جمعت مكتبة الفن الجميل كتبها من الرفوف استعداداً للرحيل نهائيا من 28 شارع ديدوش مراد بالعاصمة، بعد رحلة طويلة مع الكتاب جمعتها بالعابرين والزائرين وسكان العاصمة منذ تاريخ 1950، ويتوقع أن ينتقل نشاط المطعم الفلسطيني الشهير “علاء الدين” إلى المكتبة نظرا ل”نجاح” هذا الأخير وحاجته لتوسيع فضائه بسبب عدد الزبائن الكبير.
انتقلت “الفجر” إلى المكتبة وتحدثت إلى العاملين بها، لاسيما السيدة مليكة صادق، التي أكدت لنا أن الأمر ليس له علاقة على الإطلاق بالنشاط التجاري وإنما هو بالفعل ضياع نهائي لملامح الشارع الذي كانت به أكثر من 15 مكتبة، والسؤال الذي يطرح نفسه هو أين هي هذه المكتبات اليوم؟؟! لقد غيرت نشاطها وصارت محلات للأكل السريع ولملابس الموضة، وغيرها من النشاطات التجارية التي تحتكم إلى هاجس الربح السريع ولو على حساب الصروح العلمية والأدبية. وتواصل السيدة مليكة قائلة:”لقد عاشت أجيال على وقع كتب هذه المكتبة، وساهم في بقائها أناس مخلصون للكتاب ولقيمته في حياة العاصمة، والصرخة التي نقدمها اليوم لا تتعلق بنشاط المكتبة الذي سيستمر لامحالة، وإنما يمس تواجد هذا الفضاء الثقافي بين أهله الدائمين وأوفيائه من الطبقة المثقفة والمهتمين بالحركية الأدبية والعلمية في الجزائر”.
وفيم يبدو المحل على أهبة الرحيل، يتوقف بعض العابرين ويحتجون متأسفين لحاله وحال الفضاءات الأدبية التي تتجه إلى التقلص تدريجيا بزوال أعرق المكتبات، مؤكدين أن ضياع هذه المكتبة يعتبر بالفعل أمرا مستفزا لحال الثقافة في البلاد، وهو ما ذهب إليه (عمار.ب) بقوله:” لقد كبرت على وجودها.. قد يموت الأشخاص والقائمون على المكتبات ولكن رسالتها تبقى، ولأن هدفها سام يبقى عمر المكتبات في العالم طويل، لماذا نحن فقط نفضل “الشوارمة” على الحياة الفكرية.. أجد هذا صعب الفهم ولا يمكنني تقبله بسرعة!”.
استياء الأوفياء للأدب والمهتمين بنشاطاته المختلفة يرتبط أيضا بخصوصية المكان والوفاء للمكتبة التي تعتبر قنديلا من قناديل شارع ديدوش مراد، لكن استماتة القائمين عليها في الدفاع عنها حفاظا على استمراريتها لم يشفع لمكتبة “الفن الجميل” التي كانت قبلة المهتمين وجمعت تحت سقفها العديد من الأقلام الأدبية المبدعة الجزائرية والعالمية.. لأنها مهددة بغلق أبوابها أمام جمهور المهتمين بالإنتاج الأدبي والفكري.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ط
المصدر : www.al-fadjr.com