المدية - A la une

"البلاد" تتقصى عالم الإسمنت بالمدية : المافيا تتحكم في قانون العرض والطلب في غياب الرقابة



روبورتاج: عمري بشير
"لافارج" تتواطأ مع البارونات لرفع السعر
لم يعد الفساد بالجزائر مقتصرا على مافيا الإدارة والوثائق لوحدها دون غيرها، ولا حكرا على شكيب خليل وجماعته، فمن مزايا هذا الوباء الذي انتشر في ربوع هذا الوطن أنه خالف نظرية الاحتكار المطبقة في بلادنا ليعم كافة مجالات الحياة ويدق باب كل ممارساتنا اليومية.
فعلى شاكلة مافيا السكر والبن التي كثر الحديث عنها في التسعينيات من القرن الفارط والتي تحكمت في أسعار المواد الغذائية آنذاك وقامت بفرض سلطانها على المستهلك واحتكار استيراد هذه المواد، ها هي المافيا في حد ذاتها تُعيد نفسها بنفسها من جديد وفي شكل أخر للتأقلم مع الظروف على أمل التهام ما تبقى من أموال غلابى هذا الشعب المكدسة في خزائن الدولة. فنظرا للحركية المتسارعة التي تشهدها الجزائر في مجال البناء والتعمير وما سمي ببرامج الرئيس كمليون سكن ومشاريع البنى التحتية التي تتطلب توفير كميات هائلة من مواد البناء، ها هي مافيا الفساد تعود من جديد لالتهام ملايير الدولارات تحت عنوان آخر اسمه مافيا الإسمنت.
حاولنا التقرب من تجار الجملة لمواد البناء وكبار باعة الإسمنت بالجزائر ممن تربطهم عقود واتفاقيات مع مصانع الإسمنت الموزعة بكل من مفتاح وعين التوتة وعين الكبيرة والشلف بمجموع 12 مصنعا وكذا مصانع لافارج بكل من حمام الضلعة والسيق بمعسكر، فكان لنا حديث مع بعضهم والذين أجمعوا على وجود مافيا الإسمنت وأن هذه الأخيرة هي من تتحكم في أسعار الإسمنت وأن لا وجود للجان المراقبة وتلك العناوين الرنانة التي تصنعها الحكومة لتهدئة المواطن وإيهامه بتحكمها في زمام الأمور.
"حاميها حراميها": ملايير لعمال مصانع الإسمنت لتعطيل مصدر رزقهم
"هناك أوامر تعطى لبعض عمال المصانع من أجل تعطيل فرن الإسمنت بأن يقوموا بفتح براغي داخل الفرن من أجل تعطيله، لكي يتسبب فك البراغي في اشتغال الفرن لأيام قليلة ومن ثمة التوقف نهائيا عن العمل، أو رمي قطع حديدية داخله من شأنها تعطيل الفرن" يقول أحد محدثينا. وأرجع محدثنا الذي رفض تدوين اسمه خشية فسخ العقد معه من قبل هذه الشركات، السبب وراء تعطيل هذه الأفران إلى تحكم البارونات في أسعار الإسمنت بحيث يتسبب تعطل الفرن في قلة العرض وارتفاع الطلب، مما يرفع آليا ثمن كيس الإسمنت الواحد الذي يباع ب750 دينارا للكيس الواحد في السوق السوداء بينما يشترى ب180 دينارا من المصنع أي بمعدل فائدة 300 بالمائة. كما أكد بعض العارفين بخبايا هذه المافيا
أن أموالا طائلة في شكل رشوة قدمت لرؤساء المصالح أو حتى مدراء هذه المصانع من أجل التقليل من لإنتاج عن طريق تعطيل الأفران أو أحداث أي عطب من شأنه توقيف المصنع لبيع بضاعتهم المستوردة أو المكدسة.
"لافارج" وجه آخر لمافيا الإسمنت…
تتواجد منذ سنوات شركة "لافارج" المتعددة الجنسيات لصناعة الإسمنت بالجزائر وهي التي تعتبر وجها آخر من وجوه الاستعمار بسبب ارتباط هذا الاسم على غرار الشامل والمحترف، وقد تعرضت هذه الشركة هي الأخرى لعطب مقصود في أحد أفرانها الأربعة بحمام الضلعة من قبل مافيا الفساد للتحكم في أسعار الإسمنت الذي تنتجه هذه الشركة والذي كثر عليه الطلب خلال الأشهر الفارطة لجودة المنتوج.
وقد باشر في حينها مسؤولو هذه الشركة تحقيقيات لتحديد هوية المتسبب في هذا العطل الذي أوقف الإنتاج لأزيد من أسبوعين، إلا أن نتائجه لم تظهر بعد! كما أكد محدثنا أنه تم العثور على "برويطة" تم رميها داخل الفرن لتعطيله نهائيا، وذلك ما حدث.
وعن تورط هذه الشركة في الفساد وتموين بارونات الإسمنت وتدعيمهم، يتساءل أحد المتعاقدين مع هذه الشركة عن سر رفض المشرفين على توزيع الحصص المنتجة من الإسمنت والمتفق عليها، أثناء ارتفاع سعر هذه المادة، حيث يتم إخبار هؤلاء بعدم تخصيص أي حصص لهم، خلافا للأيام العادية التي يتم منحهم فيها كل الكميات المتفق عليها والتي تفوق 60 طنا في الأسبوع، وهذا أثناء انخفاض سعر هذه المادة ما يسبب خسائر للمتعاقدين كون رفضهم استلام هذه الحصة يتسبب في فسخ العقد بينهم وبين الشركة، بينما يتم حرمانهم من هذه الكمية خلال الأيام التي تكون فيها أسعار الأسمنت مرتفعة. ليبقى السؤال المطروح: الى أين توجه هذه الكميات المنتجة التي حرموا منها، علما أن كميات الإنتاج ثابتة، مما يؤكد أنه توجه إلى بارونات الإسمنت لبيعها بأسعار السوق، فقد بلغ سعر ال20 طنا خلال أفريل الفارط داخل المصنع بالنسبة للشامل 152334.00دج أي بسعر 760 دينارا للقنطار الواحد، ليصل سعر القنطار الواحد في السوق السوداء الى 1500 دينار، أما سعر المتين فحدد ب 179314.20 دينارا ل20 طنا بالنسبة للأكياس، أما الصهاريج فحدد ال20 طنا ب 152778.60دج ليباع ب300000 دينار. وسعر ال 20 طنا من المحترف 167731.20 دج للعشرين طنا أي بفائدة 100 بالمائة.
الكل ينهب من جهة والهم الوحيد هو الربح السريع
إحداث أعطاب في الأفران، والتي يستوجب إعادة تشغيلها الملايير أو منح رشى لمدراء هذه المصانع من أجل التقليل من الإنتاج لسبب أو آخر، أو الدخول في عطلة لشهر كامل مع توقيف الإنتاج دون خلق مناوبة، كل هذا وذاك يحدث من أجل أن يقوم بارونات الإسمنت ببيع مادتهم من الإسمنت التي تحصلوا عليها بطرق غير قانونية من هذه المصانع والمكدسة في أجل يحدده هؤلاء أو لبيع الإسمنت الذي تم جلبه من الخارج عن طريق وبالثمن الذي يحدده هؤلاء. يحدث كل هذا دون توقيف ولو واحدا أو إدانة أي شخص، علما أن هذه المافيا تساهم في تعطيل مشاريع الرئيس التي يتوجب أن تتم في آجالها.
شعار الجميع: أعطني سمكا ولا تعملّني كيف اصطاده
بات لسان حال الجميع هو رفض الفساد والمفسدين غير أن حقيقة الأمر أن الكل له يد في هذا الفساد فحتى باعة الإسمنت بالجملة هم الآخرون باتوا أشبه بالقمر الذي تدور في فلكه الأرض، ليتحولوا من ضحايا هذه البارونات الى ما يشبه "مشاريع بارونات فساد جديدة" أو مشاريع لبارونات فساد قادمة، حيث يقوم هؤلاء ببيع وصولات الاسمنت التي تحصلوا عليها من هذه المصانع عند أبواب المصنع دون تحمل عناء نقلها وبيعها في محلات بيع مواد البناء بالجملة التي استأجروها أو أنجزوها لهذا الغرض، وهذا لارتفاع الإسمنت ووجود فائدة معتبرة من شأنها أن تكفيهم عناء ترويج هذه المادة وبيعها بالكيس، حيث بات همهم الوحيد هو الربح السريع.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)