يوم القيامة
ذُكر يوم القيامة في سبعين آية من ، حيث وصف الله -تعالى- هول ذلك اليوم، وأخبر -عز وجل- أن الإنسان لن يهتم إلا بنفسه من شدة ذلك الموقف، حيث قال: (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ* يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ* لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)، وأن الكافر يتمنى لو يفتدي من العذاب بكل شيء في سبيل الخلاص منه، مصداقاً لقوله تعالى: (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ* وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ* وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ)، ومن الجدير بالذكر أن الله -تعالى- قد سمّى بالعديد من الأسماء، ولكل اسم منها معناه ودلالته الخاصة، وقد عدّ العلماء ما يقارب الخمسين اسماً ليوم القيامة، ومنها: اليوم الآخر، والساعة، ويوم البعث، والقارعة، ويوم الخروج، ويوم الدين، ويوم الفصل، والطامة الكبرى، والصاخة، والحاقة، والواقعة، وغيرها الكثير من الأسماء.
علامات يوم القيامة الّتي ظهرت
من كرم الله -تعالى- ورحمته أن جعل علامات وإشارات تدل على قربها، وقد قسّم العلماء تلك العلامات إلى علامات صغرى، وهي العلامات التي تسبق قيام الساعة بزمن بعيد، وعلامات كبرى وهي الأحداث التي تظهر قرب قيام الساعة، وتكون غير معتادة الظهور، بينما قسّم بعض أهل العلم علامات الساعة إلى ثلاثة أقسام، قسم ظهر وانقضى، وقسم ظهر ولا يزال يتكرر، وقسم لم يظهر بعد.
علامات الساعة التي ظهرت وانقضت
هناك الكثير من علامات الساعة التي أخبر عنها صلى الله عليه وسلم، ووقعت كما أخبر، ويمكن بيان بعضها فيما يأتي:
- ظهور الخوارج: أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن من علامات الساعة ظهور الِفرق المخالفة لسنّته المطهّرة، ومن هذه الفِرق الخوارج، مصداقاً لما رواه -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (يخرُجُ في آخرِ الزَّمانِ قومٌ أحداثُ الأسنانِ سُفَهاءُ الأحلامِ يقولونَ مِن خيرِ قَولِ النَّاسِ يقرءونَ القرآنَ لا يجاوزُ تراقيَهُم يمرُقونَ منَ الإسلامِ كما يَمرُقُ السَّهمُ منَ الرَّميَّةِ فمَن لقيَهُم فليقتُلهم فإنَّ قتلَهُم أجرٌ عندَ اللَّهِ لمن قتلَهُم)، وقد حدث ما أخبر عنه الصادق المصدوق، فبعد انتهاء معركة صفّين اتّفق أهل الشام والعراق على التحكيم بين الطائفتين، فلما رجع -رضي الله عنه- إلى الكوفة خرجوا عن طاعته، واجتمعوا في منطقة في الكوفة واسمها حروراء، وكان عددهم مابين الستة عشر إلى ثمانية عشر ألف رجل.
- فبعث إليهم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- ليناظرهم، فرجع منهم ألفان، وأصرّ الباقي على القتال، فقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، وشقّوا بطن زوجته، ولمّا علِم علي بن أبي طالب بالأمر سألهم من قتله، فقالوا كلنا قتله، عندها أمر الجيش بالتجهّز لقتالهم، وهزمهم شر هزيمة في معركة النهروان، ومن الجدير بالذكر أن أهم ما يميّز الخوارج تكفيرهم لفاعل الكبيرة، حيث يعتقدون كفر شارب الخمر، أو الزاني، أو فاعل أي كبيرة من الكبائر، كما يعتقدون كفر علي بن أبي طالب، ، وكثير من الصحابة -رضي الله عنهم- جميعاً.
- خروج نار من أرض الحجاز: أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن من علامات الساعة ظهور نار عظيمة في الحجاز، وقيل إنها كانت بركاناً وقع في المدينة المنورة، وقد نقل العديد من العلماء الواقعة، حيث قال الإمام النووي رحمه الله: (وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت نار عظيمة من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، تواتر العلم بخروجها)، ونقل القرطبي -رحمه الله- أن تلك النار ظهرت في منطقة قريبة من بني قريظة في تسمى بالحرّة، وكان ذلك يوم الأربعاء الموافق 3 جمادى الآخرة سنة 654 للهجرة، وقال ابن كثير رحمه الله: (كان ظهور النار من أرض الحجاز، والتى أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، كما نطق الحديث، وقيل: إن النار بقيت ثلاثة أشهر، وكانت نساء المدينة يغزلن على ضوئها).
- فتح القسطنطينة: وعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمّته بفتح القسطنطينية، التي بناها الملك قسطنطين، وكانت تُعتبر عاصمة البيزنطيين في ذلك الوقت، وكانت تُسمى بمدينة قيصر، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (لَتُفْتَحَنَّ القسطنطينيةُ، و لِنعْمَ الأميرُ أميرُها، و لنعمَ الجيشُ ذلكَ الجيشُ)، وأخبر -عليه الصلاة والسلام- أن ذلك الفتح سيكون من علامات الساعة، فقد رُوي عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أنه قال: (بينما نَحنُ حولَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نَكْتبُ إذ سُئِلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أيُّ المدينَتينِ تُفتَحُ أوَّلًا: قُسطنطينيَّةُ أو روميَّةُ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: مَدينةُ هرقلَ تُفتَحُ أوَّلًا يَعني قُسطَنطينيَّةَ).
- وقد كانت أول محاولة في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، حيث أرسل إليها جيشاً على رأسه يزيد بن معاوية، كان فيه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، فاستُشهِد ودُفن هناك، وكانت المحاولة الثانية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، حيث أرسل إليها جيشاً بقيادة ابنه مسيلمة، فحاصرها عدّة سنوات، ولكنه لم يتمكن من فتحها بسبب مناعة أسوارها، وكان فتح القسطنطينية في عام 857هـ على يد ، الذي كان يُلقّب بالفاتح، وبعد فتحها أُطلق عليها اسم إسلام بول، ويعني ذلك مدينة الإسلام.
علامات الساعة التي ظهرات ولا زالت تتابع
هناك الكثير من علامات الساعة التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام، فظهرت ولا زال ظهورها يتتابع، ويمكن بيان بعضها فيما يأتي:
- ظهور الفتن: أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن من علامات الساعة كثرة الفتن، مصداقاً لما رُوي عنه أنه قال: (لا تقومُ الساعةُ حتى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرُ الزلازلُ، ويَتقاربُ الزمانُ، وتظهرُ الفِتَنُ، ويكثُرُ الهَرَجُ، وهو القَتْلُ القَتْلُ)، ومن الجدير بالذكر أن الله -تعالى- قدّر أن تكون هذه الفتن لاختبار عباده، ولتكفير السيئات، ورفع الدرجات، ففي زمن الفتن يكثر بسبب انتشار الشهوات، وتحيط بالإنسان الشبهات من كل مكان، ويتزعزع الإيمان في القلوب، فلا يثبت إلا من ثبّته الله تعالى وعَمّر قلبه بالإيمان، وبادر
- خروج أدعياء النبوة: أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن من علامات الساعة ظهور أدعياء النبوّة، وبيّن أن عددهم قريب من الثلاثين دجالاً، مصداقاً لما رُوي عنه أنه قال: (لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يُبعَثَ دجَّالونَ كذَّابونَ قريبٌ من ثلاثينَ، كلُّهم يزعمُ أنَّهُ رسولُ اللَّهِ)، وقد وقع ما أخبر عنه الصادق المصدوق، فقد خرج أدعياء النبوة في أواخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم مسيلمة الكذاب الذي ادّعى أنه يُوحى إليه، فقُتل في عهد رضي الله عنه.
- ومنهم الأسود العنسي، الذي ارتد عن الإسلام وسيطر هو ومن معه على أجزاء واسعة من اليمن، فأرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رسالة إلى أهل اليمن يحثهم على قتله، فقتلوه بمعاونة زوجته التي كانت مؤمنة بالله ورسوله، ومنهم سُجاح التغلبية، وطليحة بن خويلد الأسدي، وفي عصر التابعين خرج المختار بن أبي عبيد الثقفي، وادّعى أن -عليه السلام- يتنزّل عليه، وقُتل على يد مصعب بن الزبير، ومنهم الحارث بن سعيد الكذاب الذي ادّعى النبوّة في عصر ، فأُلقي القبض عليه، وتم نصحه من قبل العلماء إلا أنه رفض التوبة فقُتل، وفي العصر الحديث ظهر رجل في الهند ادّعى النبوّة يقال له ميرزا غلام أحمد القادياني، وظهر غيره في السودان، وأعدمته الحكومة السودانية، وسيظهر في آخر الزمان الدجال.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : mawdoo3
صاحب المقال : نورا شيشاني
المصدر : www.mawdoo3.com