تعود هذه الصورة النادرة إلى حوالي سنة 1880، في مدينة الحرّاش (التي كانت تُعرف آنذاك باسم Maison Carrée)، وتُوثّق إحدى الصفحات القاسية من تاريخ المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي. لا تمثل اللقطة مشهداً طبيعياً عادياً، بل تُعد دليلاً مادياً على سياسة القمع والنفي التي انتهجتها الإدارة الاستعمارية في حق المقاومين الجزائريين، خاصة بعد ثورة المقراني (1871) وما تلاها من انتفاضات.
يظهر في الصورة طابور من السجناء الجزائريين، وهم من المقاومين أو المتهمين بدعم المقاومة، تحت حراسة مشددة أثناء عبورهم جسر وادي الحرّاش في طريقهم إلى ميناء الجزائر. من هناك، كان يتم ترحيلهم على متن السفن نحو كاليدونيا الجديدة، المستعمرة الفرنسية الواقعة في المحيط الهادئ، لاستخدامهم كأشغال شاقة قسرية فيما عُرف بنظام “المنفى العقابي”.
تشير المصادر التاريخية إلى أن آلاف الجزائريين نُفوا قسراً إلى كاليدونيا الجديدة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولم يُكتب لمعظمهم العودة إلى وطنهم. هناك، تشكلت جالية ما تزال تُعرف إلى اليوم باسم “جزائريي كاليدونيا الجديدة”، حافظت على جزء من هويتها وذاكرتها الجماعية رغم البعد الجغرافي القاسي.
تكتسب هذه الصورة أهميتها من كونها شاهداً بصرياً على مأساة إنسانية وتاريخية، وعلى حجم التضحيات التي قدمها الجزائريون في سبيل الدفاع عن أرضهم وكرامتهم، كما تذكّر بأن المقاومة لم تكن فقط معارك مسلحة، بل أيضاً معاناة طويلة من السجن والنفي والاقتلاع القسري.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : patrimoinealgerie