
صدرت قبل أيام رواية جديدة للكاتب سعد حجاب تحت عنوان ”جزر الحما والمرجان” عن دار البدر السطع للنشر.يعود الروائي سعد حجاب الى عشرين سنة مضت وكيف عقد مسؤولو شركة استغلال حقول النفط اجتماعا مشهودا لجميع عمالها ومستخدميها والإداريين والفنيين وحذروهم من قرب نضوب آبار الغاز في الصحراء، وقتئذ، سادت مشاعر القلق والخوف من المستقبل بين الناس في إقليم الواحة وقراه ومضارب خيم الرحل وعابري السبيل إلى الصحراء الكبرى، بينما واصل المهندسون التنقيب عن غاز محتمل في أدغال القارة التي باتت تخشى شح الماء وتفاقم الجوع. يسلط سعد حجاب الضوء على قصة ”رابح” الذي شعر بحاجة ”مروان” للعمل في أول منشأة للغاز لإعالة أسرته المهمومة بمصير الأختين صفية والعوراء، لكن ذلك كان قبيل غلقها مما يضطرها لمرافقة شباب ورجال ضمن قافلة عبرت افريقيا بحثا عن القوت، أثناء ذلك تنكشف موهبة ”صفية” في العرافة وتنعقد مأساة العوراء التي تنتهي بها الرحلة إلى اليمن رفقة بعض مرافقي القافلة التي قادها رابح مستعينا بناقته.ورافقها سعد التاجر الذي جرب كل شيء مع عرب وأفارقة وأصدقاء من جاليات أجنبية باحثة عن التوطن. بين التعاون في مواجهة خطر الوباء والعدوان يظهر في المقابل صراع الإرادات ويتدرج إلى أبعد نقطة وهي الحرب وما ينجر عنها من هجرات وموت وجرحى وآلام، ولا تنجو منه الناقة التي مشت كما لو أنها كانت مأمورة، نفطت هي الأخرى أي أصابها الجدري فتفرق شمل القافلة، وتَشوفت صفية مآل الناس بعد زوال نعمة النفط.وكتب ناصر معماش في مقدمة الرواية بأن القارئ للرواية سيتعرف على تفاصيل ذاكرة تاريخ أمم خلت من قبل وأخرى مصيرها الفناء، وداخل شبكة العلاقات الزمكانية تتحدد مسافات العرض والطلب بين الثقافات ومطالب العيش ولا غلبة في الأخير الا للماء. يقول ناصر معماش أن الروائي سعد حجاب يخرج من دائرة توقيت الحجم الساعي المعهود طلبا للماء والهواء، وهروبا من التحالف مع الايديولوجيات الواهمة التي اودت بالإنسان في آخر المطاف إلى العجز المطلق وانتظار لحظة انبعاث الروح، روح العالم ما بعد النفطي وثقافة هيمنة الإنسان على أخيه الإنسان. يضيف معماش أن رواية ”جزر الحمأ والمرجان” هي سردية طول النفس وشساعة حجم ذاكرة المرجان وصورة للمتخيل الطابو المحظور على الحلم، وبهذا فالجزر الحمئية المرجانية ما هي إلا ديكور متعدد المتاهات ومتشعب المداخل والمخارج.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الفجر
المصدر : www.al-fadjr.com