معلن عنها.
عندما يتحول الشارع إلى مملكة الدلالات
ونظرا للأرباح الكبيرة التي يجنيها سماسرة الذهب في السوق السوداء، وخاصة في فصل الصيف، فقد وسعوا من نشاطاتهم في الاحياء المعروفة بهذه التجارة ببلادنا ومنها شارع العربي بن مهيدي و”رويسو”، كما يزداد عدد ”الدلالات” اللواتي ينتشرون في الشوارع والمؤسسات العمومية، وأكثر من ذلك فقد توسع نشاط بيع الذهب إلى الشباب العاطل عن العمل، وبعض الموظفات في المؤسسات العمومية، كالمستشفيات والوزارات، والذين وجدوا في تجارة المعدن الأصفر فوائد كبيرة تعفيهم عناء البحث عن الوظيفة والوساطة التي توصّل إليها دلالات ”السوق السوداء” للذهب في الجزائر..
دلالات يفوضن عصابات لحراستهن
ففي ”زنقة العرايس”،بقلب العاصمة يشدك منظر النساء اللواتي اصطفينا على قارعة الطريق مزينات ايديهن بالخواتم والسلاسل حيث تجدهن يفاوضن المارة على اسعار الذهب سواء للبيع او الشراء فقد سجل الذهب خلال هذه الصائفة تدني كبير ليصل سعر البيع إلى قرابة 5000 دج واما الشراء فقد وصل إلى مابين 3900 و4000 دج بعبارات عذبة تغري للبيع أو الشراء. عن ذلك تقول ”الخالة ”زوينة”: ”هذه التجارة ليست سهلة، وتتطلب الحنكة والكثير من الصبر ومخاطرها أكثر من نفعها، فقد تخسر في لحظة ما كسبته في أشهر، وكثيرات تعرضن للسرقة في بيوتهن أو أثناء العودة إلى بيوتهن ولذلك تجد الكثيرات يجندن مجموعة من الشباب لحراستهن ومتابعتهن في تنقلاتهن مقابل مبلغ مالي مغري بالنسبة لهؤلاء الشباب منهم خاصة الشباب البطال.”.
.. ويتساهلن في عملية البيع بالتقسيط
اعترف أحد الشباب الذي امتهن مهنة بيع الذهب منذ فترة قصيرة ان هناك فترات نعيش حالات ركودا لبيع الذهب وهذا ما يجعلنا نمر إلى البيع بالتقسيط لزبائن معروفين وهو الحل الوحيد الذي اعتدناه للخروج من المحنة.
وقد أغرت هذه الطريقة الكثير من النساء العاملات والبنات المقبلات على الزواج، حيث تؤكد نبيلة، أنها تعودت على شراء الذهب بالتقسيط، وأنها لا تستطيع شراء القطعة دفعة واحدة بسبب المصاريف الكثيرة التي تلتهم أجرها الشهري وغلاء سعر الذهب في الفترة الأخيرة. ولذلك تتفق مع التاجر حول قطعة معينة وتسلم له أقساط كل شهر، لكنها لن تستلمها إلا بعد استيفاء ثمنها. ويرى أحمد، صاحب طاولة لبيع الذهب في باش جراح، أن نشاطه تضاعف منذ بدأ صيغة البيع بالتقسيط، وأن علاقته بزبائنه قائمة على الثقة.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)