
كشفت المؤرخة الفرنسية أنيك لاكروا، أول أمس، من وهران أن ”الحاجز الدراسي” يشكل أحد الأدوات الرئيسية للتمييز الذي تعرض اليه الجزائريون الباحثون عن عمل خلال الفترة الاستعمارية.وأبرزت المؤرخة في محاضرة نشطتها بمقر المركز الوطني للبحث في الأنثربولوجيا الاجتماعية والثقافية أنه ”قبل تنفيذ الحواجز القانونية تسبب بؤس النظام التربوي للإدارة الاستعمارية الفرنسية في حرمان الجزائريين من الوظائف العمومية”. وقدمت ذات المحاضرة في هذا الإطار أبحاثها التي أجرتها طيلة خمس سنوات (2010-2014) بالاعتماد على الوثائق الأرشيفية المحفوظة في الجزائر وفرنسا. وشكلت هذه الدراسة المعنونة ب ”تاريخ اجتماعي وفضائي للدولة في الجزائر المستعمرة: ”إدارة البريد والتيلغراف والهاتف من منتصف القرن ال19 إلى الحرب العالمية الثانية” موضوع أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه ناقشتها أنيك لاكروا في ديسمبر 2014. ولاحظت نفس المتدخلة أن الإدارة الاستعمارية الفرنسية لم تكن بحاجة إلى ”صنع” قواعد تمييزية نظرا لوجود شرط توفر شهادة التعليم الابتدائي كأدنى مستوى دراسي للمشاركة في مسابقة التوظيف. ”وجراء بؤس النظام التربوي الاستعماري فإن أقلية ضئيلة من الجزائريين كانت تحمل شهادة” كما أبرزت أنيك لاكروا مؤكدة على أن ”الحاجز الدراسي كان أقوى من الحاجز القانوني الذي كان يحدد في قطاع البريد توظيف الجزائريين كسعاة بريد أو أعوان الشباك فقط”. وتطرقت هذه المؤرخة أيضا إلى قانون جونار (1919) الذي كان يسمح للجزائريين ببلوغ جميع الرتب باستثناء رتبة المدير في حين لم يمنح الحاجز الدراسي أية إمكانية في هذا الشأن. ”لقد عرضت إدارة البريد في الفترة الاستعمارية فرصا للعمل للسكان الأوروبيين في حين بقي الجزائريون في الصف الأدنى في أحسن الأحوال دون أمل في الترقية” وفق ذات المتحدثة. وفيما يتعلق بالدوافع التي أدت بها إلى تناول موضوع البريد في الفترة الاستعمارية أشارت أنيك لاكروا الى أن إدارة هذا القطاع تشكل ”مرصد فعال للعلاقات الاجتماعية المعقدة وغير المتكافئة التي يتم رصدها في الوضع الاستعماري”. وأوضحت المتحدثة أن العمل سمح لها بتفحص العديد من الوثائق الأرشيفية المحفوظة في فرنسا والجزائر ولا سيما على مستوى الأرشيف الوطني (الجزائر) وبولايتي وهران وقسنطينة وبمقرات البريد الجزائري”.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الفجر
المصدر : www.al-fadjr.com