يعد سوق العقار بالجزائر من الأسواق المتشعبة التي تشهد تحايلا كبيرا على القوانين وكذا على أخلاقيات المهنة ليصبح العرض والطلب يتماشى والمصالح وكذا المطامع الشرسة للسماسرة ولبعض مسيري الوكالات العقارية.
أضحت الأسعار في إلتهاب متزايد على طول السنة، بالغةً بذلك أسقفا خيالية، لا تتماشى قط والقدرة الشرائية للمواطن، فيما وجد هذا الأخير نفسه رهينة في أيدي السماسرة و المضاربين، و مجبرا على قبول كل ما يعرضه علية السوق، حتى و لو كان قبوا أو محلا لا يدخله نور الشمس أبدا.
من بين المشاكل العويصة التي تواجه الجزائري اليوم مشكلة البحث عن مسكن للكراء، إذ يجد المستأجر نفسه مجبرا على سلك مضمار محارب بالنظر لما ينتظره من مفاجآت سيئة لا تعد ولا تحصى، إذ أصبح من الضروري التحلي بالصبر الجميل، وعليه أيضا تعلم كيف يتملص من ألاعيب وحيل السماسرة والمضاربين، الذين يتفننون من أجل حمله والضغط عليه لجعله يقبل بأي سكن حتى و لو كان لا يتوفر على أدنى المعايير اللازمة.
ومن الواضح أن المضاربة جعلت أثمان السكنات المعروضة للكراء تفوق بكثير الإمكانيات المادية للمستأجر الذي يجد نفسه ملزما على الاقتراض من أجل إيجاد الفارق وتكملة المبلغ المطلوب.
فالمتصفح للإعلانات الخاصة بالشقق وطوابق الفيلات المعروضة للكراء عبر المواقع الالكترونية والجرائد المتخصصة في ذلك يرى أن سعر كراء مسكن من غرفه أو غرفتين على سبيل المثال يتراوح بين 10000 و20000 دينار، في حين يعرض نفس المنتوج ب 25000 دينار فما فوق، فكيف يفسر هذا الفارق يا ترى؟
لم يعد من الضروري اليوم، أمام ارتفاع الطلب على كراء السكنات، احترام المعايير المنصوص عليها قانونينا، وأصبح الكثير من العارضين يقدمون لزبائنهم شبه مساكن لا تتوفر على أبسط معايير النظافة والصيانة.
وكشف لنا أب عائلة تجربته في هذا الميدان قائلا لقد قادنا سمسار عقارات إلى قبو بأحد الأحياء الشعبية بالعاصمة، لا توجد به أدنى تهوية في حين لا يتعدى نور الشمس إذا دخله أكثر من متر عن الباب، كما أن الحمام موجود بالخارج تماما ، ويشهد باحث آخر عن الكراء أنه وجد نفسه أمام محل تجاري يقع أسفل عمارة بحي باش جراح الذي حول إلى مسكن لم تكتمل به الأشغال بعد ،حيث عرض علينا أن هذه الأخيرة ستكتمل إذا ما أبدينا موافقتنا على كراء المكان.''
تحايل بالجملة
سنحت لنا الفرصة لزيارة عدة شقق معروضة للكراء، حيث كانت مفاجآت غريبة وعجيبة في انتظارنا.. فمن التشققات والرطوبة الكبيرة الذي يحاول المالك إخفاءها بطبقة من الطلاء إلى التعديلات الغريبة التي لا تتماشى مع أية معايير، مرورا بالوضعية المزرية للمسكن الذي يقدمه العارض على أساس أن يأخذ المستأجر على عاتقه تكلفة التعديلات إذا ما أراد أن يسكن في ظروف لائقة.
فهناك من وضع حوض تحت الدرج ليقدم هذا الانجاز الفريد من نوعه على أساس حمام ، وهناك من وضع بيت الخلاء في شرفة البيت المطلة على الشارع بسبب ضيق المكان، وهناك من جعل من الرواق الضيق مطبخا وعمل على إيصال قنوات الغاز عن طريق الأرض ضاربا عرض الحائط كل شروط السلامة.. والقائمة طويلة.
والغريب في الأمر أن العديد من ملاك سكنات الكراء يرفضون التعامل مع الزبون الذي لا يملك دفترا عائليا ، معللين ذلك بمسألة أخلاقيات ودين .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : @حبيبة غريب
المصدر : www.ech-chaab.net