لم تحدث قرارات تخفيض الضرائب والرسوم الجمركية على بعض المواد واسعة الاستهلاك على مستوى تجارة الجملة أي أثـر إيجابي، حيث ظل أصحابها مترددين في فتح محلاتهم، خصوصا على مستوى بلدية السمار. وقال أحدهم: ''إن الحكومة في واد ونحن في واد آخر، والمخيف أن تتوسع ظاهرة ارتفاع الأسعار على كافة السلع التي نسوّقها، مع استمرار توقفنا عن النشاط بفعل التخوف من التصحيحات الضريبية''.
وفي جولة قامت بها ''الخبر'' حول محلات تجارة الجملة بالعاصمة، قال واحد منهم بحي المنظر الجميل في بلدية القبة: ''لا أدري إن كنت سأبكي على حال السوق في الوقت الراهن أم أضحك ساخرا من القرارات التي أعلنتها الحكومة أمسية أول أمس''. وأوضح المتحدث: ''أن المجتمعين في المجلس الوزاري المشترك السبت الماضي لا يفقهون في السوق الجزائرية شيئا''، مفيدا أن الغاية من تخفيض أسعار الزيت والسكر عبر إلغاء الرسم على القيمة المضافة والضريبة على أرباح الشركات والرسوم الجمركية ستصطدم بواقع أن هذه السلع لن تصل إلى المستهلك بفعل تعليق نشاط تجارة الجملة. فالسلعتان المذكورتان ستشهدان ندرة بفعل تعطل أهم حلقة في السوق، وهي تجارة الجملة. وعند الحديث عن الندرة، يعني الحديث عن المضاربة وارتفاع الأسعار.
وأضاف تاجر آخر في بلدية السمار: ''في الحقيقة، كنا نريد قرارات تبدد مخاوفنا وتعيد الثـقة لنا لفتح المحلات''، وأشار بيده إلى محلات الجملة بالمنطقة، ليؤكد أن أغلبها مغلق والمفتوح منها لا يتوفر على السلع التي يطلبها منهم تجار التجزئة. وتعني إشارة المتحدث أن الرسالة التي حاولت الحكومة إيصالها لم تجد نفعا. وأكد المتحدث لماذا يربط الجميع الأزمة الحالية بالزيت والسكر فقط، متجاهلين باقي السلع الأخرى التي نتاجر بها وتعد غذاء أساسيا، كالبقول الجافة مثـلا وحليب الأطفال ومواد أخرى تمتد إلى المنظفات.
وقد خرج تاجر جملة آخر من محله المغلق، يبدو أنه كان يسترق السمع، لينفجر: ''أقول لك شيئا واحدا، إن الحكومة أعطت للشعب مهدئا ولم تقدم له الوصفة الطبية لعلاج المرض الذي أخرج الناس إلى الشارع''.
وأوضح: ''سيكتشف الناس أن هذه القرارات لا معنى لها في الأيام القادمة، عندما تتفاقم الأزمة ويلمس أن أسعار السلع التي كنا نموّن بها تجار التجزئة تختفي''.
وقد اعتبر المتحدث أن أصل الأزمة واضح، وهو أن الشركات المنتجة والمستوردة للسلع التي كنا نعمل معها أصبحت تشدد في تعاملها معنا بطلب سجلات حقيقية وتتأكد أنها مقيدة بأسمائنا، بالإضافة إلى البيع بالفواتير استعدادا لإلزامية التعامل بالصكوك البنكية في صفقات تفوق 50 مليون سنيتم. وقال المتحدث إن هذا يعني كشف الحسابات الحقيقية التي كنا نحققها، وهو ما يجعلنا نتخوف من تصحيحات جبائية، ومن مصلحتنا الخاصة تعليق النشاط في ظل هذه الظروف.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : الجزائر: سليم بن عبد الرحمان
المصدر : www.elkhabar.com