يسلط الفيلم السينمائي المطول الفرنسي “شابة لويزة"، لمخرجته وكاتبة نصه فرانسواز شاربيا، الضوء على الصراع المتواصل بين أبناء المهاجرين وآبائهم، والثورة على القيم التي يعلنها الجيل الثالث مثلما فعلت “جميلة" على والدتها “زهرة". كوميديا ساخرة، تروي على ميزان أغنية الراي، ثورة من نوع خاص.
احتضنت قاعة سينماتيك العاصمة الاثنين المنصرم، عرضه الأول خارج فرنسا، بمبادرة من شركة “سيرتا". وقد أعاد الفيلم الوجه التلفزيوني والسينمائي الكوميدي “بيونة" إلى الجزائر، بعد انقطاع طويل عن الجمهور المحلي، وقلة ظهورها في أعمال سينمائية تروي جانبا من الوضع الجزائري. كما قدم العمل إلى الشاشة وجوها معروفة مثل سيد احمد اقومي، محمد ارزقي، إضافة إلى ستانلي فيلر في دور “فراد"، باية بلال (نادية)، كريم آيت محند (فاروق)، لحسن رزوقي (سمير)، ماميا شريف (شابة ابتسام). بينما برز اسما رشيدة بركاني وإزابيل بركاني، في مقدمة الملصقة الكبيرة التي تظهر البطلتين سعيدتين بصداقتهما، التي ستشكل لاحقا الحلقة الرئيسية في سيناريو إزابيل شاربيا ومريم حميدات مساعدتها في الكتابة.
في الثلاثين من عمرها، “جميلة" (رشيدة بركاني) فتاة فرنسية من أصول جزائرية، محامية التكوين، عزباء تقرر الخروج من البيت العائلي، والعيش بمفردها بعيدا عن رقابة والدتها “زهرة" (بيونة) التي لا تنفك عن ملاحقة “جميلة" حيثما حلت، لتمنعها من الفضيحة. وفي قالب كوميدي تتصادم الشخصيتان، تتبادلان الحديث، تتحاوران بعصبية، تثير الضحك أكثر من الغضب.
لا تريد “جميلة" الإصغاء لأي صوت يذكرها بجذورها المغاربية، وهو المطلب الذي تدافع عنه المخرجة طيلة ساعة و 34 دقيقة من عمر فيلمها الحميم، الذي كثيرا ما وصفته بأنه “ فيلم ملفت، متفائل، ينظر للمستقبل، لا ينتكس أبدا".
تدخل “إيما" (إزابيل كاري) جارتها الفرنسية، تعيش من جهتها رفقة طفليها، وبصعوبة جامة تحاول توفير طلباتهما وسط فوضى عارمة وعدم استقرار لا يرضي الأم “زهرة". صداقة تنسج بين المرأتين، وتوافق كبير يولد بينهما، بسبب هوايتهما المشتركة: الموسيقى وخصوصا تلك الوافدة من غرب الجزائر، أغنية الراي التي اتخذتها المخرجة، كتعبير متمرد على أنماط موسيقية تقليدية، وتعبر عن رأي صاحبها نكاية في الغير، وكون أغنية الراي هي أيضا نوع موسيقي فرض وجوده رغم رفض المجتمع له. على خلفية شرقية حالمة، كان صوت المغني رشيد طه حاضرا بقوة لينقل “جميلة" و«إيما" إلى حريتهما المنشودة.
كوميديا ساخرة، يختفي فيها الألم ليفسح المجال لفوضى خلاقة، ستنتج في الأخير نموذجا متحررا عن النماذج النمطية السائدة في الدول المغاربية الأصل. مغامرة “جميلة" الحياتية، تذكرك في لحظة متابعة الفيلم، بأعمال سابقة تناولت نفس الموضوع، على شاكلة “فيفا لالجيري" وما شابهها من أفلام، تقدم لنموذج نسوي شرس يبحث عن التحرر في بلاد الضباب، بعيدا عن أرض الأجداد.
أظهرت رشيدة بركاني، قوة في تقمص شخصية “جميلة"، أولا من حيث أداء دور المغنية، كونها تكونت في المجال. لم تكن غريبة عن أجواء الموسيقى والفن، عشقها للنغمة، جعلها تنفجر أمام الكاميرا في جلد “جميلة" المتمردة عن أصلها. فهي إضافة إلى التمثيل اشتغلت على ملامح شخصية البطلة، بصفتها سيدة مصرة على بلوغ الهدف، تماما مثل الممثلة في طباعها القوية حيال صعوبات مهنة التمثيل التي اختارتها.
جدير بالذكر أن الفيلم فاز بجائزة في المهرجان الدولي لفيلم بولوني-بيلونكور شهر أفريل الماضي، في طبعته الثالثة، حيث فاجأ الجميع بحصوله على جائزة الجمهور القيمة وجائزة أحسن ممثلة بالنسبة لإزابيل كاري ورشيدة بركاني. وقد صرحت المخرجة أن عملها هو “مجرد فيلم صغير بميزانية صغيرة أيضا". لتضيف: “كنا قلة ممن آمنوا به. لهذا نحن متفاجئون و مسرورون جدا".
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : نبيلة س
المصدر : www.djazairnews.info