استيقظت مدينة البرواقية يوم 5 جويلية بعد أن قضت "ليلا حالكا" لفترة طويلة تحت وطأة الاستعمار و هي تتطلع اليوم لمستقبل أفضل بعد أن حولت قرابة قرن إلى " سجن " يستقبل كل " معذبي" الأرض.
و قد شهدت البرواقية المشتق اسمها من الكلمة البربرية "البرواق" تحولات كبيرة حيث تحولت في أقل من قرن من " سجن فلاحي" شيدت حوله عام 1879 أولى مزارع المعمرين إلى مدينة تغيرت صورتها من الجانب الحضري و من حيث الهياكل لتدخل معركة التنمية. و أصبحت هذه التحولات ممكنة بفضل مقاومة أبناء المنطقة و تضحياتهم مما سمح لهذه المدينة بالتخلص من سمعتها ك " سجن" و محو آثار الماضي الأليم الذي اضطرت إلى تحمله لعشرات السنين. و تطلب الأمر تضحية المئات من خيرة أبنائها من رجال و نساء لمحو " بصمة العار" و طي صفحة جديدة من تاريخها و التطلع إلى مستقبل غير الذي كان يريده لها المعمرون الأوائل.
منطقة فلاحية صغيرة بين أيدي المعمرين
يذكر في هذا الصدد أن بعض كبار عائلات المعمرين على غرار " بلاشت" و " بيرجو و "جرمان" شرعت منذ عام 1860 في عملية واسعة النطاق لنزع الملكيات مما أدى إلى إفقار العدد القليل من القبائل المحلية التي تمكنت من البقاء رغم تعاقب حملات الاستعمار على البلاد. و قد قامت هذه الأخيرة بتقاسم الأراضي الخصبة فيما بينها كما فرضت سيطرتها علىالمؤسسة السياسية لدرجة أن بعض هذه العائلات كعائلة " بلاشت" تمكنت من تعيين أحد أفرادها المتمثل في شخص جورج بلاشت كمنتخب بالمجلس الوطني آنذاك. و ساهم هذا المنتخب في مشروع إنجاز خط السكة الحديدية الرابط بين البليدة و الجلفة مرورا بالمدية والبرواقية و قصر البخاري و الذي استغل في نقل المحاصيل الزراعية و الخرفان و الحلفاء التي يتم جلبها من المستثمرات المسيرة من طرف عائلة " بلاشت".
جدير بالذكر أن مدينة البرواقية كانت تضم في حدود سنة 1892 سجنا فلاحيا أقيم بالموقع الذي كانت توجد فيه عشيرة كبيرة من الصباحي الفرنسيين و محطة للنقل بالسكة الحديدية موضوعة في خدمة عائلة " بلاشت". و تطلب الأمر الانتظار لغاية حلول العشرية الأولى من القرن 20 لبروز أول نواة حضرية موجهة لاستقبال المعمرين الجدد و عائلات الجنود المتواجدين بالمنطقة. و سرعان ما انضم سكان هذه المنطقة إلى الكفاح لتحرير الوطن حيث نفذت عمليات مسلحة متناثرة داخل المدينة استهدفت المعمرين و مؤسسات جيش الاحتلال.
منطقة معروفة بنشاطها المسلح
و تمت أبرز هذه العمليات سنة 1956 حيث نظمت عشرات الكمائن استهدفت معسكرات العدو المتواجدة بضاحية مدينة البرواقية و قوافل الجيش الفرنسي العابرة لتراب المنطقة من ضمنها الهجوم على موكب عسكري ب " حد ربيعة" (شرق البرواقية) الذي أسفر عن مقتل 25 جنديا و ضابطا في صفوف الجيش الفرنسي و استرجاع المجاهدين لكمية هامة من الأسلحة. كما قادت كتيبتا " الجلولية" و " الزبيرية" التابعتين لجيش التحرير الوطني عمليات واسعة أشهرها الهجوم الذي توج بالقضاء على معسكر للجيش الاستعماري بأكمله متواجد بمنطقة " الفرنان" بالمدخل الشمالي للمدينة. و مع حلول عام 1957 تم تكثيف العمل المسلح لاسيما بالمناطق الريفية حيث سجلت فرق جيش التحرير الوطني انتصارات عديدة رغم الجهاز الذي أقامه الجيش الاستعماري للتصدي لهجومات جيش التحرير الوطني.
قطب صناعي و حضري بعد الاستقلال
و بعد الاستقلال استفادت المدينة من مخطط صناعي أسفر سنة 1973 عن تدشين أحد أهم الأقطاب الصناعية بالبلاد المتمثل في مركب صناعة المضخات و الصمامات الذي شغل زهاء 5.000 عامل و تقني و ساهم في تحويل هذه القرية الفلاحية الصغيرة إلى تجمع حضري كبير برزت حوله مجموعة كبيرة من الوحدات الصناعية على غرار الشركة الوطنية لمواد البناء و الديوان الجهوي لتربية الدواجن للوسط و كذا تعاونية الحبوب و البقول الجافة. و لعب هذا النسيج الصناعي الذي تدعم سنة 2005 بتدشين محطة لتوليد الكهرباء دورا كبيرا في استقطاب الاهتمام حيث تضاعف عدد السكان في ظرف سنوات قليلة بعد قدوم عمال و إطارات من مختلف مناطق الوطن.
و أصبح هذا التجمع البالغ عدد ساكنيه 60.000 نسمة يتوفر اليوم على حظيرة عقارية تضم أكثر من 10.000 وحدة سكنية و عشرات المرافق الاجتماعية و التربوية و الرياضية. كما تحتضن مدينة البرواقية مدرستين عسكريتين هامتين و هما المدرسة التطبيقية للدفاع الجوي عن الإقليم و المؤسسة المركزية لتموين و صيانة عتاد الرادار و الاتصالات اللتان تساهمان من سنين في تكوين جزء من النخبة العسكرية الوطنية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : المسار العربي
المصدر : www.elmassar-ar.com