المدية - A la une

حي بوزيان بالمدية سكنات على شكل مقابر جماعية



تحول حي سيتي بوزيان المتواجد بقلب مدينة المدية إلى مايشبه “المحتشد" بما تحمله الكلمة من معنى، وهو المعروف بكونه من أخطر الاحياء وأقلها أمنا، فقد أذهلنا وجود عائلات تعيش داخل قبو وأخرى فاق تعداد افرادها العشرة وهي تعيش في منازل أشبه بالزنازين متكونة من غرفة واحدة.
حاولنا تسليط الضوء على هذا الحي الخطير جدا والعودة إليه من جديد لنرى ماجد فيه، باعتبار أنه سبق وأن تطرقنا لحالات مماثلة به العام الفارط، غير أن بن عاشور محمد الذي يعتبر الأب الروحي لسكان هذا الحي استقبلنا وهو يؤكد لنا أن عدد ضحايا السكن زاد في الارتفاع وقد انضمت لعائلة بوثلجة كل من عائلة سماري وشطوطح وكاديك وبومنير وشرشالي وهجرسي وسعودي، حيث تحولت غرف شقق هذا الحي إلى شقق هي الأخرى كون هذا الحي آهل منذ الاستقلال ولم يستفد أي واحد من أبنائه لغاية يومنا هذا من سكن جديد، ليصبح وضع عائلة هجرسي المتكونة من ست عائلات الأكثر دراماتكيكية، باعتبار أن الأبناء الستة تزوجوا بنفس المنزل المتكون من غرفة وقاعة استقبال، ليتحول المطبخ إلى مايشبه الغرفتين وتحول افراد العائلة إلى لاجئين يتفرقون صباحا وينام النساء معا والرجال في غرفة واحدة بينما ينام عدد منهم في قهوة الحي التي بات صاحبها مضطرا لترك مفاتيحها لأبناء الحي للاحتماء بها من برد الشتاء وحر الصيف. الحال نفسه يعيشه سعودي مصطفى وسماري كمال البالغ من العمر 50 سنة.
والذي تحدث الينا على لسانه بن عاشور محمد مؤكدا لنا أن زوايا المقهى أصبحت مسكنا دائما لكمال فهو ينام فيها ليلا في محاولة منه للفرار من ضيق العيش والمسكن، ويتفقد اهله صباحا لعل مكروها أصابهم في الليل. كما أن عائلة كاديك وبومنير وشرشالي وهجرسي وغيرهم كثير… في هذا الحي تعيش الحال ذاته باعتبار أن لا أحد زارهم من لجان دراسة الملفات ولا أحد عاين معاناتهم بل تحول حالهم إلى أغنية يغنيها رجال السياسة مع كل محفل انتخابي، طمعا في اصواتهم باعتبارهم وعاء انتخابي كبير. وفي مزحة لفها الكثير من الحزن اخبرنا بن عاشور محمد، أن سكان هذا الحي طالما توافدوا على صناديق الاقتراع ومنذ الاستقلال سعيا منهم لأداء واجبهم الانتخابي وأملا منهم في جزائر “العزة والكرامة"، جزائر تساوي بين كل أبنائها، إلا أن لا أحد نظر لأحلامهم التي اختصروها في حلم وحيد وهو المطالبة بدراسة ملفاتهم بموضوعية على غرار أبناء المدية كافة.
ليتحقق بذلك أملهم في أن يروا أحد أبناء هذا الحي يتوجه إلى منزل كريم يكفيه عناء الترحال من حي إلى حي أو استئجار منزل على أطراف المدينة كحال عائلة بن عياد التي فرت من ضيق غرف بوزيان إلى تلاعيش لتجد نفسها بين فكي الريف والعزلة.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)