لا زال مشكل توفير النصاب القانوني في التمثيل النسوي الواجب توفره في عملية إعداد القوائم المرشحة لخوض غمار الإنتخابات المحلية لتجديد المجالس البلدية والولائية يثير زوبعة كبيرة في أوساط الطبقة السياسية، خاصة تلك التشكيلات التي تنشط عبر العديد من الولايات الداخلية الأخرى المعروفة بخصوصياتها المنفردة على أنها جد محافظة ومن الإستحالة إيجاد أو توفير عدد النساء لكل قائمة حزبية تريد المشاركة.
وفي هذا الصدد وكعينة عن الوضع إلتقينا بعدد من الوجوه السياسية الناشطة بولاية الجلفة والتي أجمعت على: "أن توفير هذا النصاب للمرأة يعد من باب المستحيلات فكبف يتسنى لكل حزب توفير عدد 19 امرأة تكون ضمن القائمة المرشحة لخوض غمار انتخابات تجديد المجلس الولائي"...؟.
ويقول "محمد سلامي" المنسق الولائي لحزب الفجر الجديد بالجلفة: "خاصة وأن المنطقة كما هي معروفة لدى العام والخاص جد محافظة فهو إجراء تعجيزي سيمكن الأحزاب المعروفة من السيطرة على نتائج المحليات، رغم العديد من الطلبات التي قدمناها للسلطات المركزية وحتى رئاسة الجمهورية من أجل تخفيض نسبة التمثيل النسوي بالنسبة لهذه الولايات لأنه من غير المعقول أن نكون أمام وضعية معادة وسيناريو مكرر للتشريعيات حتى النسبة التي يجب على كل حزب الحصول عليها ورغم تخفيضها من 07 بالمائة إلى 05 بالمائة فهو إجراء لدر الرماد على العيون وكان من الواجب على السلطة مراعاة هذا الجانب، فكيف لقانون يتم تطبيقه مثلا على العاصمة وولايات كبرى أخرى على ولايات لم تراع فيها الخصوصيات العامة للمنطقة والطبع الجد محافظ الذي تكتسيه وأمام هذا الوضع ورغم النداءات التي أطلقناها غير أن الوضع ما زال كما هو الحال مما يدفعنا مضطرين إلى عدم المغامرة والدخول في سباق هو معلوم النتائج مسبقا".
الرأي ذاته، يتقاسمه المهندس "مخلط مختار" المنسق الولائي لحزب الوطنيين الأحرار، الذي أكد من جهته على أن: "اللعبة مغلقة من بدايتها خاصة بالنسبة لولاية الجلفة مع التعداد السكاني الكبير بها والذي يتجاوز مليون و200ألف نسمة وهي رابع ولاية وطنيا من حيث التعداد السكاني فكيف يتسنى أن نوفر عدد 19 إمرأة لكل قائمة حزبية، خاصة وأن تجربتنا في التشريعيات علمتنا عدم المغامرة بعد أن تحتم علينا الخضوع لمساومات مالية حتى نتمكن من الحصول على ملف إمرأة واضطررنا إلى دفع مبالغ مالية من حسابنا الخاص من أجل توفير النصاب المطلوب نظريا فقط، بمعنى الحصول على إمضائها فقط دون حضورها أو مشاركتها في العملية الانتخابية، وحتى الأحزاب المعروفة بالكبيرة ستجد صعوبة أكبر في توفير هذا النصاب غير المتوازن، ففي العاصمة مثلا ممكن أن أجد 50 امرأة، لكن في الجلفة أو الأغواط أو المسيلة فمن باب المستحيلات توفير هذا العدد".
من جهتهم أكد العديد من مناضلي حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحتى أحزاب التيار الإسلامي أجمعوا على صعوبة المهمة، إن لم نقل استحالتها، مما يجعل العملية الإنتخابية في مثل هذه الولايات المحافظة شبه مستحيلة، وأن المغامرة بأسماء نائية هكذا يعد حكم بالإعدام على العملية ككل، وتناشد هذه الأطراف من السلطة الإسراع في إعادة النظر في هذه القضية، حتى تعطى الفرصة كاملة لجميع التشكيلات السياسية دون إقصاء للمشاركة الجادة في الإستحقاق القادم لتفعيل العمل السياسي، وإضفاء نوعا من الحركية فيها لإثرائها.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ع مخيبي
المصدر : www.essalamonline.com