تزخر مدينة المدية بينابيع مياه عديدة مثلت ملتقى العائلات اللمدانية كعوينة بلحسنة، تلاعيش، عين الكبير، عين الشيخ، سبع قلالش، عين بوسلطان، عين الذهب وعين سطارة وغيرها من العيون وهي ليست بعيون زرقاء او سوداء أو بنية ترى جيدا أو عمياء كما انها ليست بالعيون التي ترمز الى الشؤم او التفاؤل وإنما هي عيون ماء .
مازال بعضها يمثل قبلة الضمآن والعطشان من كل فج عميق تذرف ماءا زلالا ينعش النفس والروح وعن تاريخ تواجدها لم نستطيع ان نؤرخ لها لغياب الوثائق والمستندات التاريخية لكن القول المرجح انها تعود الى ازمنة غابرة حيث بنيت من حولها احياء كثيرة وإنتعشت امامها مساحات فلاحية كما ان هذه الينابيع مثلت الى القريب ملتقى الأسر اللمدانية خاصة في فصل الصيف حيث تجلب النسوة الأفرشة الشتوية والصوف والثياب لغسلها حيث كانت هذه المشارب والينابيع ولا تزال تمثل حقيقة قبلة العائلات في تعارفهم وتوادهم فيما كانت سببا في زواج العديد من البنات مثلها مثل الحمامات.
واليوم ماذا عن هذه الظاهرة المتجذرة في هذه المدينة عبر المراحل الزمنية لعل الكثير ممن نبتت جذور عائلاتهم في هذه المدينة العريقة يدركون ان وديانا فياضة لا زالت تمر تحتهم وغير قليل ممن حفر بئرا لم يتعد عمقه المترين او الثلاثة لتتدفق منه المياه لازات تسقي الحرث بشكل يحير العقول تلكم هي ظاهرة فريدة من نوعها في هذه البقعة من الأرض الطيبة حيث يحرص السكان على بقائها لكونها تحدثك بتاريخ وحضارة المنطقة اين تلاحظ اليوم عبر احياء المدينة وأزقتها عيون جديدة لا نسميها طبيعية كما كانت ولكنها تعتمد على محركات كهربائية قام بتركيبها اصحابها في منازلهم واعتمدوا في ذلك على أجر الصدقة الجارية فهم اليوم وبهذه الطريقة يعوضون ما اتلفته السنين كعين بودلة،بوكوار،بابا علي،تلمساني وغيرها كثير تجدها في كل حي وما يمكن قوله ان هذه العيون وهي بالظاهرة وخاصية تختص بها مدينة المدية هي لفائدة الجيران وعابري السبيل فلولاها لكانت معظم احياء المدية تعيش العطش خاصة في فصل الصيف ولا يمكن لمياه سد غريب او وادي شفةان تقضي على العطش ونرجو في الاخير ان يحرص اصحاب هذه العيون على نظافتها وحمايتها من التلوث وفي هذا الصدد كان لنا لقاء مع إطارات مخبر النظافة التابع لمديرية الصحة اين تم عرض إحصائيات حول عدد الآبار والينابيع وكذا التحاليل الكيمياوية التي تنظم بصفة دورية حيث إغتنمنا الفرصة للحديث مع احدهم والذي كشف لنا عن عدد البنابيع المتواجدة بولاية المدية البالغ عددها حدود 4772 ينبوع وما يصل الى اكثر من 5000 عين عمومية وازيد من 11 الف بئر منها 1600 بئر بعاصمة الولاية منها 125تروي عطش الظمأى ولإثراء الموضوع حول خطورة التلوث ومختلف الأمراض في إطار برنامج مكافحة الأمراض المتنقلة عن طرق المياه حيث تم ملاحظة من بين 237 عينة من الخزانات هناك 25 عينة موجبة اي غير صالحة للإستهلاك بنسبة 10.55 في المائة إضافة الى 546 عينة موجبة من أصل 1521 عينة مأخوذة من الآبار بنسبة تصل الى 35.90 في المائة وعن الينابيع فقد تم معاينة 137 عينة موجبة من أصل 573 عينة وبنسبة 23091 في المائة وعن التحاليل البكتريولوجية فقد كشفت ذات المصادر أن هناك إنخفاض محسوس بالنسبة لتلوث المياه مقارنة بالسنوات الاخيرة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الفجر
المصدر : www.al-fadjr.com