أعاد الفيتو الروسي الصيني المزدوج في وجه مشروع اللائحة التي سعت الدول الغربية إلى تمريرها على مجلس الأمن الدولي لإخضاع النظام السوري لمواد الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الأزمة السورية إلى نقطة البداية وبما يفتح الباب واسعا أمام غموض إضافي في أفق وضع يسير باتجاه تعفن أكبر.
وهو التعفن الذي لمحت إليه الولايات المتحدة التي اغتاظت من الموقفين الروسي والصيني وهددت بالتحرك خارج إطار مجلس الأمن في تهديد واضح بالقيام بتدخل عسكري للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.
وكانت النهاية التي عرفها مشروع القرار الذي حاولت الدول الغربية تمريره عبر مجلس الأمن متوقعا بسبب التباين الكبير بين الموقفين الروسي الصيني من جهة وبين الدول الغربية من جهة أخرى التي تباعدت مواقفهما على خلفية مصالح إستراتيجية لا يريد الجانبان الإفصاح عنها وبقيا يتعاملان مع الوضع وفق نظرية دعم الديمقراطية أو تأييد النظام القائم.
وأكدت نتيجة التصويت في مجلس الأمن اول أمس أن حل الأزمة السورية ليس غدا وان ذلك يفتح الباب أمام كل الاحتمالات بما فيها الأكثر تشاؤما بما سيزيد في حدة اللهجة بين الأطراف الدولية التي تسير تداعيات ما يجري قد تصل إلى تبادل الاتهامات حول ما يجري.
وأصبح ذلك واقعا الآن بعد أن سارعت روسيا إلى وصف الاتهامات الغربية تجاهها بعرقلة مساعي التوصل إلى حل لتداعيات الأزمة السورية ب«غير المقبولة”.
وحمل الناطق باسم الخارجية الروسي الكسندر لوكاشيفيتش هذه الدول بطريقة ضمنية مسؤولية المأساة السورية وقال انه بدلا من التهجم على بلاده فقد كان الأجدر بها أن تحث المعارضة المسلحة على وقف عملياتها العسكرية ضد القوات النظامية السورية ضمن خطوة أولى للبدء في حوار سياسي يفضي إلى إنهاء الأزمة.
وتباعدت المواقف الروسية والغربية حول هذه النقطة بالذات فبينما تصر موسكو على التزام المعارضة المسلحة بوقف عملياتها العسكرية مقابل سحب الجيش النظامي لدباباته ووقف قصف مواقع الجيش الحر لم تتحرك الدول الغربية وأكدت أن المعارضة إنما تتحرك دفاعا عن النفس وهي المقاربة التي ترفضها روسيا التي ما انفكت تؤكد انه لا يمكن القبول بفكرة عودة الجيش السوري إلى ثكناته وفتح الأبواب واسعة أمام المسلحين لفرض منطقهم الأمني.
وبين هذين الموقفين المتعارضين حد التنافر بقي كوفي عنان الموفد الدولي إلى سوريا يتخبط في متاهة الفشل التي منيت بها خطته للإنقاذ ولكنه بقي متمسكا بها لقناعته أنها الطريق الأمثل للخروج من متاهة آفاق حل سدت بسبب موقف الدول الكبرى التي وضعت مصالحها الكبرى فوق مصلحة الشعب السوري كما أنها خطة تنتهي بلا غالب ولا مغلوب والمهم فيها أنها ستفتح الباب أمام انفراج أزمة تسير على طريق السقوط في مأزق الحرب الأهلية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : م مرشدي
المصدر : www.el-massa.com