الجزائر - Idées, débats, opinions, forums de discussion

بعد 17 سنة من تواجدهم في خط النار في مكافحة الإرهاب الدولة تتنكر للباتريوت والحرس البلدي والعسكريين المجندين



ثلاث فئات على الأقل من فئات الأسلاك الأمنية، التي شاركت في مكافحة الإرهاب، باتت عرضة لقسوة المعاناة تنهشها، بعد عودة السلم والاستقرار واستتباب الأمن، بعدما شملها التهميش والإقصاء من أي اهتمام، أو رد للجميل الذي أسدوه للجزائر خلال فترة الجنون الإرهابي، عندما انخرطوا في المجهود الأمني من أجل الدفاع عن الدولة والنظام الجمهوري والشعب من همجية الإرهاب.
تؤشر المسيرة، غير مسبوقة، التي نظمها الآلاف من أعوان الحرس البلدي من البليدة حتى العاصمة، أمس، على درجة اليأس التي دفعت بالآلاف من أعوان السلك الأمني إلى حالة من التمرد، بسبب غياب التعاطي الإيجابي للسلطة مع مطالبهم المتصلة بإعادة النظر في مراجعة زيادة الأجور بأثر رجعي، ومنح التقاعد المسبق كخيار أساسي في حال حل سلكهم مع التعويضات المادية والمعنوية، وتعويضات على علاوة المردودية ومنحة الخطر، وكذا بإعادة تأمين الحرس البلدي طوال ساعات اليوم، 24 على 24 ساعة، منذ تاريخ تنصيبهم. ويعاني 95 ألف عون منضوي في سلك الحرس البلدي، الذين قُتل منهم 4 آلاف عنصر، خلال 17 سنة من المساهمة في المجهود الأمني لمكافحة الإرهاب، من مشاكل وتعقيدات إدارية، رغم الوعود التي قدمها وزير الداخلية والجماعات المحلية، دحو ولد قابلية، شهر فيفري الماضي، خلال الاعتصام المفتوح الذي نظمه الآلاف من أعوان الحرس البلدي في ساحة الشهداء بالعاصمة. وقال الوزير ولد قابلية حينها إن ''99 بالمائة من أعوان الحرس البلدي قد قبلوا بالإجراءات التي اتخذتها الوزارة من أجل تسوية وضعيتهم، والاستجابة لـ11 مطلبا من مجموع الـ14 مطلبا التي رفعوها''. لكن وزارة الداخلية التي حرصت على التأكيد أن ''القانون يمنع، منعا باتا، موظفي الحرس البلدي من اللجوء إلى الإضراب، أو أي شكل من أشكال التوقف المدبر عن العمل''، وهددت بمعاقبتهم، لم تف، حسب أعوان الحرس البلدي، بالتزاماتها، وحاولت التخلص من السلك عبر حله، أو تحويل جزء من منخرطيه إلى جهات أخرى، ما دفعهم للعودة إلى لاحتجاج في العاصمة.
الوضع الأكثر مأساوية عاشه معطوبو مكافحة الإرهاب من العسكريين المجندين احتياطيا، والذين أعيد تجنيدهم في الجيش خلال فترة الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد. وعاش هؤلاء المجندون الذين أصيبوا خلال عمليات عسكرية، أو أداء مهام قتالية في مكافحة الإرهاب، والمقدر عددهم بـ3500 عسكري فترة عصيبة من الإهمال والتهميش، ما دفعهم إلى الاحتجاج لفترة طويلة أمام مقر وزارة الدفاع في العاصمة، وأمام مقرات النواحي العسكرية في أغلب الولايات، للمطالبة بإعادة الاعتبار المادي والعرفان المعنوي لهم، وحقهم في الاستفادة من التعويض المادي، حسبما ينص عليه قانون السلم والمصالحة الوطنية، وخاصة في مواده من 17 إلى 20، والمتعلقة بنظام التعويض للمستخدمين التابعين لوزارة الدفاع ضحايا المأساة الوطنية. خاصة وأن أغلبهم عاجزون عن العمل، لإصابتهم بعاهات مستديمة، وتقاضيهم لمنحة الجريح، التي لا تتجاوز، في أعلى مستوياتها، 2770 دينار بالنسبة للمعطوبين بنسبة 100 بالمائة، والحد الأدنى للأجر الوطني، ولم تشفع لهم إصاباتهم، ولا سنوات الجمر التي قضوها في الجبال، من التعرض لعصي وهراوات الشرطة، وتعنيفها لهم في أكثـر من مرة. وعلى غرار أعوان الحرس البلدي والعسكريين المجندين، يعد المقاومون (الباتريوت)، البالغ عددهم 20 ألف شخص تم تجنيدهم لمكافحة الإرهاب، من أبرز الفئات التي تم تهميشها والاستغناء عنها، رغم استغلالهم في عمليات قتالية ضد المجموعات الإرهابية ضمن صفوف الجيش والدرك، خلال سنوات الأزمة الأمنية، دون أن يتحصلوا على أي تعويضات، أو تسوية لأوضاعهم الاجتماعية، خاصة وأن غالبيتهم فقدوا مناصب عملهم، أو أصيبوا بعاهات تمنعهم من العمل. وتبدو حالة الباتريوت أكثر تعقيدا بالنظر لهشاشة وضعهم القانوني، وغياب أي هيكل ينظم انخراطهم في السلك الأمني، خاصة بعدما وضعت وزارة الدفاع حالتهم في إطار ''التطوع الفردي غير القابل للتعويض''. ويعتقد المراقبون أن سلوك الدولة مع هذه الفئات، التي كانت على خط النار خلال فترة الأزمة الأمنية، قد يعطي مؤشرا سلبيا على النكران الذي تقابل به الجزائر من أسدوا خدمة وطنية في ظرف بالغ الصعوبة، كما يشير إلى أن السلطة، التي أسكتت النقابات، يأتيها الضغط من داخل الأجهزة التي شكلت في فترة ما قوة إسنادها في فترة الأزمة التي هددت أركانها.

سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)