الجزائر-العاصمة - A la une

سطوح العاصمة أو تلك الجزائر السوداء



سطوح العاصمة أو تلك الجزائر السوداء
مرة أخرى أثبت مرزاق علواش أنه ما يزال أسير النظرة الاستشراقية للمجتمع الجزائري، نظرة رجل ما يزال حبيس الهواجس والنظرة السطحية لمجتمع يعيش خارجه منذ عقود حيث جاءت ”سطوحه” مغرقة في البشاعة والسوداوية ودون أي بصيص أمل.”السطوح” الذي عرض سهرة أمس الأول في إطار فعاليات الطبعة الثانية لمهرجان الجزائر للسينما المغاربية كانت يمكن أن يكون فيلما سينمائيا جميلا لو فقط علواش خرج من تصفية حساباته الأيدلوجية وأصغي فقط لصوت الفنان في نفسه لأنّ الفكرة التي طرحها الفيلم تحمل شيئا من التميز والتفرد في طرح مشاكل العاصمة من فوق خاصة وأنها حاولت التوغل في اليوميات الحميمة لمجموعة من الشخوص تعبر عن الهامش اليومي والبسيط للجزائري من الشاب ”المزطول” إلى ضحية القمع إلى المسئول إلى رجل الدين.لكن علواش فضل معالجة قصصه ليس بنظرة سينمائية لكن بانحياز مناضل خاصة وأن مدير التصوير الفرنسي فردريك دوغيان أبدع في نقل مشاهد للعاصمة في كامل جنونها وحميمياتها اليومية ليلا نهارا وأعطى لعلواش إطارا فنيا رائع لتأطير قصصه وحتى اللغة التي تحدثت بها الشخصيات كانت عفوية ومليئة بالمرارة والكوميديا السوداء في مشاهد تثير الضحك الذي يفضح أزمات المدينة والإنسان الجزائري.يربط علواش في فيلمه الجديد بين الصلوات الخمس وقصص خمسة أسطح في العاصمة حي القصبة، باب الوادي، الجزائر الوسطى، السيدة الإفريقية وحي بلكور، حيث تتقاطع الحكايات في هذه الأسطح في بشاعتها و سوداويتها الغارقة في كثير من الأحيان في التضخيم والمزايدة. الفساد والجريمة والمخدرات اضطهاد النساء الكبت الجنسي التجارة بالدين تداعيات العشرية السوداء ومخلفات الإرهاب المافيا المالية والطمع لا أحد ينكر أنها مظاهر موجودة في الجزائر وموجودة بكثرة أيضا لكن لو وضعها علواش في قالب سينمائي فني كانت ستكون قص جميلة لكن علواش اختار أن يصفى حساباته الأيدلوجية مع كثير من الأشياء في مشهد من مشاهد الفيلم مثلا تقف مخرجة شابة رفقة المصور الذي تأمره بان يأخذ لها صور عامة للعاصمة من عل دون المرور على مقبرة اليهود و النصارى و لما حاول المصور مناقشتها قالت له ”أنا من شجعك لتتوج في مهرجان وهران” فيرد المصور مهرجان نتاع ” شكوبي”.أحداث الفيلم وزعت بتناغم بين قصص السطوح و الصلوات الخمس من الفجر إلى العشاء لكن علواش يعطى الانطباع انه ما يزال أسير الكليشيهات المتداولة في فرنسا خاصة عن المجتمعات المسلمة و الجزائر خاصة فقد سبق مثلا أن قالت المنتجة الفرنسية في مناسبة من مناسبات عرض العمل خارج الجزائر إن ” الفيلم مؤشرا على دور الإسلام في التخلف والمعاناة والازدواجية في الممارسات السلبية وإدمان المخدرات وقمع المرأة وممارسات طرد الجن والفسوق والحب المثلي والانتحار والعنف المجاني، كما اعتبرته مؤشرا على المعاناة الداخلية وتفكك المجتمع الجزائري، وربما لهذا السبب وافقت على تمويله” السطوح اثبت مرة أخرى أن علواش هو علواش.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)