شهدت مدينة قصر البخاري جنوبي المدية، منذ حوالي أسبوعين، بداية ما يشبه عمليات إنزال لعائلات مالية، حيث تموقعت العديد من النساء عبر مختلف زوايا المدينة المكتظة بالمارة، بمعية عشرات الأطفال والرضع، بغرض التسول، ليضاعف ذلك من تعاسة المشهد القصراوي البائس أصلا، بعشرات المتشردين والمتسولين المحليين، وقبل أسابيع بمشردي الحرب السورية الذين اختفوا فجأة بعد أن اكتظت المدينة بمشاهدهم المأساوية.
وفيما استنجد البعض بما يسمى''محلات الرئيس'' الشاغرة للإيواء، في ظروف مأساوية، لم تجد عشرات النساء الأخريات سوى المبيت بأطفالهن أمام مسجد ''الإمام مالك'' وسط المدينة، في مناخ جليدي لا يرحم، بعد قطع بعضهن لأزيد من 3500 كلم قدوما من الأراضي المالية بأي وسيلة، على حد إحدى النازلات بالمكان، التي قالت إن زوجها مازال مفقودا في فيافي جنوب الجزائر ولا تعلم عن أخباره شيئا، وبأن مجيئها مستنجدة بالأراضي الجزائرية لا يتعدى هدف بقائها وأطفالها على قيد الحياة.ولا يحلم هؤلاء، حسب متحدثة أخرى ل ''الخبر''، بخليط لغوي من كلمات فرنسية عربية وبلهجة الهاوصا الإفريقية، سوى بمواصلة الرحلة نحو المجهول شمالا فقط، لأنه لا أمل يرجى من العودة باتجاه ساحل إفريقي لا يفرّخ سوى الفقر والخوف والصراعات العرقية، قبل أن يتفاقم إلى حرب على الإرهاب.
وأمام غياب جهة جمعوية أو رسمية للتكفل بهؤلاء، يبقى مصيرهم معقدا خاصة في حال وقوع وفيات بينهم مثلا وما يتبعها من إجراءات مستعصية بدءا من تحديد هوياتهم وكيفية التعامل مع وضعياتهم، خاصة أن انتشارهم قد لا يستثني أي مدينة بالمنطقة، كلما استمر اتجاههم شمالا حسب إصرارهم على مواصلة ترحالهم بلا رجعة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ص سواعدي
المصدر : www.elkhabar.com