ايليزي - A la une

"سر تفوقنا في تنظيم الحج يعود إلى منهجية دعم الحكومة والبركة الإلهية" المدير الأول في صندوق الحج الماليزي داتوء سيد صالح ل"الشروق":



حازت البعثة الماليزية للحج والعمرة على لقب أفضل البعثات تنظيما بلا منازع، ويرجع الفضل في ذلك لصندوق الحج الماليزي أو ما يعرف بلغة الباهاسا مالايو باسم "طابونج حاجي"، الذي تولى من سنوات مهمة تسيير شؤون الحج ماليا وتنظيميا، وحقق الاستثمار فيه نجاحا باهرا بات حديث العالم بأسره، وقد اغتنمنا فرصة تواجدنا في ماليزيا وسلطنا الضوء على هذا النموذج المشرف، وذلك من خلال محاورة المدير الأول داتوء سيد صالح سيد عبد الرحمان مفضل، الذي أحاطنا علما بكثير من التفاصيل، وبين لنا سبل الاستفادة من تجربتهم الرائدة.
الشروق: بعثة الحج الماليزية تعتبر من أكثر البعثات تنظيما في العالم وقد شاهدناها في مكة كمثال يستحق الاقتداء به، كيف وصلتم لهذا التنظيم البالغ رغم كثرة عدد الحجاج وصعوبة المناسك؟
** داتوء محمد صالح: تنظيم البعثة الماليزية كما ترونه ليس وليد اللحظة بل هو ثمرة وقت وجهد كبيرين، والفضل كل الفضل يرجع أولا للحكومة الماليزية وثانيا ل"طابونج حاجي" الذي يتوفر على جناحين، جناح تأطيري لإدارة مناسك الحج وجناح اقتصادي استثماري لدعم الحجاج، بمعنى الحكومة الماليزية أسست لنوع من الادخار الإيجابي، حيث أن الطفل الماليزي بمجرد ميلاده يصبح لديه حساب في صندوق الحج، تلك الأموال المدخرة يتم استثمارها وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية، ومداخيل الاستثمار تودع في حساب المدخر ولما يصل إلى السن المناسب ويكون لديه الادخار الكافي يسجل للحج .
* من صاحب فكرة صندوق الحج ومن عمل على تجسيدها على أرض الواقع؟
** حتى نعرف كيف جاءت فكرة تأسيس صندوق للحج لا بد وأن نكون على دراية بالوضع السائد في ماليزيا وفي العالم الإسلامي ككل قبل العام 1963، في ذاك الوقت لم يكن هناك نظام مالي إسلامي، فقام البروفيسور أنكو عزيز وهو شخصية معروفة، لها وزنها في ماليزيا بدراسة معمقة ليقدم بعدها ورقة عمل عنوانها "خطة تحسين اقتصاد جماعة الحجاج" من منطلق تخصصه في الاقتصاد وتطوير البادية، وهذه النظرة البعيدة شكلت الملامح الأولى للصندوق، وقد لاقى كامل الدعم من طرف الحكومة الماليزية التي شجعت الاستثمار فيه بتقديم الضمانات اللازمة والتسهيلات الممكنة.
* سمعنا كثيرا عن "البروفة" التدريبية للبعثة الماليزية فما المقصود منها وكيف، متى وأين تتم؟
** البداية في التحضير لموسم الحج تبدأ عندما ترجع آخر طائرة ماليزية بالحجاج، في ذاك اليوم تحديدا تبدأ عملية الاستعداد للسنة القادمة، حيث تدرس تقارير المؤطرين المرافقين للبعثة من أجل تحديد نقاط الضعف وتدارك النقائص وتحسين الخدمات للدفعة الموالية، بعد هذا نأتي لعملية التدريب التي تشمل ست مراحل :
المرحلة الأساسية أو النظرية: مدتها 17 أسبوعا، حيث تتم مراجعة مناسك الحج في المساجد عبر كامل التراب الماليزي بمعدل ساعتين في الأسبوع .
مرحلة التدريب المكثف: مدتها يومان، حيث يتم تلقين المترشح للحج كافة المناسك ليجرى له امتحان تقدير المستوى، ويحال العاجزون عن الفهم الجيد للدورات الخاصة .
مرحلة التطبيق: تتم في شهر شوال ومدتها يومان ونصف، حيث يقوم المترشح بأداء بروفة تدريبية قبل أسبوعين من إقلاع أول طائرة نحو السعودية، وقد صممنا نموذجا للكعبة ولجميع المناسك على مستوى الولايات حتى لا نرهق الحجاج بالتنقل إلى العاصمة .
مرحلة المذاكرة: لما يصل الحجاج إلى البقاع المقدسة تقام لهم دورة تذكيرية بالمناسك التي سيقومون بها .
مرحلة التذكير: فيها توزع قوائم على الحجاج لأخذ آرائهم وانطباعاتهم وأيا يتم تذكيرهم أنهم في مكة للحج والتعبد وليس التسوق .
مرحلة المناقشة: بعد شهر من عودة الحجاج إلى ماليزيا يتم استدعاؤهم من قبل إدارة "طابونج حاجي" من أجل الاجتماع بهم ومناقشتهم كي يتم تحسين الخدمات .

* هل واجهتكم صعوبات أثناء القيام بالدورات التدريبية من أي جهة، وهل كانت هناك معارضات بخصوص عمل مجسم للكعبة باعتبارها رموزا مقدسا؟
** الحجاج الماليزيون والحمد لله لديهم ثقة مطلقة في "طابونج حاجي" وليس لديهم أدنى شك في نيته الحسنة لمساعدتهم، أما بخصوص "المودل" أو نموذج الكعبة فنحن نستعمله منذ عشر سنوات، وقد لاقى استحسانا وترحيبا من شعبنا كغيره من نماذج الشعائر التي استحدثناها من أجل التدريب وتنظيم الحج .

* هل يمكن القول أن "البروفة" التدريبية هي سر نجاحكم في تنظيم الحج؟
** هناك ثلاث أسرار لنجاح ماليزيا في تنظيم الحج؛ السر الأول هو المنهجية المتبعة في استثمار الأموال وتأطير الحجاج، السر الثاني هو البركة الإلهية أو بركة دعاء الحجاج بالخير لماليزيا ولمن يقدمون لهم يد العون على مدار خمسين سنة، أما السر الثالث فهو دعم الحكومة الماليزية للصندوق، ليس ماليا وإنما بإتاحة كافة التسهيلات بخصوص المعاملات والنقل وما إلى ذلك، ولعلمكم في البداية كان رأس مال "طابونج حاجي" 46 ألف رنجنت ماليزي فقط، أما الآن فقد وصل إلى 40 مليار رنجنت، وهذه الزيادة الضخمة هي ثمرة الثقة في الإدارة، حيث فاق عدد المدخرين 80,3 مليون مدخر، دون أن ننسى طبعا الضمانات الحكومية التي شجعت هذا النوع من الادخار، فالمدخر لو وضع دولارا واحدا سيسترده في حالة إفلاس الصندوق.

* كيف يمكن للجزائر أن تستفيد من التجربة الماليزية الرائدة في تنظيم الحج، وهل يمكنها تحقيق النجاح في غضون سنوات قلائل؟
** بالطبع، لقد زرت الجزائر سنة 2011 مع وفد ماليزي واستقبلنا وزير الشؤون الدينية والأوقاف أبو عبد الله غلام الله، وقد عرضنا المساعدة في تلقين كيفية تأطير الحجاج بطريقة أكثر فعالية، لكن نجاح الجزائر في هذه الخطوة الجادة لا يتوقف على إدارة الحج فقط بل لا بد وأن يتحقق الاستثمار والدعم المالي أيضا كما نفعل نحن في "طابونج حاجي"، لعلمكم تكاليف الحاج الماليزي تقدر ب15555 رنجنت لكن "طابونج" حاجي يطلب منه أن يدفع 9980 رنجنت فقط، بمعنى يوجد دعم بقيمة 5570 رنجنت، يشمل خدمات الصحة في الحج، التوجيه، المؤطرين، التدريب أما الحاج فلا يدفع سوى ثمن تذكرة الطائرة، الإقامة، الإطعام، والنقل.

* كلمة أخيرة داتوء سيد صالح سيد عبد الرحمان مفضل؟

** نحن نتمنى مساعدة كل دول العالم الإسلامي في هذا المجال، وبخصوص الجزائر نحن ننتظر الرد بعد تلك المقابلة الطيبة ،وإن شاء الله يتم التعاون الإيجابي بين البلدين وتعم الفائدة.

//////////////

وزير الشؤون الدينية والأوقاف أبو عبد الله غلام الله للشروق:
"تبني التجربة الماليزية متوقف على المؤسسات المالية"

من أجل استكمال ملف تنظيم الحج، وتأطير الحجاج بشكل جيد، ولأننا كنا نحمل رسالة من ماليزيا للجزائر، كان لا بد وأن نعرف الرأي الجزائري بشأن تبني التجربة الماليزية، خاصة وأن هناك عرضا قائما وقبولا مبدئيا، ولإثراء الموضوع كان لنا لقاء مع " أبو عبد الله غلام الله " وزير الشؤون الدينية والأوقاف.
حاورته في الجزائر: نادية شريف
* معالي الوزير، أنا زرت مملكة ماليزيا مؤخرا، وقابلت المدير الأول في "طابونج حاجي" وقد أخبرنا أنه زاركم مع وفد ماليزي سنة 2011 وعرض عليكم تبني تجربتهم في تنظيم الحج لكن لم تباشرو إجراءات تنفيذ المشروع فما السبب؟
** في إطار التعاون وتبادل الخبرات بين الدول كنت قد زرت مملكة ماليزيا، وزارنا كذلك وفد ماليزي من " طابونج حاجي " الذي يعتبر مؤسسة اقتصادية، والتمويل يكون من المواطنين الراغبين في التسجيل المبكر للحج حيث أن الطفل الماليزي بمجرد الميلاد يفتح له حساب وفي كل مناسبة يدخر فيه، ونحن فكرنا من مدة طويلة في فتح دفاتر من هذا النوع خاصة وأنه لدينا أزيد من ثلاث مائة ألف حالة ميلاد في السنة، لكن القضية لا بد وأن تكون مبنية على تنظيم ونحن لا نملك الخبرة المالية الكافية كما هو الحال عند الماليزيين.
* هل تريدون القول أننا لا يمكن أن نتبنى التجربة الماليزية حاليا لأننا لسنا مؤهلين بعد؟
** لا نحن مستعدون لعمل تجربة خاصة بنا وربما تكون أحسن من التجربة الماليزية لكن لا بد من التعاون مع القطاع المالي، لأن هذه مهمته، نحن كوزارة نهتم بالحج من الجانب الشرعي، الإجرائي، التنظيمي و البنك يهتم بالجانب المالي وفتح دفاتر للحج.
* هل هناك امكانية الاتفاق مع أحد البنوك من أجل تحقيق هذا القصد؟
** ممكن جدا لكن في اعتقادي البنوك الرسمية غير مستعدة لهذا الموضوع، والبنوك التجارية الأخرى لم تعبر عن رغبتها، لو أي بنك موجود في الجزائر ومعترف به يريد أن يفتح دفاتر توفير للحج فنحن في أتم الاستعداد للاتفاق معه.
* يعني تبني التجربة الماليزية متوقف على مدى تقبل المؤسسات المالية عندنا لهذا النوع من الاستثمار؟
** المشكلة الآن في رجال المال والأعمال الذين يقومون بمثل هذه المهام كونها من اختصاصهم، قطاعنا المالي غير متطور وغير قادر على القيام بمثل هذه العملية على الرغم من أن هذا المشروع مهم جدا ويمكن أن يشكل قطاع مالي كبير في غضون 5 سنوات فقط.
* في ماليزيا يوجد نموذج لمناسك الحج والكعبة لتدريب المرشحين للحج فماذا عن الجانب التنظيمي عندنا؟
موجود عندنا كذلك والفائزون في القرعة ندربهم على مستوى كل ولاية، نموذج المناسك نضعه في المساجد ويأتي المترشحون من الجنسين لتعلم كيفية الطواف، السعي، ورمي الجمرات لكن الماليزيون باعتبارهم ليسوا عربا يحتاجون تدريبا أطول.
* في الأخير معالي الوزير، المدير الأول في "طابونج حاجي" قال أنه ينتظر الرد الجزائري بخصوص تبني التجربة الماليزية فما جوابكم؟
** نحن اتفقنا معهم على إرسال مجموعة من الموظفين في الديوان الوطني للحج والعمرة إلى ماليزيا من أجل الاطلاع على كيفية التدريب، تنظيم الوفود، والمرافقون للحجاج، إن شاء الله سوف ننظر في الموضوع بعد انقضاء موسم الحج الجاري فقط لا بد من أخذ إذن المسؤولين في الدولة من أجل تسهيل بعض الإجراءات المتعلقة بالتأشيرات.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)