نزل اللاعب الدولي السابق منير زغدود، مدلل أنصار إتحاد العاصمة ضيفا على ركن "نوستالجيا الأبطال"، حيث عادت به الذاكرة لعدة أمور تتعلق بمسيرته مع اتحاد العاصمة والأندية الأخرى التي تقمص ألوانها. كما لم يتوان زغدود عن التطرق لأهم المواجهات التي لعبها مع تشكيلة سوسطارة، وبقيت الضربة الموجعة التي تلقاها زغدود قبل نهائيات كأس أمم إفريقيا 1996 بجنوب إفريقيا عالقة في ذهنه وتحز في نفسه، لا سيما أن الإصابة كانت السبب الرئيسي الذي حال دون مشاركة ابن مدينة قسنطينة في أول كأس إفريقية للأمم.* كيف هي أحوال زغدود وهل تعودت على العمل في عالم التدريب الذي ولجته منذ 3 سنوات؟
* ولجت عالم التدريب بعدما أنهيت مسيرتي الكروية كلاعب، حيث أشرف حاليا على آمال فريق اتحاد العاصمة الذين أسعى للنجاح معهم وأن أبلغ الأهداف المرجوة والوصول إلي قمة التألق.
*ماهو سر العلاقة التي تربطك بفريق اتحاد العاصمة وسر وفائك لهذا النادي كلاعب أو كمدرب في الوقت الحالي؟
* بصراحة، لما كنت لاعبا غيرت الوجهات كثيرا وتقمصت ألوان عدة أندية من القسم الوطني الأول، واتحاد العاصمة كان أحد الأندية الذي تقمصت ألوانها، لكن أنهيت مسيرتي الكروية في فريق شبيبة بجاية، حيث قررت تطليق ميادين كرة القدم كلاعب وكان ذلك سنة 2007، ومباشرة بعد اعتزالي، قررت الركون للراحة لمدة سنة كاملة حاولت من خلالها أن أستعيد الأنفاس وكذلك التفكير مليا في مصيري، ثم قررت بعدها ولوج عالم الاحتراف وكان ذلك من بوابة آمال اتحاد العاصمة، وقبل ذلك فقد كنت في اللجنة الفنية الخاصة بالانتدابات.
*ماذا يمثل شهر رمضان والتوبة والغفران بالنسبة لمنير زغدود؟
* باختصار شديد، شهر رمضان هو شهر عبادة ولا يصلح أن نمارس فيه كرة القدم، ولولا لقمة العيش التي كانت تربطنا باللعبة الأكثر شعبية في العالم ماكنت لألعب المواجهات في هذا الشهر الفضيل.
*وكيف تسير الأمور الآن وأنت مدربا لآمال اتحاد العاصمة؟
*أعتبر الأمر نفسه كلاعب أو كمدرب، الأمور في شهر رمضان تصعب على الجميع ومردود اللاعب عادة ما يتراجع، بسبب انخفاض نسبة السكر في جسم الإنسان.
*هل هناك ذكريات وأمور طريفة حدثت لك خلال شهر رمضان سواء مع اتحاد العاصمة أو مع أندية أخرى تقمصت ألوانها؟
* كل ما في الأمر أن مردودي في شهر رمضان كان ينخفض ويتراجع بشكل محسوس، وكان أدائي قاب قوسين أو أدنى من المستوى المطلوب، وهذا لا يعني أن الصيام كان ينهكني، بل إن بنيتي المرفولوجية لم تكن تتلاءم مع الصيام وهو الأمر الذي كان دائما يجعلني أمر جانبا في المواجهات التي كنا نلعبها في شهر التوبة والغفران.
* نمر الآن للمنتخب الوطني ولمسيرتك مع الخضر، هل تتذكر أول استدعاء لك، ومتى كان وتحت وصاية أي مدرب تم استدعاؤك؟
*لا يمكنني أن أنسى مسيرتي مع المنتخب الوطني ولا حتى أول استدعاء لي مع الخضر، حيث كان ذلك في حقبة المدربين علي فرڤاني ومراد عبد الوهاب رحمة الله عليه سنة 1995، حيث شاركت في التصفيات المؤهلة لنهائيات أمم إفريقيا 1996 بجنوب إفريقيا، لكن وللأسف الشديد لم أتمكن من المشاركة في دورة بلد مانديلا بسبب الإصابة التي كنت قد تعرضت لها في الدورة الودية الكروية التحضيرية والتي لا تزال تحز في نفسي وتبقى عالقة في ذهني، بصراحة لن أنسى ذلك طيلة حياتي، رغم أن الفرصة أتيحت لي من بعد ذلك للمشاركة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا لكن تضييع أول كأس إفريقية ليس بالأمر الهين في مسيرة أي لاعب.
*ما هي أوجه الاختلاف والتشابه بين الجيل السابق من لاعبي المنتخب الوطني والجيل الحالي؟
* جيلنا هو جيل العشرية السوداء، حيث كان جل اللاعبون يلعبون من أجل العلم الوطني ومن أجل تشريفها في المحافل الدولية رغم قلة الإمكانيات، ورغم كل ما عشناه في وقتها وحالة اللاستقرار التي كان يعشها بلدنا العزيز، إلا أن مستوى الكرة الجزائرية كان مقبولا وكنا نقدم مباريات مستواها أحسن بكثير من المستوى الذي آلت إليه الكرة الجزائرية في الوقت الحالي، خاصة البطولة الوطنية.
* كيف كانت العلاقة بين اللاعبين المحليين والمحترفين آنذاك؟
* كنا نعمل المستحيل من أجل تسهيل مهمة اللاعبين المحترفين وإدماجهم في المجموعة حتى لا يشعرون أنهم غرباء عن المنتخب، وهو ما حدث لي شخصيا مع اللاعب نصر الدين كراوش في أول موسم له مع المنتخب الأول، حيث كان الأخير مع آمال الخضر وبعدما تمت ترقيته قمنا بمساعدته حتى أصبع لاعبا ممتازا والقلب النابض لوسط ميدان المنتخب الوطني.
* من كان رفيقك في تربصات المنتخب الوطني وكنت تتقاسم معه نفس الغرفة؟
* هناك عدة لاعبين كانوا يتقاسمون معي الغرفة ولم أمض وقتي مع لاعب واحد فقط، لأن الشعار داخل المنتخب كان التلاحم والتضامن، بصراحة كنا عائلة واحدة وكنا دائما متفاهمين، لكن اللاعب الذي كنت عادة مع أتقاسم معه الغرفة في تربصات المنتخب الوطني هو طارق غول، حيث كنا دائما قريبين من بعضنا البعض.
* نمر الآن للداربيات العاصمية وخاصة الكلاسيكو بين اتحاد العاصمة ومولودية الجزائر، كيف كانت تجري المواجهات بين الإخوة الأعداء وكيف كنتم تعيشونها أنتم اللاعبون؟
* بصراحة، العلاقة كانت أخوية بأتم معنى الكلمة بين لاعبي المولودية والاتحاد، حيث كنا نحن لاعبي اتحاد العاصمة نقضي معظم وقتنا مع زملائنا من المولودية طيلة الأسبوع الذي يسبق الداربي. كما أن الجمهور العاصمي سواء جماهير المولودية أو الاتحاد كانت تمنح نكهة خاصة ل"الداربي" وتزينه بالأهازيج والهتافات والأعلام، باختصار شديد الداربي العاصمي أو الكلاسيكو فقد نكهته شيئا ما مقارنة مع وقتنا، حيث كانت الروح الرياضية تطغى على العلاقة بين الجماهير واللاعبين فوق الميدان. كما أنني كنت محظوظا جدا لأني لعبت نوعين من الداربيات في الجزائر، حيث خضت الكلاسيكو مع إتحاد العاصمة، كما سبق لي وأن شاركت في الداربي القسنطيني بين"الموك" و"السياسي".
* ماهو الداربي الذي لعبته مع الإتحاد والذي لا يزال عالقا في ذهنك؟
* مباراة نصف نهائي كأس الجمهورية 1999 بين اتحاد العاصمة ومولودية الجزائر ستبقى استثنائية بالنسبة لي، لا سيما أنها لعبت في ظروف خاصة، حيث كان فريق مولودية الجزائر قد توج بلقب البطولة بملعب الشهيد أحمد زبانة بوهران وكان يرغب في إثراء رصيده بكأس الجمهورية، وهو الأمر الذي جعل اللقاء يلعب بمدرجات ممتلئة عن آخرها، ولم أشعر طيلة حياتي بالضغط كالذي عشته في ذلك اللقاء الذي انتهى بتأهل اتحاد العاصمة بضربات الترجيح، إلى المباراة النهائية التي حسمناها لصالحنا بثنائية نظيفة أمام شبيبة القبائل.
* وهل تحتفظ بذكرى ما في داربي عاصمي لعبته في شهر رمضان؟
* بالتأكيد، سبق وأن لعبت داربي عاصمي أمام مولودية الجزائر في شهر رمضان، وكانت هناك ندية وتنافسا شديدين في تلك المواجهة لدرجة أن أحد المهاجمين المعروفين في العميد والذي كان مدلل الشناوة، طلب مني أن نلعب من أجل نتيجة التعادل لكي نتفادى غضب الجماهير في شهر الصيام.
*ما رأيك في الوضع الذي آل إليه فريقك الأسبق إتحاد عين البيضاء؟
* بصراحة، لن أنسى أفضال نادي عين البيضاء الذي خول لي إمكانية تقمص ألوان المنتخب الوطني، وفريق بذلك الحجم وبكل الإمكانيات التي كان يملكها سواء تعلق الأمر بالملعب أو بالفندق أو حتى مرافق أخرى، لا يستحق أن ينشط في الدرجات السفلى.
*مارأيك في دزيري بلال وهل يتأثر الأخير بالصيام؟
* دزيري بلال لاعب ممتاز ويحب الفوز لكن عيبه الوحيد هي النرفزة، حيث لا يقوى الأخير على تمالك أعصابه.
*ماهو ردك على بالبون الذي اعترف بأفضالك وشكرك في الغيب؟
* أنا لاعب جزائري ومسلم ولا أحب أن أمنن على الخير الذي أقوم به، خاصة مع اللاعبين الأفارقة والذين كانوا يقطعون مسافات طويلة من أجل لقمة العيش، سواء تعلق الأمر ببالبون أو بلاعب آخر.
*هل من كلمة أخيرة؟
* أتمنى رمضان كريم لكل الشعب الجزائري.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : وليد حمدادو
المصدر : www.elbilad.net