الجزائر-العاصمة - A la une

مد شيعي بمسميات مغرية من العاصمة إلى منطقة القبائل



آهمها الحياد والثورة على التنظيمات
انتعشت في الآونة الأخيرة ظاهرة المد الشيعي بشكل غير مسبوق، في ظل الانفجار المعلوماتي الذي تشهده المنطقة العربية والعالم الإسلامي على حد سواء، فضلا عن التطورات التي عاشتها منطقة الشرق الأوسط باستهداف حزب الله في لبنان صائفة 2006، وذلك بعد الانحسار الذي عرفه المد الشيعي في الجزائر من منتصف ثمانينيات القرن الماضي جراء التأثر العاطفي بالثورة الإسلامية في ايران نهاية السبعينيات، قبل أن يعود المد مجددا وذلك مع الانفتاح السياسي، في محاولة منهم لافتكاك موقع في دوائر صنع القرار داخل الكتلة التاريخية الإسلامية التي شرعت آنذاك في استجماع ومركزة القرار، حيث كانت العودة والانتعاش من خلال بعض الأقطاب الشيعية المعروفة بأسمائها في الساحة الإسلامية في الجزائر تحت مسميات كثيرة، وإن كان أبرز هذه المسميات الحياد فيما كان يطلق عليه غيرهم اسم الحياد المنظم مع الإشارة إلى أن هذا الحياد ذاته كان يضم في صفوفه أقطاب معروفة في الجزائر بالاعتدال، وأبرزهم آنذاك الشيخ أحمد بوساق الذي لا يرقى الشك لولائه المطلق للدعوة الإسلامية الجزائرية وعقيدة أهل السنة والجماعة وغيره كثير، حيث حاول هذا الحياد المنظم كما يسميه خصومه من خلال أقطابه المتشيعين افتكاك موطئ قدم حتى في أوساط رابطة الدعوة الإسلامية.
ووبراي المتتبعين للملف، فمن الخطأ الاعتقاد بزن بداية بروز المد الشعي في الجزائر وبالأخص العاصمة، يعود لقيام الثورة الإسلامية في إيران، إذ تؤكد شواهد تاريخية أن بعض طلاب العلم كانوا قد تأثروا بالمد الشعي وأعلنوا ولاءهم له في البدايات الأولى للسبعينيات، يعني قبل حتى عندما كان الخميني مطاردا لا يجد مأوى يأويه، ولم يتردد هؤلاء الجزائريين عن التسويق لأفكارهم في الأوساط الجامعية وبعض المساجد الحرة آنذا،ك غير أن التصدي لهم كان قويا من قبل أمثال عبد الحميد بن شيكو، قبل أن يترك هو الآخر جماعة الجزأرة ويلتحق بإحدى الطرق الصوفية.
وقد كانت العاصمة مسرحا لمواجهات علمية وحتى ملاسنات من خلال مساجدها بين شيوخ الدعوة الإسلامية من أهل السنة والجماعة، وبين المتأثرين بالمد الشيعي من حي المناخ الفرنسي إلى أعالي الحراش، مرورا بالدار البيضاء وصولا إلى الثنية والأخضرية وحتى إلى منطقة القبائل، فضلا عن الولايات الأخرى وعلى رأسها ولاية باتنة.
غير الأزمة الأمنية التي شهدتها الجزائر بداية التسعينيات، أعادت المد الشيعي في الجزائر إلى جحوره قبل أن ينتعش مجددا في السنوات الأخيرة، خاصة مع استتباب الأمن وانتعاش التجارة، حيث تذهب بعض المصادر المطلعة على هذا الملف إلى التاكيد أن الانفتاح الاقتصادي سمح للكثير من الشركات المشرقية التي يملكها شيعة من الاستثمار في الجزائر وفي مختلف المجالات التجارية، وهو ما جعل حركة معتبرة من رؤوس الأموال تدار بين هذه الفئة من الجزائريين في سرية تامة، دون أن يمنعهم ذلك من محاولة اختراق مناحي أخرى بما في ذلك الإعلامية منها، وافتكاك منابر تسوق بذكاء خارق لأقطابهم وأفكارهم، إذ يذكر أن الشيخ شيبان، رحمه الله، كان قد منع أحد هؤلاء من الكتابة في البصائر منذ سنوات، عندما بلغ إلى علمه أن هذا الرجل متهم بالتشيع فخيّره شيبان بين التبرؤ منهم سرا أو الانقطاع عن الكتابة في البصائر، فرفض هذا الشخص المعروف في أوساطه بأفكاره الشيعية وإن كان لا يجاهر بها. فيما تذهب بعض الأوساط إلى التأكيد أن المد الشيعي في الجزائر يعتمد على التجنيد في أوساط المغتربين الجزائريين من خلال بعثات علمية إلى قم وغيرها من الحوزات العلمية.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)