[image]
الأحداث متسارعة من حولنا و من بين ما سجلت ذاكرتي مؤخرا الأحداث السياسية التالية:
- المجلس العسكري ، الحاكم باسم مبارك (لو كنت مكانه لمت كمدا و ابيضت عيناي من الحزن و أنا كظيم ) في مصر، يحل "مجلس الشعب" المنتخب منذ أربعة أشهر و يصدر إعلانا دستوريا مكملا يعطي بموجبه لنفسه السلطة التشريعية إلى غاية انتخاب برلمان جديد، و يجرد الرئيس المدني الجديد من صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة و غيرها من القرارات الانقلابية، و الداخلية المصرية تمنع الجماهير من النزول إلى الميادين.
يبدو أن الثوار المصريين و معهم النواب - الذين أضحوا بطالين بين عشية و ضحاها- و جماعة الإخوان و غيرهم ... صاروا بحاجة إلى ميدان يجتمعون فيه !! بعيدا عن دبابات و مزنجرات الطنطاوي !! مكان ينسيهم كرمُ أهله جورَ العسكر في أرض الكنانة !! ... ترى أين هو المكان الملائم ؟
- اليسار الاشتراكي اليوناني يخسر الانتخابات النيابية في اليونان التي كان محور التنافس فيها هو الطريقة التي سيعالج البرلمان الفائز أزمة ديون اليونان ... و كانت أحزاب اليسار قد اقترحت إعادة تأميم الثروات الوطنية و توزيعها من أجل عدالة اجتماعية قد تفضي إلى الخروج من منطقة اليورو، و هذا كحل للأزمة العاصفة التي تهز اقتصاد اليونان.
لماذا خسر الاشتراكيون الانتخابات؟ و لماذا فشل خطابهم الانتخابي القائم على القطيعة مع عملة الإتحاد الأوروبي؟ و لماذا صوت الناخب اليوناني للحزب الغريم (حزب الديمقراطية الجديدة) الذي يدعو برنامجه إلى مزيد من التقشف دون الخروج عن عباءة العملة الأوروبية و شروط الإتحاد الأوروبي و صندوق النقد الدولي التي تذكرنا بشروط "الأفامي" في الجزائر سنة 1993؟ هذه أسئلة تحتاج إلى أجوبة من داخل الأحزاب الاشتراكية هناك و من طرف قادتها من أجل الوقوف على أسباب الفشل و بالتالي تحديد المسؤوليات وراء الهزيمة المدوية.
و يبدو أن اشتراكيي اليونان قد صاروا بحاجة إلى مكان يعقدون فيه اجتماعهم بعيدا عن صخب الأزمة الاقتصادية !! مكان لا يتكبدون فيه عناء المبيت و الإطعام و النقل و تكلفة الاجتماع و وثائق و مطبوعات المناضلين !! ... ترى أين هو هذا المكان المناسب؟
- اليمين الفرنسي يخسر الإنتخابات النيابية الفرنسية و بالتالي يخسر رهانه على إقناع الناخب الفرنسي بالتصويت لصالحه كضرورة لبناء واجهة سياسية متوازنة : التنفيذية بيد الاشتراكيين بقيادة "أولاند" و التشريعية بيد اليمين.
و السؤال المطروح بحدة: لماذا فضل الناخب الفرنسي تسليم السلطتين التشريعية و التنفيذية إلى الحزب الاشتراكي على طبق من ذهب ؟ هل أراد الناخب الفرنسي الانتقام مرتين من اليمين !
يبدو أن أحزاب اليمين الفرنسي صارت بحاجة إلى مكان تعقد فيه اجتماعا من أجل محاسبة القيادة السياسية فيها على أسباب الهزيمة المدوية ... و يجب أن يكون هذا المكان خارج فرنسا حتى لا يتهموا بالتشويش على برنامج فخامة الرئيس "أولاند" الذي لم يطب جنانه !! و يجب أن يكون أهل هذا المكان كرماء و أسخياء فيعطفوا على مناضلي أحزاب اليمين الفرنسي التي لم يعد لها موارد من مداخيل النواب !! ... ترى أين هذا المكان اللائق؟
- نورية حفصي تفشل رفقة جماعتها في الانقلاب على أويحيى في الاجتماع الأخير للمجلس الوطني للتجمع الوطني الديمقراطي ... لا عليك يا نورية ! ما عليك سوى أن تلمي شمل جماعتك و تبلغوا النصاب القانونية المطلوبة من تشكيلة أعضاء المجلس الوطني للأرندي و البحث عن مكان تعقدون فيه لقاءكم هذا !! و يجب أن يكون هذا المكان مغضوبا على أمينه الولائي للأرندي من طرف وزير أرنداوي، حتى يضمن لكم هذا الأمين الولائي الطعام و الشراب و النقل و يرفع "المعروف" و كذلك "الخرفان المشوية" بعد تلاوتكم لبيان سحب الثقة من أويحيى !! كما لا يشترط في هذا الأمين الولائي أن يكون ذا قامة طويلة !! ... ترى أين هي هذه الولاية المضيافة؟
عطفا على كل ما سبق ذكره، نرشح و بكل قوة ولاية الجلفة لاحتضان كل تصحيحيات الأحزاب في العالم !! لأنها قد صارت صاحبة خبرة في احتضان هكذا اجتماعات !! و لأنها تملك طليعة سياسية عبقرية و ذكية جدا في احتضان اجتماعات الثائرين و تدوين بيانات سحب الثقة و لم شمل كل من لديه خصومة شخصية مع رئيس حزبه. و لمن يكذّب كل ذلك بدافع الحسد و الغيرة من عبقرية ساسة الجلفة نقول له: لا تنس تصحيحية الأفلان و تقويميتها و لا تنس تصحيحية "أفانا" موسى تواتي ... و نزفّ إليك البشرى (نقلتها لنا وكالة نوميديا للأخبار) بأن الجلفة قد نالت عن جدارة و استحقاق شرف تنظيم بطولة التصحيحية المناوئة لصاحب الطربوش الأبيض عبد الله جاب الله في جويلية القادم.
و ما يشفع للجلفة في احتضان المناضلين السياسيين الغاضبين و الفاشلين في العالم، هو أنهم لن يتكلفوا عناء شيء في هذه الولاية الكريمة لأن أعيانها و طليعتها السياسية لهم في كل محفل مكرمتان:
المكرمة الأولى: مجسدة في معنى قوله تعالى " وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ "، و لأعيان الجلفة و ساستها خلق كريم و نادر في هذا الزمان حيث تراهم يؤثرون حل مشاكل الناس الآخرين و يؤجلون حل مشاكل سكانها، و رغم أن مشاكل الجلفة ملحّة و مهمة (من الأهمية) و هامّة (من الهمّ) كالسرطان و التصنيع و الأمية و الفقر و البطالة ... إلا أنّ أعيانها و ساستها قد نذروا أنفسهم لحل مشاكل سياسيي الولايات الأخرى في انتظار تنظيم الجلفة لمونديال "فاشلي السياسة في العالم".
المكرمة الثانية: عبّر عنها عنترة بن شداد العبسي في قوله:
و لقد أبيت على الطوى¹ و أظله *** حتى أنال به كريم المأكل²
ملحوظة: أتنازل عن كامل حقوق الملكية الفكرية © لهذه الأفكار لصالح مديرية السياحة بولاية الجلفة من أجل تطوير السياحة السياسية بولايتنا العزيزة في إطار برنامج مناطق التوسع السياحي (Z.E.T). و اقترح أن يتم انجاز كتيب صغير لسياحة التصحيحيات السياسية تحت عنوان "Djelfa…The best world destination for unsuccesful politicians ".
شرح الكلمات:
¹ الطوى: الجوع.
² كريم المأكل: يقصد به "الخرفان المشوية" في عرف أعيان و سياسيي ولاية الجلفة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : خلوي طسطارة
المصدر : www.djelfa.info