يتصاعد تهكم الناخب المحلي بالمدية، هذه الأيام، وبصفة غير مسبوقة، حول أغلبية القوائم المزكاة برسم محليات نهاية نوفمبر القادم. وذهبت بعض الوجوه الحزبية العتيقة إلى نعتها ب''المسيئة إلى خمسينية الاستقلال''، تبعا لطغيان تغيير المترشحين لذممهم الحزبية والنضالية إن صحت التسمية كما يغيّرون جوارب أحذيتهم فقط من أجل الاحتفاظ أو الخلود إلى عهدة أخرى في منصب بمجلس بلدي أو ولائي.
ويتساءل الناخب البسيط إن كانت للتعددية السياسية بقية في البلاد، أمام مشاهد حزبية محمولة ومتجولة في الحقائب، لا تستقر في المكاتب الولائية للأحزاب إلا تحت جنح الظلام وبعيدا عن مسامع وأعين قاعدتها النضالية، إن وجدت، ليطغى عليها الطابع التهريجي صباحا بعد بستنة ليليلة للقوائم لا تحمل أي جميل في مقدمة قوائمها سوى تكرار المستهلك وتأسيد القطط، ما جعل الناخب المحلي يزداد ازدراء لمشهد سياسي سوقي.
فماذا يحكم ناخب محلي مثلا على رئيس بلدية حالي، غربي الولاية، ضمن حزب ''حمس''، ليجد نفسه بقدرة قادر متصدرا قائمة الأفالان للمحليات القادمة، وآخر ببلدية مجاورة تجوّل من حزب الشبيبة والديمقراطية، إلى حزب العمال في العهدة المشرفة على النهاية كرئيس ذات البلدية، لينتهي ''مؤقتا'' متصدر قائمة الحزب العتيد لمحليات نهاية نوفمبر، ثم آخر من رماد الفيس ''المحظور'' أوائل التسعينيات، إلى قائمة حرة في المحليات السابقة إلى متصدر قائمة ''الأرندي'' حاليا، ورابع تداول رفقة عبد الله جاب الله من النهضة إلى العدالة والتنمية عابرا حركة الإصلاح ليحاول الاستقرار في حزب ''غول المنشق''، ثم انتهى ثانيا في قائمة الأفالان لبلدية محورية بالولاية؟
أما الترشيحات لمقاعد المجلس الولائي فأدهى وأكثر مثارا للجدل، بتقدم زهاء 60 بالمئة من أعضاء المجلس المنتهية عهدته بغرض الخلود في مقاعدهم لعهدة أخرى، لم يترشح منهم سوى أقل من 10 بالمئة في الأحزاب التي منّت عليهم بتلك المقاعد في تلك العهدة، ومنهم من تجرّأ على تغيير قشرته الحزبية ثلاث مرات فقط بين تشريعيات ماي المنصرم ومحليات نوفمبر الداخل. والحقيقة التي ما فتئت تترسخ في ذهن الناخب المحلي، أمام مشهد متموج كهذا، هي الترحّم على خارطة سياسية تعددية ولدت قيصريا وانتهت ''صعلكة حزبية'' لهذا الناخب الفاقد لجمال صبره، لأنه لم يعد يرى في الوجود السياسي صبرا جميلا.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ص سواعدي
المصدر : www.elkhabar.com