
تقع بلدية سيدي الربيع ، شرق ولاية المدية ، على مسافة أكثر من 80 كلم عن عاصمة الولاية ، يزيد عدد سكانها عن 8 ألف نسمة حسب آخر إحصاء عام للسكان ، عانت كغيرها من مناطق الولاية من دموية الإرهاب الذي دفع بالعديد من قاطني البلدية إلى الهروب و النزوح إلى مناطق أكثر أمنا ، وسلامة ، هذه الدوامة التي اجتاحت البلاد كان لها وقع كبير على مواطني المنطقة التي عانت أكثر من غيرها خلال تلك السنوات الحزينة من تاريخ الوطن ،ومع استتباب الأمن و بزوغ شمس الوئام و المصالحة بدا السكان في العودة إلى قراهم و مداشرهم آملين في رفع الغبن عنهم بعد معاناة هجرة الأرض و البيت ، لكن مع مرور السنين و الأعوام بدأ السكان خاصة الذين يقطنون في الأرياف يحسون أن لا شيء تغير رغم المشاريع الضخمة و البحبوحة المالية التي تعيشها البلاد من جهة و ارتفاع عدد المشاريع التنموية التي استفادت منها جل بلديات الولاية من جهة أخرى .أكدت مصادر من بلدية سيدي الربيع في حديثها مع (الجزائر الجديدة ) أن العديد من العائلة النازحة تحلم بالعودة إلى الديار لو توفرت مجموعة من الشروط ، أولها الأمن الذي تحقق بفضل المصالحة الوطنية ،وعودة الهدوء و الاستقرار إلى ربوع الولاية ، الذي كان ذكر اسمها يثير الرعب و الخوف ، على حد وصف محدثنا ، وثانيها دفع عجلة التنمية من خلال إنشاء مرافق عمومية و دعم مالي لبناء السكنات و كذا التنمية الريفية و الفلاحية مما ينجر على ذلك من توفير مناصب شغل وهو أهم عامل من أجل عودة النازحين إلى قراهم و مداشرهم التي ما زال بعضها المهجور إلى حد اليوم .
وفي نفس السياق أشار محدثنا أن " معظم سكان بلدية سيدي الربيع يمتهنون الفلاحة و تربية الدواجن ، وكذا غرس الأشجار المثمرة " و بالتالي فإن خير وسيلة لعودة النازحين هو " تقديم مساعدات و دعم في هذا المجال أي تقديم تسهيلات فيما يخص البناءات الريفية ، وكذا تقديم الدعم فيما يخص المشاريع الفلاحية و تربية الدواجن " .
ومن أجل فك العزلة عن القرى شرعت البلدية في تعبيد العديد من الطرق البلدية و الفرعية ، إلا أن هذه العملية لم تمس كل الطرق المتواجدة في المنطقة ، وهذا نظرا " لشح الدعم المادي المرصود لهذا المشروع " حسب مصدرنا من داخل البلدية .
..و التلاميذ يفتقدون لحافلات النقل المدرسي
من جهة أخرى ، وعند حديثنا مع سكان بلدية سيدي الربيع ناشدوا المسؤولين الرأفة بأبنائهم التلاميذ ، حيث أكدوا جميعا أن أهم ما يتمنوه هو رؤية أبنائهم الذين يدرسون في الطور الثالث ، يدرسون بجوار بيوتهم بعدما أنهكهم تعب التنقل اليومي ،إلى المناطق المجاورة ، وهو ما يؤدي إلى ضعف تحصيلهم العلمي .
وفي نفس الصدد يشهد النقل المدرسي عجزا كبيرا ، حيث لا تتوفر البلدية سوى على حافلتين تجوب 7 تجمعات ريفية يوميا ، وهو ما يفرض على المعنيين تزويد البلدية بحافلات أخرى من أجل أن تقي التلاميذ مشاقة التنقل مشيا على الأقدام ، ولمسافات تتجاوز4 كيلومترات يوميا ، في حين " نسمع عن حافلات التضامن التي تستعمل في غير محلها " حسب أحد سكان البلدية الذي أشار أن هذا الطلب يمكن توفيره لو وجدت النية الكاملة من قبل المسؤولين .
ورغم نهاية الموسم الدراسي إلا أن آمال السكان في حل هذا المشكل خلال السنة القادمة يبقى مرهون بالعمل التي تقوم به جمعيات الياء التلاميذ من جهة و كذا السلطات المحلية التي من المفروض أن حل هذا المشكل يكون على عاتقها حسب العديد من سكان سيدي ربيع .
الشباب يطالبون بمساحة للرياضة و الترفيه
يعاني شباب سيدي الربيع الذين يمثلون أكثر ثلثي عدد السكان من انعدام مرافق الترفيه و التسلية باستثناء بعض المرافق كالمركز للثقافة ، وبعض الملاعب الجوارية و القليل من القاعات المتعددة الخدمات ، لكن المشكل المطروح فيها هو غياب التأطير من جهة ، وشح الوسائل الثقافية والترفيهية من جهة أخرى رغم ما تزخر به المنطقة من طاقات شبانية و مواهب في جل المجالات و التي لا تحتاج سوى التوجيه و الدعم .
ومن أجل كسر الروتين الذي يميز صيف بلدية سيدي الربيع يلجأ شباب و أطفال البلدية إلى قاعات التسلية و محلات لعب ( البابي فوت ) ، في ضل أدنى مراقبة من قبل الأولياء رغم ما تشكله هذه المحلات من خطر خاصة بالنسبة للأطفال و المراهقين باعتباره بؤر خصبة للانحراف حسب تأكيد العديد من أهل الاختصاص ، لكن حسب حديثنا مع شباب المنطقة فإنه لا مفر من ولوج هذه الأماكن بغية كسر الملل و تعويض غياب النوادي و الجمعيات الثقافية و الرياضية التي لا تتواجد سوى على الورق و تنتظر الدعم مع نهاية كل موسم ، حسب تأكيد محدثينا ،من جهة أخرى تقام عادة دورات رياضية في كرة القدم بين شباب أحياء المدينة وكذا شباب بعض القرى و المداشر بغية قتل الروتين الذي أصبح لا يطاق خاصة مع ارتفاع الحرارة التي تتميز به المنطقة مع كل صيف .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : مبارك درار
المصدر : www.eldjazaireldjadida.dz