
قادتنا جولتنا الاستطلاعية هذه المرة إلى إحدى القرى النائية في ولاية البرج، الذين يصفون أنفسهم بالشعب الطيّب الذي لم يحصل على الاستقلال إلى غاية اليوم، أين استوقفتنا هذه النداءات من أهل المنطقة للوقوف على عدد من النقائص واحتياجات السكان الذين كانوا بصدد غلق الطريق الوطني رقم 45 الرابط بين البرج وولاية المسيلة، وبعد إلحاح شديد من قاطني القرية قصد نقل معاناة السكان كانت قرية أولاد حمى محطة استثنائية بولاية البرج.أشار هؤلاء إلى أن "السلام" أول جريدة تزورهم وتنقل انشغالاتهم، فقرية أولاد حمى التابعة إداريا لبلدية العش والتي لا تبعد عنها سوى ب4 كلم وعن عاصمة الولاية البرج ب18 كلم، ويقطنها أكثر من 100 ساكن، فبعيدا عن بلدية العش استوقفنا المشهد داخل قرية اولاد حمى، فكان إهتراء الطريق عنوانا بارزا لمعاناة السكان، بين الحفر وعدد من المطبات، فضلا عن عدد من المنحدرات في الطريق التي تثير هلع السكان، وكانت صورة لعدد من الحوادث في عدد من المرات...والبلدية متّهمة بتشويه سمعة تاريخ المنطقةوبحسب عدد من كثير من سكان المنطقة الذين يرون بأن منطقة أولاد حمى، كانت المحطة الأولى التي انطلقت منها الثورة التحريرة بناحية بلدية العش، مبررين ذلك بالمقام التاريخي المحاذي للقرية، هذا المعلم التاريخي المشيد منذ عهد الاستعمار الفرنسي وكان مسيّجا بالأسلاك آنذاك، والذي لم يبق منه سوى النجمة التي بقيت تراوح مكانها بين جبال المنطقة، فهذا المعلم التاريخي والمسمى بالمقام "بوعشرة"، منتسبا لعشرة شهداء الثورة التحريرة سقطوا بالمنطقة وتركوا بصمة في تاريخ القرية، غير أن المعلم لم يعد كما كان من خلال عدد من عمليات الهدم التي طالت المقام لعدد من الأشخاص المجهولين، غير أن ما أقلق السكان هو إقدام المجلس الشعبي البلدي القديم، بتغير المقام التاريخي من القرية ونصبه بجانب الطريق الوطني رقم 45 الرابط بين العش وعاصمة الولاية، الشيء الذي عبّر عنه السكان بأنه عمل متعد من الجهة المعنية، ولم تبق مصالح الولاية تلعب دور المتفرج، فكيف لمعلم تاريخي ينقل من مشهد التاريخ إلى طريق لم تكن ساحة للحدث، هذا العمل الشنيع حدث في شهر الثورة "نوفمبر"، حيث يأمل السكان من السلطات الولائية وعلى رأسها والي الولاية، في إعادة لهم الحق في التاريخ.وليس بعيدا عن المقام التاريخي المهمش كانت وجهتنا إلى مسجد القرية الذي مزال يراود مكانه ولم تستفد من برنامج قصد تكملة جزئه الثاني، كما يبقي السكان يعانون من غياب الإمام في الصلوات الخمس مما يجعل عدد من شيوخ المنطقة التبرع لصلاة الجماعة، هذا ويناشد سكان المنطقة مديرية الشؤون الدينية، منحهم إماما لأداء الصلوات الخمس، فضلا عن المشكل الكبير في الحي المتمثل في غلق مدرسة القرآنية مالك بن نبي لتعليم القران التي تم إنجازها منذ جانفي 1998، المدرسة مغلقة منذ ذلك الوقت إلى الوقت الحالي، ولا حياة لمن تنادي من قبل الجهات الوصية، فيأمل السكان بفتح المدرسة وإعادة البعث الروحي الديني للمنطقة وللمدرسة التي من شأنها أن تخرج عدد من التلاميذ الحافظين للقرآن.كما تبقى صورة عدد من المنازل الهشة التي يعاني ساكنيها من خطر الانهيار في أية لحظة، يحدث هذا بعد تعدد النداءات للسكان للجهات المعنية قصد الاستفادة من الدعم الريفي، قصد إنقاذهم من مشكلة خطر السكن الهش، كما لم يتوان عدد من السكان في استغلال تواجدنا بالمنطقة لعرض عدد من النقائص التي تعد من الاحتياجات السكان بما فيها مشكل غياب الماء عن القرية، مما يضطر العشرات من السكان لاقتناء الصهاريج بمبالغ ضخمة أرهقت "جيب" المواطن البسيط، كما أن نقص مادة الماء التي أتعبت كاهل الفلاحين الذين استسلموا لغياب الماء مما جعل عدد منهم يستنجد بالآبار، غير أن مشكل الكهرباء كان عائقا ثانيا نظرا لغياب شبكات التوصيل بالحي.الغاز الطبيعي مطلب ملح لسكان المنطقةيبقي مشكل الغاز الطبيعي والتمون به من أهم المشاكل التي يعاني السكان من غيابها، خاصة والسكان على مشارف فصل الشتاء مما يجعل الكثير منهم يدخل في رحلة البحث عن قارورات البوتان.السكان في حديثهم معنا أعربوا عن سياسة الإهمال والتماطل التي تمارسها الجهات المعنية، في برمجة مشروع ربط البيوت بالغاز على الرغم من تواجد الحي أمام أنبوب الغاز على مسافة 3 كلم، وما زاد الطين بلة إقدام رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية العش، بتهديد السكان بتقديم مشروع الغاز للقرى المجاورة بدل استفادة قرية أولاد حمى.غياب النقل المدرسي يؤرق المعلمين والتلاميذيعاب على قطاع التربية في ولاية البرج، توفير ظروف التمدرس لتلاميذ قرية "توبو" وقرية "قطارة" التي لا تبعدان عن مقر البلدية سوى ب4 كلم غير أن ظروف ومأساة التنقل الي المدرسة تجعل العشرات من التلاميذ يعانون للوصول إلى مدرسة الشهيد بن جوال إبراهيم، مما يجعل الكثير من التلاميذ يتنقلون على الأقدام الى المدرسة وهذا ما يستغرق نحو ساعة، فضلا عن معاناة المعلمين الذين يتأخرون في الكثير من المرات عن الدراسة بسبب غياب النقل الذي أتعب عددا من المعلمين، كما عبّر عدد من المواطنين عن استيائم من غياب أستاذ للغة العربية الأمر الذي جعل المدير والمعلمين يتناوبون لتدريس المادة من اجل تغطية النقص، وهو المجهود الذي ثمّنه المواطنون.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : نقاز ي
المصدر : www.essalamonline.com