بشار - A la une

7 ساعات من حظر التجول على البشاري



7 ساعات من حظر التجول على البشاري
إذا كان وقت النوم الطبيعي الذي ينصح به علماء الطب للإنسان، والمقدر ب8 ساعات ليلا، فإن درجة حرارة الصيف تفرض على البشاري فترة راحة إجبارية خلال النهار، مقدرة ب7 ساعات سجنا في المنزل في مشهد يشبه ''حظر التجوّل''، بل وتفرض عليه برنامجا لتقليص
قضاء حاجياته المنزلية في فترة لا تتجاوز 3 ساعات.
تلتصق كل الصفات ''المعيبة'' لمن يضبط في الفترة ما بين منتصف النهار إلى السادسة مساء، بين متهم بالجنون ومتهم ب''صاحب حياة نكدية'' وغيرها من الصفات، على اعتبار أن لا مبرّر للخروج في هذا الوقت إلا لمن اضطرتهم الظروف، كسائقي سيارات الأجرة والنقل الجماعي وأصحاب المطاعم.
وفرض هذا الواقع حالة من الازدحام ''غير المعهود'' تشهده الأسواق، في ظل اضطرار المواطنين إلى التسوّق في الفترة الصباحية، وهي فرصة سانحة لقضاء الحاجيات اليومية وسط أجواء مناسبة.
ووفق رزنامة برنامج العمل الذي حدّدته مديرية الوظيف العمومي، التي تحدّد نهاية العمل عند الساعة الثالثة ظهرا، وهو وقت الذروة في درجة الحرارة بولاية بشار، فضلا عن كونه وقت القيلولة المفضل لخلود الكثير منهم إلى الراحة، أحدثت هذه الاعتبارات حالة من ''التمرد'' لدى الموظفين، حيث تعرف بعض الإدارات حالة ''فرار جماعي'' إلى الأسواق، وهو المشهد الذي تحوّل إلى ''حالة اعتيادية''، حيث يقوم الموظف أو العامل باختلاس ''ساعة أو ساعتين'' للتسوق ثم العودة إلى منصب عمله.
وانطلاقا من مشاعر الحسرة، فإن ما فرضته الطبيعة من ''حظر تجوّل'' يتقاطع مع انعدام مركز ترفيه في ولاية تعدّ مساحتها ضعف مساحة المملكة الأردنية، وهو الواقع الذي أجبر عددا من العائلات على قضاء أوقات الفراغ وعطلة نهاية الأسبوع والعطلة السنوية بالمنطقة بين ما يوصف ب''ثلاثي الموت''، وهي البيوت، المقاهي، السوق، ماعدا ميسوري الحال الذين سنحت لهم الظروف بمغادرة المنطقة مبكرا، قاصدين ولايات الشرق أو الشمال لقضاء هذه الفترة في أجواء مريحة. وفي ظل هذه الوضعية، فإن العديد من العائلات وجدت نفسها ملزمة بالخروج ليلا إلى الشوارع والساحات العمومية، حيث بمجرد أن يرخي الليل سدوله، تسارع هذه العائلات أو الأصدقاء فيما بينهم إلى حجز مكان في الهواء الطلق، وقضاء جلسات سمر سيّدها الشاي.
وإذا كانت هذه الجلسات تنعقد بتجاهل أصحابها الخطر المحدق بأصحابها، نتيجة السرعة المفرطة التي يسير بها أغلب السائقين وأصحاب الدراجات النارية، رغم أن البعض عبّر لنا عن تذمره من هذه الوضعية التي أصبحوا عليها جراء انعدام برامج ترفيهية، الأمر الذي أجبرهم على البحث عن مكان مريح، لكنهم اصطدموا بهذه الأخطار التي أصبحت تؤرقهم، خاصة أن بعض الأمكنة بات يقصدها من هبّ ودبّ، ما عكر صفو راحتهم.
وعلى العموم، تكاد الصورة المتكرّرة طيلة أيام الأسبوع بولاية بشار، والتي ترتسم في مخيّلة أي زائر لولاية بشار خلال فترة الصيف، هي حالة من الاكتظاظ في المقاهي في الفترة الممتدة من السابعة مساء إلى غاية التاسعة ليلا، فيما تتوجه بعض العائلات نحو السدود أو الكثبان الرملية لقضاء هذا الوقت في جو حميمي عائلي. أمام بعد صلاة العشاء، فلا تكاد تمرّ على أي شارع إلا تقابلك جلسات لعائلات أو أفراد من مختلف الأعمار، يتسامرون مع بعضهم البعض على مائدة الشاي وقصص الطرافة وقضايا السياسة. ومع هذا، فإن القناعة الراسخة التي صارت سائدة لدى شريحة كبيرة من مواطني الولاية، أن فترة الخروج الليلي يعبّر عن نوع من الترفيه، نتيجة انعدام مرافق ترفيه عائلية متخصصة، باستثناء مركز الترفيه العائلي التابع للجيش الذي أمرت قيادة الناحية بفتحه للعائلات.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)