الجزائر-العاصمة - A la une

برودة سياسية تطبع أجواء الحملة الانتخابية في العاصمة



برودة سياسية تطبع أجواء الحملة الانتخابية في العاصمة
مر اليوم الأول من الحملة الانتخابية فاترا ودون مظاهر قوية للتسويق السياسي بمعظم أحياء وشوارع العاصمة، أين بدا الكثير من المواطنين فيها غير معنيين بأجواء الانتخابات المحلية التي لم يبق على إجرائها سوى ثلاثة أسابيع تقريبا. وخلال جولة قامت بها “الجزائر نيوز" في العاصمة بدت مشاعر المواطنين إزاء الانتخابات متراوحة بين اليأس والرجاء رغم أن جميعهم تقريبا يحمّلون المجالس البلدية مسؤولية النهوض بمختلف القطاعات، ورغم أن غالبيتهم أيضا يشعرون بخيبة الأمل اتجاه الوعود الكاذبة التي تلقوها في السابق من أجل التكفل بانشغالاتهم. جميع مقرات الأحزاب التي خصصت للإشراف على الحملات الانتخابية في العاصمة كانت شبه فارغة، عشية أمس الأحد، سوى من بعض الزيارات المتقطعة لبعض المواطنين وهؤلاء غالبا ما يكونون من أولاد الحومة وفق ما لاحظته “الجزائر نيوز" في الجولة التي قامت بها، كما أن هذا الأمر ينطبق مثلا على مقرات وقفنا على أجواء الحملة الانتخابية بها بساحة الوئام المدني والمدنية أعالي العاصمة أيضا.
ويعترف المنسق البلدي لحزب الجبهة الوطنية الجزائرية - بزعامة موسى تواتي - بالمدنية قبايلي منير بنقص الاهتمام الموجود لدى المواطنين خلال هذه الانتخابات، وهو يرجع ذلك في المقام الأول إلى خيبتهم من الوعود السابقة التي قدمها المنتخبون المحليون من أجل التكفل بانشغالاتهم المختلفة.
ويضيف ذات المتحدث الذي بدا وكأنه يتكلم عن المدنية كعينة لهذا الوضع، أن هناك أسبابا أخرى تجعل من المواطنين لا يبدون إلى حد الآن اهتمامهم بالحملة الانتخابية تحسبا لإجراء عملية الاقتراع بعد حوالي ثلاثة أسابيع من الآن، وتتمثل هذه الأسباب - حسب ذات المتحدث - في الظروف الاجتماعية الصعبة وارتفاع مستوى البطالة فضلا عن عدم محاربة الآفات الاجتماعية بالقدر الكافي وهو أمر أضر كثيرا بمعنويات المواطنين، وفق قبايلي دائما الذي يشير إلى أنه رغم هذا الديكور إلا أن مقر الحملة الإنتخابية للحزب بالمدنية يشهد عددا معتبرا من الزيارات بعد ساعات العمل، وبالرغم من أن الاهتمام الذي يبديه المواطنون عموما لا يرقى إلى اهتمامهم بالانتخابات المحلية سنة 2007 وفق ذات المتحدث دائما .
ويملك المرشح الأول في قائمة الحزب بالبلدية موخبي عبد الكريم رأيا مغايرا عندما يقول أن بارومتر اهتمام المواطنين بالمحليات قوي، مشيرا إلى أنه يحس بهذا الاهتمام من خلال حديثه مع الذين يريدون التغيير وفق ذات المتحدث الذي يضيف أن العشر سنوات الماضية لم تعرف إنجازات حقيقية - يقصد ببلدية المدنية - وانشغالات سكان البلدية تتمثل في نقص المرافق الرياضية والشبانية وكذا البطالة وانتشار الآفات الاجتماعية تبعا لعدم التكفل بالشباب وفق تعبير موخبي.
على مستوى بلدية المدنية، كما في عديد شوارع وأحياء بلديات العاصمة الأخرى، بدت المساحات المخصصة لإلصاق القوائم الانتخابية عذراء ولا تحمل الإشارة بعد إلى أية قوائم...
وقد يكون أحد أسباب ذلك هو كون يوم أمس الأحد هو أول يوم من الحملة الانتخابية على اعتبار أن هذه الأخيرة تضم ثلاثة أسابيع كاملة تشكل مدة كافية للتعريف بمختلف القوائم المشاركة في السباق الانتخابي على المجالس المحلية وفي حالة حزب الجبهة الوطنية الجزائرية - التي يتزعمها موسى تواتي - فإن شيباني زهير وهو مناضل في هذا الحزب
وعضو في حملته الانتخابية يقول إن ذلك سيحدث في أقرب الأجال، حيث سيتم وضعها أساسا أمام عدد من المدارس الابتدائية بالبلدية.
من جانبه، يشير رباعي يوسف وهو عضو في فريق الحملة الانتخابية لحزب العمال وأحد مرشحي هذه الهيئة السياسية ضمن القائمة الانتخابية بذات البلدية إلى عدم وجود اقتناع كبير لدى الناس عندما يتم الحديث معهم، مفسرا ذلك بكونهم تلقوا في السابق وعودا كاذبة مما جعلهم يفقدون الثقة، وفق تعبير ذات المتحدث الذي قال أيضا إنه رغم ذلك توجد بعض الزيارات من باب الاهتمام بالحملة الانتخابية وعملية الاقتراع التي ستعقبها ونحن - كما قال- نحاول إعطاؤهم الوجه الحقيقي لقائمة الحزب.
وبحكم أن رباعي يوسف يحتك بانشغالات المواطنين من موقعه كمترشح وعضو في فريق الحملة الانتخابية، فإنه يؤكد أن الذين يتحدث معهم يشددون في المقام الأول على معيار النزاهة فضلا عن إلحاحهم - كما قال - على معايير أخرى تشمل الاهتمام بالنظافة ومراكز التكوين المهني وفضاءات الترفيه، وفي بلدية المدنية مثلا فإن هناك مطالب كبيرة - وفق ذات المتحدث - من أجل إعادة بعث نشاط عيادة التوليد التي توقفت عن النشاط منذ أكثر من 10 سنوات وفق تعبيره دائما.
وتتراوح مشاعر المواطنين الذين تحدثت معهم “الجزائر نيوز" بالعاصمة بين طرفي اليأس والرجاء حتى وإن كانت تصريحاتهم تحمل في طياتها غضبا كبيرا اتجاه ما يعتبرونه عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب وعدم تحقيق التغيير الذي ينتظرونه منذ سنوات طويلة.
ولا يتردد سعيد وهو شاب التقيناه بالعاصمة ويبلغ من العمر 36 سنة - دون عمل - في التأكيد على أن الأمور لن تتغير حتى ولو أدى واجبه الانتخابي، ويقول هذا الشاب أنه غير مستقر تماما في مجال العمل فضلا عن كون نفسيته بلغت درجة كبيرة من اليأس تبعا لهذه الوضعية، وفق تعبيره دائما.
ونفس النبرة المبطنة باليأس يعتمدها الشاب شاوشي كريم ابن بلدية باب الوادي الذي يؤكد عدم اهتمامه بالانتخابات على اعتبار أن الإنتخابات السابقة لم تأت بأية نتيجة وفق تعبير ذات المتحدث الذي يقول أيضا إنه سبق له الإقامة في بلدين أوروبيين هما اليونان وإسبانيا، الأمر الذي جعله يجري مقارنة عامة بين مظاهر التقدم هناك وبين عدد من مظاهر التخلف هنا، كما يقول.
ويؤكد سفيان هنياح وهو عامل بالقطاع التجاري الخاص بالعاصمة أيضا - المدنية - أنه لم ينتخب منذ رئاسيات 1995، مشيرا إلى كونه لم ينتخب بعد ذلك على اعتبار أنه - كما قال - لا يتم أبدا وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وليس هناك سوى الوعود الكاذبة، وفق ذات المتحدث الذي يضيف بأن الوضع هو نفسه بالنسبة للانتخابات المزمع تنظيمها قريبا، وأنه ليست هناك مؤشرات حقيقية في اتجاه تغيير هذه الوضعية، على حد تعبيره دائما.
ورغم نبرة التشاؤم الممزوجة بالغضب التي طغت على حديث عدد من المواطنين، فإن آخرين عبروا عن حماستهم للانتخاب خلال المحليات المرتقبة وهم إما شباب مثقفون على دراية بالرهانات الحقيقية لدور المجالس المحلية المنتخبة أو شباب لهم ارتباط معنوي كبير أحيانا بالبلديات التي يقطنون بها.
وفي هذا الإطار، يؤكد الشاب بودر جابر وهو موظف مقيم ببلدية المدنية أنه دائم الاهتمام بالانتخابات رغم أنه - وباعترافه - قليل التفاؤل بتجسيد الإصلاحات الجارية مضيفا بأنه رغم توفر الإمكانيات، فإن الأمور لا تزال تتم ببطء.
ويشير ذات المتحدث إلى أن تسيير البلديات عندنا لا يتم على نحو احترافي رغم أن البلدية - كما قال - هي الواجهة الأولى في الوطن، مضيفا بأنه على مستوى البلدية التي يقطن فيها مثلا فإنه لا ينتظر دعم الدولة أكثر من انتظاره تحلي مسؤولي البلدية بروح التسويق الفعال في تسييرهم للجماعات المحلية.
ونفس الحماسة عبر عنها بعين المكان الشاب بن دريس محمد - تاجر - الذي أكد أنه سينتخب لأول مرة في المحليات المرتقبة، مشيرا إلى أنه سيقدم صوته لمن يهتم بالنظافة وفق مفهومها الواسع وبشقيها المادي والمعنوي ولمن يعمل لصالح البلدية في الجوانب التعليمية والثقافية والرياضية، كما قال.
عزيز. ل
![if gt IE 6]
![endif]
Tweet
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 3
إقرأ أيضا:
* بداية حملة باردة.. والعزوف يهدد صندوق المحليات
* هكذا ينظر القسنطينيون لموعد ال 29 نوفمبر
* محمود عباس يبيع نفسه لإسرائيل!
* القيادي الفلسطيني المبعد جهاد الجعار: من يتنازل عن حق العودة إنما يحرر شهادة وفاته
* مسعود شعنان (أستاذ العلوم السياسية): الرئيس الفلسطيني أراد طمأنة إسرائيل والدول الكبرى
التعليقات (0)
إظهار/إخفاء التعليقات
إظهار/إخفاء صندوق مربع التعليقات
أضف تعليق
الإسم
البريد الإلكتروني
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)