اهتز الشارع المحلي بمدينة الوادي على وقع الحالة الاجتماعية المزرية التي تعيشها فتاة مع طفليها بمخيم اللاجئين الأفارقة بمحطة نقل المسافرين ما بين البلديات، بالقرب من سوق ليبيا بعاصمة الولاية.وتعيش هذه الفتاة حياة التشرد منذ أكثر من 7 سنوات، وتزوجت مرتين وطُلقت، لها طفلتين كل واحدة من أب مختلف عن الآخر، أكبرهن عمرها 4 سنوات، يعيشون جميعا في كوخ من البلاستيك والكارتون، بالقرب من أكواخ المهاجرين الأفارقة.
ولم تجد هذه الأم المسكينة، أي مكان تلتجئ إليه، إلا المهاجرين الذين رأفوا بها وسمحوا لها أن تعيش بينهم، رغم كل المضايقات التي تتعرض لها باستمرار، بحكم أنها امرأة ضعيفة، تعيش مرارة البؤس وانكسار الجناح، ولا سبيل لها للعيش إلا من خلال التسول واستعطاف المحسنين على أبواب المساجد.
ورغم برودة الطقس، وانعدام مستلزمات التدفئة، وغياب الإنارة والكهرباء وسط تجمع الأكواخ الذي شيّده المهاجرون، إلا أن تلك الفتاة، مازالت تقاوم قساوة الطبيعة وقساوة قلوب الناس وإعراض السلطات المحلية والولائية النظر لحالتها وانتشالها مما هي فيه الآن حتى لا تبقى عرضة للابتزاز أو تتحول إلى مصدر للرذيلة.
ولقيت الحالة سالفة الذكر استهجانا واسعا في الأوساط، أين حملوا مسؤوليتها بالدرجة الأولى لإخوتها وجيرانها الذين لم يسمحوا لها بالعيش معهم بطفليها، مما اضطرها للعيش في العراء ووسط المهاجرين الأفارقة، حيث لم يستوعب العديد من المواطنين ما قام به أهل تلك الفتاة، وتحت أي مبرر سمحوا لأنفسهم طرد أختهم من البيت، وأي أبوين يرضيان أن تعيش ابنتيهما الصغيرتين في العراء دون طلب كفالتهما.
وفي ظل الإعراض والتنكر الذي واجهها من طرف أهلها وجيرانها لأسباب غير معروفة، تقدمت تلك الأم المشردة، بطلب سكن اجتماعي في 26 ماي 2015 تحت رقم 18235، حتى تأوي إليه هي وابنتيها، ويحفظ ماء وجهها ويصون كرامتها، إلا أن طلبها لم يلق آذانا صاغية، وفي ظل هذا الوضع طالب العديد من المواطنين التكفل بهذه الحالة وتحويلها لمركز الإيواء أو إحدى مؤسسات الدولة الخاصة بمثل هذه الحالات سواء داخل الولاية أو خارجها وعدم تركها عرضة للمخاطر الاجتماعية في وسط تفشت فيه ظاهرة قسوة القلوب.
وتجدر الإشارة، لحالة السخط والغضب من طرف العديد من المواطنين من الذين يُطلق عليهم ''فعاليات المجتمع المدني'' ومن نصبوا أنفسهم ''أعيان الولاية''، الذين اتهمهم الغاضبون، بعدم قيامهم بدورهم الذي يفترض أن يؤدوه في مثل هذه الحالات، فيما ذهب آخرون للقول بأنهم عُميان لا يرون معاناة الناس والمحتاجين، في حين أنهم يتحولون إلى أعيان في الحفلات والمناسبات الرسمية، أين طالبوهم بالتحرك ومساعدة السلطات على التكفل بمثل هذه الحالات بدل ما يقومون به من بريستيج واستعراض لا يقدم ولا يؤخر.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : بديع بكيني
المصدر : www.horizons-dz.com