
يشهد سوق إطارات السيارات في الجزائر منذ سنوات حالة من الاضطراب المتكرر، تتجلى في ندرة بعض الأنواع وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. وقد أثرت هذه الأزمة على السائقين والمهنيين في قطاع النقل، كما كشفت عن اختلالات عميقة في تنظيم هذا السوق الحيوي.
لسنوات طويلة ظل السوق الجزائري يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد إطارات السيارات من الخارج. وكانت مختلف العلامات الدولية تغطي جزءاً كبيراً من حاجيات السوق، في حين بقي الإنتاج المحلي محدوداً.
وفي إطار محاولة تقليص هذا الاعتماد، تم إطلاق مشروع لإنشاء مصنع لإنتاج الإطارات بولاية سطيف سنة 2019 تابع لمجمع “إيريس”. وقد اعتُبر المشروع خطوة مهمة نحو دعم الصناعة الوطنية وتقليل فاتورة الاستيراد، إذ قُدّرت طاقته الإنتاجية بملايين الإطارات سنوياً. غير أن هذه القدرة الإنتاجية لا تزال غير كافية لتغطية الطلب الوطني المتزايد.
مع بداية العقد الحالي، شددت السلطات الجزائرية الرقابة على الاستيراد في إطار سياسة تقليص الواردات والحفاظ على احتياطي العملة الصعبة. غير أن هذه الإجراءات أدت في بعض الأحيان إلى اضطراب في توازن السوق.
فقد تبين أن عدداً من الشركات التي حصلت على رخص استيراد لم تستورد الكميات التي تعهدت بها، وهو ما ساهم في تقليص العرض في السوق. ومع استمرار الطلب المرتفع، بدأت تظهر بوادر الندرة في بعض أنواع الإطارات.
مع تراجع العرض وازدياد الطلب، شهدت أسعار الإطارات ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. وقد اشتكى العديد من السائقين وأصحاب سيارات الأجرة والشاحنات من الزيادة الكبيرة في الأسعار.
هذا الوضع دفع جمعيات حماية المستهلك إلى التحذير من احتمال وجود ممارسات احتكارية في السوق، حيث يُشتبه في قيام بعض التجار بتخزين الإطارات لفترات طويلة بهدف خلق ندرة مصطنعة، ثم طرحها في السوق بأسعار مرتفعة لتحقيق أرباح كبيرة.
أمام هذه التطورات، اتخذت السلطات العمومية عدة إجراءات لمحاولة إعادة التوازن إلى السوق. ومن بين هذه الإجراءات فتح المجال لاستيراد كميات إضافية من الإطارات، وتشديد الرقابة على شبكات التوزيع والتخزين.
كما تم الإعلان عن برامج لاستيراد ملايين الإطارات لتلبية الطلب الوطني والحد من المضاربة التي شهدها السوق في بعض الفترات.
في هذا السياق، تمكنت مصالح الدرك الوطني بولاية سطيف من تنفيذ عملية أمنية نوعية أسفرت عن حجز كمية كبيرة من إطارات السيارات تجاوزت 15 ألف إطار من مختلف الأنواع داخل مستودع غير مصرح به ببلدية أولاد صابر شرق سطيف.
وقد قُدّرت القيمة المالية لهذه الكمية بأكثر من 20 مليار سنتيم. وتشير المعطيات الأولية إلى أن ظروف التخزين توحي بوجود مخطط لاحتكار هذه السلعة وخلق ندرة مصطنعة في السوق، تمهيداً لرفع الأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة.
تكشف أزمة إطارات السيارات في الجزائر عن عدة اختلالات هيكلية، من بينها:
الاعتماد الكبير على الاستيراد
محدودية الإنتاج الوطني مقارنة بحجم الطلب
اضطراب منظومة الاستيراد والتوزيع
انتشار بعض ممارسات المضاربة والاحتكار
وتبقى معالجة هذه الاختلالات شرطاً أساسياً لضمان استقرار السوق وتوفير إطارات السيارات بأسعار معقولة، بما يحفظ القدرة الشرائية للمواطنين ويضمن سلامة النقل على الطرقات.
مضاف من طرف : frankfurter