عبر مواطنو بلدية باتنة وسكان كبريات الدوائر عن أسفهم الشديد، إزاء بعض تصرفات "الشبيحة" الذين استولوا على الطرقات الرئيسية والفرعية وكذا الأزقة وحولوها بقدرة قادر إلى مواقف خاصة بالسيارات، كما يتم إجبار أصحابها على دفع مستحقات خدماتهم التي أخذت تكبر وتأخذ منحى خطيرا مع مرور الوقت، بالرغم أن هؤلاء الشباب معظمهم طلبة وتلاميذ، كما أنهم لا يملكون أية رخصة لاستغلال الطرقات، ناهيك عن المعاملة السيئة في حال ما رفض أصحاب السيارات بهذا ستكون عاقبته وخيمة إن لم تسرق سيارتهم أو تخرب.
وخلال زيارة ميدانية قادت "السلام" إلى شوارع مدينة باتنة، انطلاقا من مركز المدينة إلى الشوارع الفرعية التي تحوي على كثافة سكانية، تبين لنا الأمر أن كل مكان يعتبر موقفا للسيارات فله حارسه الشخصي، يجول وسط السيارات المركونة هناك ويطالب أصحابها بدفع مستحقاتها، والأمر الذي تعجب له السائقون أنهم في الصباح يركنون سيارتهم خاصة أمام أماكن عملهم من غير وجود أشخاص يصهرون على حماية سيارتهم، لكنهم يتفاجأون بعد قضاء حاجياتهم بوقوف كهل أو شاب أو حتى طفل لا يتجاوز 12 سنة مطالب إياه بمستحقاتهم.
100 دينار لركن سيارة
ما يزيد الطين بلة في هذه المواقف أنها لا تتوفر على الشروط التي تخولها التسمية على موقف أو "باركينغ" نظرا لضيق المكان من جهة وامتلائه بالأوساخ والقاذورات من جهة أخرى والتي يخلفها تجار السوق، فيجد المواطن نفسه يركن سيارته وسط القمامة والأوساخ زيادة على هذا يدفع ثمن سوء الخدمة! وبخصوص الأماكن التي تكثر بها المؤسسات الإدارية والاقتصادية وكذا المستشفيات فحدث ولا حرج، حيث أكد لنا الجميع أنه لا تكاد تتوقف أمام أي مؤسسة أو سوق أو أي مرفق إلا وتضطر لدفع ثمن 50 دج، مما يجعلنا طوال اليوم في رحلة بحث عن موقف للسيارات. ويضيف أحدهم قائلا إن ثمن ركن السيارة يصل في بعض الأحيان إلى 100 دج في اليوم.
استعمال العصيّ والهراوات للترهيب
والغريب في الأمر، أنّ هؤلاء الحراس الوهميين يستعملون أسلحة متمثلة في العصيّ وما شابه ذلك، فبمجرد ما يرفض السائق دفع المستحقات حتى يسمع وابلا من السب والشتم، وكذا التهديد العلني أمام مرأى الناس بالعصيّ، وحسب بعض الأشخاص ممن تحدثوا إلينا أنهم سئموا هذه الإهانات خاصة في الأحياء التي يسكنها الناس، كذلك يتعرض بعض السائقين للضرب وكذا تحطيم السيارات من طرف هؤلاء، فيما أكد البعض أن معظم هؤلاء الحراس لا يعرفون حتى هويتهم أو أين يسكنون.
شباب يعتبرونها مهنة "أكل خبز الحلال"
تقربت "السلام" من أحد الحراس، الذي رفض إعطاءنا اسمه وهويته، متسائلا هل هذه مهنة مستقبلية؟ ضحك ورد قائلا "ليس هناك بديل وأنا أعتبرها لقمة حلال لأني أتعب طوال النهار وأنا أحرس ممتلكات المواطن"، مؤكدا أن تلك المعاملات السيئة التي يتلقاها أصحاب السيارات لا يستعملها إلا الشباب المنحرفين قصد التخويف والضغط لنيل المستحقات، في وقت عبر عن المعاناة التي يقاسونها يوميا في أشعة الشمس الحارقة في فصل الصيف والأمطار البرودة في فصل الشتاء، أما عن أن هذه المهنة مستقبلية أم لا؟.. فقد أكد أحد الأشخاص قائلا "أحيني اليوم وأقتلني غدوة".
العدوى تزحف إلى بقية الدوائر والبلديات
كما قيل في المثل الشعبي المعروف وسط المجتمع الجزائري "زيادة الخير خيرين"، لم تتوقف هذه الظاهرة الخطيرة فقط وسط الولاية والمدن الكبرى، بل استمر زحفها حتى إلى الدوائر والبلديات التي تشهد كثافة سكانية كبيرة، حيث نجد في معظم الشوارع وجود أصحاب "الباركينغ"، وكأنهم يصطادون أسماكا، لهم حرية كبيرة في السيطرة على أماكن عمومية كانت أو خاصة، وحتى المساحات التي تقع قرب العمارات فهي الأخرى تم احتكارها من طرف الشباب، الأمر الذي دفع سكان الحي إلى الدخول مبكرا إلى البيت أو وضع متاريس في مكان الركن حتى لا يتم استخدام المكان من طرف أصحاب المهنة الوهمية عن الحي على حد تعبير أحد السكان.
تواطؤ المسؤولين مع "الشبيحة"!!
أمام هذا الوضع المؤسف، تسجل السلطات غيابا سباتا ملحوظا، ساهم في رفع وتيرة المستغلين الطفيليين من الأشخاص، حيث أصبح من المستحيل يقول سكان بعض الأحياء ترك السيارة في الليل من دون حراسة وإلا ستكون عرضة للسرقة والتخريب. حيث يُطالب المواطنون المصالح الولائية والبلدية بالتدخل لفرض هيبة السلطة والقانون والإسراع في اتخاذ تدابير استعجالية للحد من هذه الظاهرة، بإيجاد حلول تتمثل أساسا في فتح فضاءات جديدة لركن السيارات، أو تنظيم هذه "الحضائر أو الباركينغات إن صح التعبير" العشوائية وفق قوانين صارمة، مع تعيين حراس مؤهلين واتخاذ خطوات كفيلة من شأنها ضمان حقوق كل من السائق والحارس على حد سواء.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : عيسى ش
المصدر : www.essalamonline.com