
تحتضن كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الدكتور يحيي فارس بالمدية، يومي 26 و27 نوفمبر الجاري، ملتقى وطنيا حول الأخطاء الطبية بين التبرير والتجريم في المجتمع الجزائري. موضوع الملتقى سيحاول من خلاله المشاركون من دكاترة وباحثين التطرق الى عدة محاور، على غرار الإطار المفاهيمي للأخطاء الطبية والضرر والعنف والآثار الاجتماعية والنفسية للأخطاء الطبية على المريض والأسرة إلى جانب أشكال العنف بالمؤسسات الاستشفائية، وواقع العنف وأنواعه ضد الفاعلين في المؤسسات الاستشفائية بالإضافة إلى التطرق لموقف القانون الجزائري من الأخطاء الطبية، إلى جانب ماهية الخطأ الطبي والعلاجي و طريقة تقدير تعويضه والأخطاء الطبية أسبابها وانعكاساتها على المجتمع الجزائري دراسة حالة لبعض المرضى بشهادات أطباء ومرضى وغيرها من المواضيع التي ستكون محور نقاش المشاركين. هذا الملتقىالذي يرأسه الاستاذ حاج الله مصطفى، جاء كنتيجة حتمية للأبعاد المتناقضة التي نشأت بسبب التضارب بين توقعات الأطباء من المرضى وتوقعات المرضى من الأطباء. وهذا التضارب في التوقعات أدى في النهاية إلى حصول توتر اضطراب في العلاقات بين الطرفين، والذي ترجم إلى سلوكات عدوانية خطيرة صارت تتنامى في وسط الهيئة الطبية من الأطباء والممرضين ترافقها سلوكات أكثر انحرافية تضر بالمرضى، كتأخير مواعيد العلاج أو المراهنة الطبية عن عمد والإهمال والتسبب فيه وإخفاء الأدوية وإعطاء معلومات خاطئة، توجيه استشاري خاطئ للمرضى، ما يشعر المريض بعدم الرغبة في التوجه إلى المستشفيات والمصحات. ومن هنا جاء الملتقى الوطني الأول من نوعه ليطرح إشكالية حول مهنة الطب، والتي هي بالأساس رسالة نبيلة، يؤديها الطبيب تجاه مجتمعه ونحو البيئة والوسط الذي يعيش ويعمل فيه، ما نتج عنه علاقة حميمية بين الطبيب والمريض تحكمها الثقة، حيث يقدم المريض أغلى ما يكسبه، وهو جسده لشخص لا يعرفه إلاّ أنه يدعى طبيب. إلاّ أنّ هذه العلاقة أصبحت بحاجة إلى دراسة وفهم أعمق لما أصابها من تصدع وما أصبح يشوبها من توتر ونفور، وهذا ما تم تسجيله من خلال الدراسات التي قام بها الباحثون في هذا الميدان. ولم يقتصر التوتر الذي أصاب العلاقة بين المريض والسلك الطبي وشبه الطبي على الجزائر فقط بل أصبح ظاهرة عالمية تميز معظم الدول الملتقى العلمي هذا جاء ليركز بدرجة أساسية على فهم وتحليل واقع العلاقات الإنسانية في المستشفيات، والتي تقف بالأساس وراء تردي وتراجع مستوى الخدمة الصحية في هذه المراكز، بعد أن باتت أخبار شبه يومية تنشر على صفحات الجرائد وتزايد الشكاوي المتعلقة بسوء المعاملة، وهذا ما أقره المجلس الوطني للأخلاقيات المهنية الطبية في شهر جوان 2009 بعد أن تلقى شكاوي من مواطنين تعرضوا إلى أخطاء طبية وسوء معاملة قدرت ب 200 دعوى، تخص في معظمها طب النساء والتوليد وجراحة المسالك البولية والطب الداخلي، ما استدعى الوزارة الوصية إلى فتح تحقيقات في كثير من الحالات التي أصبح يتعرض لها المرضى في المصالح العلاجية للمستشفيات هذه الأخطاء والسلوكات التي أصبحت منتشرة في المستشفيات، وتسببت في حدوث قلق عند المرضى، ومع تزايد عدد ضحايا هذه المعاملات عجّلت بظهور تكتل يضم ضحايا الأخطاء الطبية وسوء المعاملة في شكل منظمة معتمدة تسمى ”المنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق ضحايا الأخطاء الطبية”، والتي تأسست في 14 جويلية 2009، هذه الاخيرة وفي ظرف قياسي تلقت أكثر من 600 ملف لأخطاء طبية وسوء معاملة .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : م
المصدر : www.al-fadjr.com