
في جو من العشوائيات اختار المخرج والكاتب في نفس الوقت "احمد رزاق " أن يضع قالبا لمسرحيته بعنوان "الصاعدون إلى الأسفل " ، فحتى العنوان بحد ذاته كان انعكاسا لواقع مرير للطبقة الفقيرة المضطهدة في المجتمع ، وتناول المخرج العرض بطابع تراجيدي وهزلي في نفس الوقت ليعكس فيه معاناة عائلات تعيش في القصدير وحياة مليئة بالبؤس والشقاء ،وحاول المخرج أن يعكس بكل أمانة وصدق ويوصل معاناة هؤلاء إلى جمهوره في جو هزلي ، وكل واحد منهم يحمل أمالا وتصورا لمستقبل أفضل ، منها العيش الكريم في بيوت لائقة بعيدا عن الصفيح الذي تعودوا عليه.ونجحت المسرحية التي أنتجها المسرح الجهوي لسوق أهراس وعلى مدى قرابة الساعتين أن ينقل حياة القصدير على المباشر وأمام جمهور المسرح ، ففي دوار سيدي سالم يعيش السكان حياة ضنكه وفي فوضى عارمة ، ومن بينهم الأزواج "الفروج و قمرة" و"سي الهادي وظريفة" والذين أثرت فيهم الحياة هنالك إلى أن أصبحوا متعبين نفسيا وحاولوا إخراج ذلك العذاب في شكل عنيف بالتشاجر من سبب ومن غير سبب .ووسط تلك المعاناة يظهر رجل غني كان في الأصل ساكنا بالقصدير واحد جيرانهم في وقت مضىبين هذا وذاك يظهر لهؤلاء المغبونين بصيص أمل بتغيير حياتهم إلى الأحسن مثل جارهم"رجم"،أو الممثل محمد فوضيل حمزة جاء إلى سكان الحي ولديه طموح سياسي كمنتخب بتغيير حياتهم رفقة ابنيه سعيد و نجمة وهنا بدأت القصة حين حاول رجم إقناع جيرانه سابقا، بمنحه أصواتهم في الانتخابات مقابل وعود للاستقرار وسكنات لائقة ، وهو الذي يضمر في قرار نفسه مخططا لبناء مصنع في ذلك المكان القصديري ،هنا يتفطن أحد السكان وهو سي الهادي النقابي للمخطط ، محاولا إفشاله بتحريض السكان على رفض العروض التي يقدمها رجم ،وبين حدة الصراع تولد قصة حب بنت رجم "نجمة " وابن النقابي سي الهادي "هلال " وفي ظل كل هذا ينجح المتحابان في تحقيق حلم الزواج ، رغم كل الصعوبات والرفض التي واجهوها ، وحسب البعض فإن في ذلك رمزية كبيرة إلى النجمة والهلال المتلازمتين في العلم الوطني ،والتي ترمز إلى تخطي الجزائر المحن التي واجهتهاوعلى العموم فقد أبدع الممثلون في تقمص أدوار الفقر التي أسندت إليهم وكان هؤلاء كل من محمد فوضيل حمزة في دور " رجم" و جمعاوي عبد الرحمان "سي الهادي" وطارق عروس في دور "هلال"، وزياية محمد "الفروج و غريشي صبرينة "ظريفة" وبلحاج زليخة "قمرة"، وسلاطني بشير "الأعمى" و نوي لينة في دور نجمة، ومن سينوغرافيا كاتب ومخرج المسرحية،رفقة منير مزاريكما استمتع الجمهور بلحظات من الفرجة والسخرية افتقد له طويلا خاصة وان جل المسرحيات التي عرضت تتحدث عن الموت الفراق وغيرها من أوقات الحزن التي يسعى كل واحد منا الابتعاد عنها في زمن السرعة والقلق. مخرج المسرحية من جهته كشف أن المسرحية تعكس معاناة عينة من أفراد المجتمع ، وبالتالي كانتالصورة الحقيقية لفئة مستضعفة كما تصور عن كثب حياة بائسة يطبعه الشجار اليومي ، المشاكل، انتهازية المنتخبين والوعود الكاذبة لهم في تغيير حياة البؤساء وشراء الذمم ،حيث قال المخرج انه أراد الإشارة إلى الانتخابات عموما البلدية ، البرلمانية ، ومحاولة المقبلين على تلك المواعيد السياسية شراء الأصوات بأي ثمن ، مقابل الاغراءاتكذلك التنويه إلى الرمزية في حب هلال ونجمة للراية الوطنية التي تتخطى كل الصعاب ، ونجاح الحب أخيرا بين القصدير
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : فاطمة عاشوري
المصدر : www.eldjoumhouria.dz