
هي فضيحة عقارية من العيار الثقيل، نُسجت حيثياتها إبان سنوات التسعينيات بولاية الجلفة، راح ضحيتها العديد من المصالح الإدارية ووزارات سيادية كوزارة الدفاع الوطني ووزارة الأشغال العمومية بالإضافة إلى العديد من المواطنين.أبطال هذه القضية التي تصنع الحدث العام بالجلفة هذه الأيام، مجموعة أفراد ادّعوا ملكيتهم عقارا مساحته تتجاوز 9 هكتارات، متواجدا على طريق بوسعادة بالمخرج الشرقي لعاصمة الولاية. الفضيحة العقارية فتحت فيها مؤخرا المصالح الأمنية والإدارية تحقيقا موسعا لفك خيوط هذه القضية والتي تفرجت بناء على ملف موجود على مستوى المصالح الإدارية والأمنية تحوز "البلاد" نسخة منه الملف هدّ معبد التزوير القائم منذ 1994 على من فيه، حيث استغلت هذه الأطراف المستحوذة على العقار المذكور الوضع الأمني المتردي القائم في حينها، لتغالط وتغلط العديد من المصالح الإدارية وتستولي على العقار الذي هو في الأصل ملك للدولة، وأكثر من ذلك تتابع وزارة الدفاع الوطني ومديرية الأشغال العمومية ومديرية الطاقة وتتحصل على تعويضات مالية كبيرة وبالملايير.هكذا تم تغليط الجميع بالتزوير والتلاعب!أصل العقارو حسب ذات الملف، تعود ملكيته الأولى إلى اليهودي سلمون الباز، وبناء عليه يصنف ضمن الأملاك الشاغرة التي تدخل تلقائيا ضمن أملاك الدولة. العقار عبارة عن قطعة أرض مساحتها 9 هكتارات مندرجة ضمن مخطط التجزئة الريفية. ويضيف المصدر أن هذا العقار تم تخصيصه من قبل مصالح ولاية الجلفة في حينها لفائدة وزارة الدفاع الوطني، بناء على قرار ممضي من قبل الأمين العام للولاية "محمد دحوب" بتاريخ 25 أفريل 1994 تحت رقم 456/94، إلا أن الأمور تطورت بعدها بظهور أطراف تدعي ملكيتها للعقار، بناء على عقد شهرة، لفائدة "ح أ ع ب ب« من مواليد 1941 ولفائدة أخوانه، على أساس أنهم ورثة للعقار المذكور، وتم تكليف "ح أ ب« وحررت له وكالة عامة، وتم استخراج عقد الشهرة حسب المصدر من قبل مكتب الموثق "م م«، لفائدة هذه "العُصبة"، على أساس أنهم ورثة، على الرغم من أن هؤلاء لا ينتمون إلى العائلة نفسها وأكثر من ذلك مختلفون في النسب ولا يجمعهم أب واحد أو جد واحد، إلا أنه تم تدوينهم على أساس أنهم ورثة، في الوقت الذي يختلف فيه أباؤهم "ب أ، ب ب، ب م، ب إ«، وهو ما يؤكد أن أصل عقد الشهرة مشكوك ومطعون فيه، ويحمل العديدة من نقاط الظل ومنها وجود شاهد "ح م ع« من مواليد 1957، يشهد أن أباه المولود سنة 1930 يملك هذه الأرض، زيادة على عدم ذكر اسم الجد ولا تاريخ ولا مكان الميلاد بناء على الشيوع، ليبقى التساؤل قائما عن رقم وفهرس وتاريخ هذا الشيوع والطريقة التي آل إليها العقار، على الرغم من أن الموثق نفسه أكد أن الحيازة هي حيازة هادئة، مع العلم أن مفتشية أملاك الدولة اعترضت على منح عقد الشهرة في 19 جويلية 1994، واعتبرتها أرضا شاغرة، إلا أن هذا الاعتراض تم رفعه بعدها بشهرين في 19 سبتمبر 1994 دون تحديد مبررات هذا الرفع، لتفيد المصلحة الإدارية بأنها لا ترى مانعا في تحرير عقدج الشهرة الخاص ب«ح م« ومن معه، وهو المبرر الذي استند عليه الموثق لتبيين أنه لا وجود لأي اعتراض حول الملكية للعقار، ليتم ترسيمها بناء على أقوال الشاهدين، وتم تحديد القطعة المذكورة من قبل الموثق بكونها عبارة عن قطعة أرض صالحة للبناء تقع بطريق بوسعادة الجلفة تنتمي للموقع 114 من مخطط التجزئة الريفية، ليبقى التساؤل قائما عن ازدواجية هذا الأمر فكيف لقطعة صالحة للبناء أن تقع بتجزئة ريفية؟ وخاصة أن عملية المسح العقاري لم تصل حينها إلى المنطقة المذكورة، والمعروف عن تلك المنطقة أنها فلاحية ومستغلة على مدار سنوات للرعي المحلي.تقديم ملف تعويضات ضد وزارة الدفاع ومديريتي الأشغال العمومية والطاقة!بعد استكمال خيوط القضية والاستحواذ على العقار المذكور بناء على عقد الشهرة المطعون فيه كون "الملاك" الجدد لا علاقة انتساب لهم بالمنطقة كما أن الموثق وقع في تناقض حين استند إلى ملكية العقار على أنه "هبة" من "جد" لم يحدد اسمه ولا تاريخ ميلاده ولم يحدد حتى رقم هذه الهبة وتاريخها. وبعد الاستحواذ لم يكتف المُلاك الجدد بوضع يدهم على العقار، بل رفعوا دعوة قضائية ضد وزارة الدفاع الوطني "المالك الأصلي"، وطالبوها بتعويض عن قنوات الصرف الصحي الخاصة بالثكنات، والتي تمر عليها ملكيتهم ليطالبوا بتعويض 14.400.000.00 دج. وخلال جسلة 12 مارس 2013 حكمت المحكمة بهذا التعويض، كما تم الحكم على مؤسسة سونلغاز في قضيتين، الأولى ب 6.500.000 دج بمبرر مرور أنبوب الغاز والثانية ب 5.500.000 دج بمبرر نصب أعمدة الكهرباء على الأرض، والمطالبة بالتعويض من مديرية الأشغال العمومية ب 22.000.000.00 دج، ووصلت التعويضات الى حدود 47.000.000.00 دج. والغريب أن مجمل هذه التعويضات المالية من خزينة الدولة، جاءت كلها دون وجود العقد والدفتر النهائيين، وكل هذه التعويضات كانت بناء على دفتر مؤقت حسب ملف القضية الموجود على مستوى الهيئات الرسمية.تساؤلات ونقاطظل ووكالة خاصة!من ضمن نقاط الظل التي تضمنها ملف القضية، والتي أثارت تساؤلات المتتبعين لمجريات التحقيق في هذه الفضيحة، ما علاقة ملاك الأرض بمنطقة الجلفة وجميعهم مولودون أبا عن جد في ولاية غرداية، كما أنه لا علاقة تربطهم بعروش المنطقة. فكيف لمالك مزعوم للأرض أن يتحول إلى شاهد وببطاقة تعريف واحدة تحمل الرقم نفسه لكنها تحمل تاريخين مختلفين لميلاد الشخص نفسه. والسؤال المطروح، مادام ملاك العقار لديهم عقد "هبة" فلما يحتاجون أصلا لعقد شهرة؟ بالإضافة لما سبق من نقاط ظل، النقطة الأهم أن العقار قانونا لايزال ملكية لوزارة الدفاع بناء على الوثائق الرسمية المتمثلة في قرار المنح الولائي، والذي لا يمكن أن تلغيه قانونا إلا المحكمة الإدارية وهو مالم يحصل لحد الساعة.في الجهة الأخرى لمجموعة التساؤلات المطروحة في قضية الحال، كيف لمجموعة أشخاص أن يرثوا عقارا دون "فريضة"، هذا إن كانوا من نفس الأب أو الأم، فما بالك في حالتنا هذه أن يقتسموا تركة وهم ليسوا من ذات الأب أو الأم ومن عائلات مختلفة وهي نقطة الظل الخطيرة في ملف عقد الشهرة الأول.آخر الأسئلة في الفضيحة التي فتحت فيها مصالح الأمن تحقيقا، ما علاقة "الوكيل" الذي كلفه هؤلاء ببيع العقار والتصرف فيه بناء على وكالة "خاصة" تحمل ملاحظة غريبة مفادها، يمكن للوكيل أن يبيع لنفسه؟ وهو الأمر الذي أدى إلى انفجار الفضيحة بعد أن قدم بعض المواطنين شكاوى للنيابة العامة بتهمة احتيال المعني عليهم وقبضه أموالا مقابل قطع أرضية ظهر أنها لا تزال محل جدل، ليبدأ التحقيق في أصل الملكية ويصدم المحققون بكارثة السطو على عقار تتجاوز قيمته 90 مليار سنتيم، ناهيك عن التعويضات من الهيئات العمومية التي حدثت بعد تأميم هذا العقار.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ص لمين
المصدر : www.elbilad.net