الجزائر - A la une

الشاعر عبد الحفيظ عبد الغفار شاعر الملاحم والبطولات



مدينة بوسعادة تجمع كل الألوان وتطرز كل الفنون، أبهرت الشعراء والفنانين التشكيليين، قالوا عنها مدينة الشمس والنجوم، يتفجر ضوءها كما يتفجر واديها، وهي ما تزال صبية تتوضأ بالضوء والظل والماء، الشعر ينبع من مدينة بوسعادة، ويحلق طائرا فرحا على قمة كركادة، ثم ينزل فرحا وسمرا ويرتل الشعر. ومن شعراء بوسعادة، الشاعر الفحل عبد الحفيظ عبد الغفار الذي تحصّل مؤخرا على الجائزة الأولى للفعاليات الشعرية العاشرة لمدينة الجزائر عن قصيدته الملحمية «أبطال الثورة»، تقربت منه «المساء» وأجرت معه هذا الحديث.
عندما تخاطب شاعرا ملحميا، فإنك ولاشك تجمع التاريخ بصورة الكلمة وتلاحق المفردات المتطايرة كالشعر، فتبرهك الصور التي يلتقطها الشاعر من الذاكرة الشعبية والثورية، وتكشف لك عن رجال سطروا كلماتهم بالأفعال لا الأقوال، لم ترهبهم الجيوش المدججة، ولا الحدود المسيّجة، لأن عزيمتهم بنيت على شيء واحد وهو تحرير الجزائر، فكانت عزيمتهم وإرادتهم هي الفاصلة، وكانت تضحياتهم باهرة.
الشاعر عبد الحفيظ عبد الغفار كان إبان الثورة طفلا يانعا، فهو من مواليد 1948، استطاع أن يلتقط صور الثورة والمجاهدين، وأن يجعل من ذاكرته أرشيفا يحفظ فيه تلك الأمجاد، سألته عن بدايته الشعرية فقال: «إن جده لأمه كان شاعرا فحلا وقف عليه في المنام وألقى في حجره من طرف برنوسه أشياء»، كانت هذه الرؤية التي رأى شاعرنا عبد الحفيظ، وأوّلها له المؤوّلون، أن جده كان شاعرا وقد منحه الشعر.
ويضيف الشاعر عبد الحفيظ أن أول قصيدة قالها، هي قصيدة رثائية في أمه رحمة الله عليها.
اشتغل الشاعر عبد الحفيظ في التعليم، وهو اليوم متقاعد متفرغ للشعر، شارك في الملتقيات والمهرجانات الوطنية والدولية، ففي المهرجانات الوطنية تحصل على الجائزة الأولى سنة 1982 في الجزائر العاصمة، وفي سنة 1987، وفي إطار التبادل الثقافي مثّل الشاعر الجزائر بالمملكة العربية السعودية.
وفي مهرجان تسمسيلت، تحصل على المرتبة الأولى وطنيا، كما تحصل سنة 2004 على الجائزة الأولى بولاية بومرداس، والمرتبة الثانية في شعر المدينة بالعاصمة سنة 2009 بقصر رؤساء البحر.
وعن الشعراء الذين تأثر بهم الشاعر البوسعادي أحمد بن رابح الذي يقول في إحدى قصائده نادما عن مفارقة ابنته!

«نسْب العبد الشين مولاه يندم
عاديت سعيدة بلا ما دارت عار
لَنْرُحْتى متوحشك ربي عالم
لنلحق ونعاشرك في ذيك الدار»

ورغم أن شعر الشاعر عبد الحفيظ يتميز بشعر الثورة والمناسبات التاريخية، بالإضافة إلى لغته المتينة، إلا أن له أشعارا في الأغراض الأخرى مثل؛ الغزل التي يقول في إحدى قصائده المعنونة ب «سلابة»:
«سلابة ولي سلبتي عقله راح
جفايا ما اتوالفي قلبك قاسي
اسبقتي الحجره في القسافتي المشحاح
ما يطمع من جاك فالحب يساسي
حبيتك مادريت في قلبك يكساح
وريني ذا القلب كفاش مواسي»

الشاعر عبد الحفيظ شاعر من فحول الملحون الذين أنجبتهم مدينة بوسعادة، تحصل هذه السنة على الجائزة الأولى للفعاليات الشعرية العاشرة لمدينة الجزائر عن قصيدته الملحمية؛ «أبطال الثورة»، والتي جاء من مستهلها:

«يا شباب أنعيد عنك ذكريات
عندك لا تنسى الماضي كون حذير
ابفضل الماضي اليوم تنعم فالخيرات
وطنك حر وكان فالسابق أسير
نتحدى من قال بالسهولة جات
الحريه سال عنها دم غزير»

بهذه الأبيات الجميلة من ملحمة طويلة، اختتم الشاعر عبد الحفيظ كلامه راجيا أن نلتقي في فرصة أخرى.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)