تعاني المنظومة النقدية العربية الراهنة قصور الرؤية في أفكارها ومبادئها وقناعاتها ومبرراتها، تعلق الأمر بآليات البحث العلمي ومناهج تأطيره، أم بمحاولات إعادة النظر في الأدوات الإجرائية ومعايير ممارسة القراءة، التي يعتقد أنها أسهمت سلبا في أساليب تبني المناهج النصية والسياقية، أو التخلي عن بعض منها. إنّ هشاشة الحوار النقدي والمعرفي واضحة المعالم في أنماط استقبال ثقافة العولمة ومشروعات الحداثة إبداعا وتلقيا. إنّ هذه المنظومة – مع الإقرار بثقلها بحثا وتقديرا – تدعي الاجتهاد وسعة الرؤية، لكنها فاقدة للنجاعة الذاتية حضورا واختيارا وسلوكا وتأويلا، ووعيا بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية. فمنتوجات العولمة بتعقيداتها، تقتضي تهيؤا نفسيا وذهنيا وحضاريا لاستيرادها وتوظيفها واستثمارها، حتّى لا يبقى البحث العلمي في جامعاتنا أسيرا لرفوفها وقاعات ملتقياتها. إنّ غياب الحوار النقدي والمعرفي والكفاية بالتباهي والتعالي بما تدره ثقافة الآخر، من مثبطات أصالة الرأي وملكات التفوق والامتياز.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : einstein
صاحب المقال : - مصطفى درواش
المصدر : المعيار Volume 3, Numéro 5, Pages 10-24 2012-06-30