كان المجتمع الإسلامي لا يزال وليدًا والدولة الإسلامية الناشئة أقرب إلى أن تكون فكرة مسيطرة على النّفس، من أن تكون نظامًا مستندًا إلى أوضاع مقرّرة. هنا ارتفعت موجة من المدّ الشعوري للعقيدة الجديدة، تغطي على كلّ العواطف والمشاعر وكلّ الأوضاع والتّقاليد وكلّ الصّلات والرّوابط لتجعل العقيدة وحدها هي الوشيجة الّتي تربط القلوب، وتربط في الوقت ذاته الوحدات الّتي انفصلت عن أصولها الطبيعية في الأسرة والقبيلة، فتقوم بينها مقام الدم والنّسب، والمصلحة والصّداقة والجنس واللغة وتمزج بين هذه الوحدات الداخلة في الإسلام فتجعل منها كتلة حقيقية متماسكة متجانسة متعاونة ومتكافلة، لا بنصوص التّشريع ولا بأوامر الدولة، ولكن بدافع داخلي ومدّ شعوري، يتجاوز كلّ ما ألفه البشر في حياتهم العادية.
وقامت الجماعة الإسلامية على هذا الأساس، حيث لم يكن مستطاعًا أن تقوم على تنظيم الدولة وقوّة الأوضاع. وقرّر القرآن الكريم في الوقت ذاته الولاية العامة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الّذي كان ميلاده نورًا أضاء كلّ الأفاق وبعثته رحمة للعالمين.
فولاية الرّسول صلّى الله عليه وسلّم تتقدّم حتميًا على قرابة الدم، بل على قرابة النّفس لأنّها تشمل رسم منهاج الحياة بحذافيرها، وأمر المؤمنين فيها إلى الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ليس لهم أن يختاروا إلاّ ما اختاره لهم بوحي من ربّه ''لا يُؤمن أحدُكم حتّى يكون هواهُ تبعًا لمَا جئتُ به''. كما قال عليه الصّلاة والسّلام. وتشمل مشاعرهم فيكون شخصه صلّى الله عليه وسلّم أحبّ إليهم من أنفسهم فلا يرغبون بأنفسهم عنه ولا يكون في قلوبهم شخص أو شيء مقدّم على ذاته.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الخبر
المصدر : www.elkhabar.com