
يرجّح الكثير من المتابعين فرضية عودة العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى الثلاجة، في ظل اقتراب سيطرة اليمين على السلطة في المستعمرة (بكسر الميم الثانية) السابقة ممثلة في شخص الوزير الأول الأسبق فرانسوا فيون، وذلك بعد نحو خمس سنوات من الهدوء في ظل حكم الرئيس المنتهية عهدته قريبا فرانسوا هولاند.فقد حقق فيون الوزير الأول في فترة حكم الرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، تقدما كبيرا على منافسه المباشر الوزير الأول ووزير الخارجية الأسبق، ألان جوبي، الذي يعتبر أحد شخصيات اليمين المعتدلة، وقد سبق له زيارة الجزائر عندما كان وزيرا للخارجية، كما زارها العام المنصرم والتقى الجالية المقيمة بالجزائر تحضيرا لدخوله سباق الرئاسة.وتشير عمليات سبر الآراء إلى تردي شعبية الرئيس الحالي، فرانسوا هولاند، الذي لم يعلن لحد الآن ترشحه لسباق الرئاسيات الفرنسية، ما يجعل فرانسوا فيون الأوفر حظا للتربع على عرش الإيليزي في رئاسيات الربيع المقبل.ويعتبر الفائز في الانتخاب الأولية (فيون)، من أكبر الداعين لعودة الاستعمار والرافضين للاعتذار عن جرائم الماضي الاستعماري، كما لم يتوان في المرافعة لأجل عودة العبودية، وهو ما دفع العديد من الملاحظين إلى وصفه بأنه "أكبر محافظي" اليمين، في فرنسا.فالرجل لا يجد مانعا في وصف الاستعمار بأنه مجرد "تبادل ثقافات"، كما ينفي أن يكون ما قامت بلاده في مستعمراتها السابقة، شرا طال شعوبها، في محاولة منه لتسطيح المفاهيم والهروب من الإدانة التي تلاحق بلاده بسبب الجرائم التي ارتكبتها في الجزائر وفي غيرها من مستعمراتها السابقة. بعض ما تسرب من مشروع المرشح الأقوى لخلافة هولاند في قصر الإيليزي، حسب ما تضمنه حوار خص به صحيفة "لكسبريس" الفرنسية، حذف البرامج التربوية التي تجعل الفرنسيين يشعرون بالذنب بسبب جرائم الاستعمار، وهي المسألة التي تعتبر امتدادا لما قام به حزبه بالتسمية السابقة "الاتحاد من أجل حركة شعبية"، في عام 2005، عندما سن ودافع عن قانون 23 فيفري 2005، الممجد للاستعمار الفرنسي في الجزائر وشمال إفريقيا.فرانسوا فيون لا يخفي نواياه المتطرفة، وهذا ما يؤشر على خطورة ما سيقوم به في حال فاز في السباق إلى قصر الإيليزي، فهو لا يبدي انزعاجا حتى من عودة العبودية التي انقضى زمانها، عندما قال إن بلاده ليست هي من اخترع الرق والعبودية.مثل هذه المواقف كان من الطبيعي أن تضع فيون في خصومة مع شرائح واسعة من الفرنسيين من أصول جزائرية وعربية وإفريقية ومسلمة، وهو ما جسدته ردود الفعل التي صدرت عن "جمعيات السود" في فرنسا، التي سارعت لانتقاد ماضي فرنسا في الجزائر، التي فقدت مليون ونصف مليون شهيد خلال سبع سنوات فقط، ونحو تسعين ألف قتيل في مدغشقر و70 ألف قتيل في الكاميرون، قبل أن تطالب بفصل فيون نهائيا من حزب "الجمهوريون"، كما قال بيان جمعيات السود.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : محمد مسلم مسؤول السياسي بجريدة الشروق
المصدر : www.horizons-dz.com