تختبر، اليوم، المعارضة في الجزائر حجمها الحقيقي بمقياس تعامل مصالح الأمن مع المسيرة التي قررت ''التنسيقية الوطنية للديمقراطية والتغيير'' تنظيمها بالعاصمة، التي يمنع فيها القانون تنظيم المسيرات.
رغم أن أحزابا وتيارات سياسية وشخصيات وطنية، محسوبة على المعارضة، رفضت المشاركة في مسيرة اليوم، بل بعضها ندد بها، إلا أنها تدرك أنها أمام امتحان حقيقي، تستنتج من خلاله بأي عيون ترى بها السلطة للمخالفين لرأيها ومعارضي سياستها ومناوئي النظام، عندما تنقل ''رفضها الترخيص'' للمسيرة التي يقودها كل من حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، من مكاتب ولاية الجزائر إلى ميدان العاصمة، حيث بدأ التحضير مبكرا لرص معتزمي السير في ''محشر'' قد يكون أكثر ضيقا من المحشر الذي سخر للأرسيدي في المسيرة التي منعت يوم 22 جانفي المنقضي.
وتعد مسيرة اليوم، ومهما تحوّل شكلها تبعا لنمط التعاطي الأمني معها، إلى اعتصام أو تجمع، الأولى من نوعها بعد إعلان الرئيس بوتفليقة قراره برفع حالة الطوارئ تدريجيا، بعد 19 سنة من سريانها، لكن مع الإبقاء على حظر المسيرات بالعاصمة، ويخرج أنصار ''تنسيقية الديمقراطية والتغيير'' إلى الشارع في تحد واضح للسلطات التي أعلنت عن منع مسيرة الـ12 فيفري ببيان لولاية الجزائر، الثلاثاء الماضي، أكدت فيه السلطات عدم قبولها طلب تنظيم المسيرة، بينما اقترحت على أصحاب الطلب، تنظيم تجمّع بالقاعة البيضوية التي تتسع لـ10 آلاف مقعد، فيما يفسر الملاحظون أن اقتراح ''القاعة البيضوية'' سلوك أرادت من خلاله الحكومة الظهور بمظهر منفتح على الاحتجاج، وأن حظر المسيرة بالعاصمة ما هو إلا إجراء قانوني لا يمكن الدوس عليه، وبات واضحا عزم السلطات على محاصرة المسيرة ومنعها في منابع انطلاقها المختلفة سواء من مقر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أو من الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، في نفس المحور من شارع ديدوش مراد، بدليل الانتشار النوعي ومنذ أول أمس، لأعوان الأمن بالزي الرسمي والمدني فيه، وصولا إلى ساحة أودان.
وكان كافيا لسعيد سعدي، زعيم الأرسيدي، ومصطفى بوشاشي، رئيس رابطة حقوق الإنسان، أن يعلنا عن مسيرة مشتركة، لتحريك الساحة السياسية بموزاييك من التصريحات والمواقف المؤيدة والمعارضة، ومنذ أول اجتماع لتنسيقية التغيير، شهدت الساحة الوطنية غليانا على مستوى القيادات، فعارض البعض المسيرة رغم أنه مع التغيير الجذري، على غرار كل من ''جبهة القوى الاشتراكية'' و''حزب العمال'' وحركة ''حمس''، وكذا التحالف الرئاسي طبعا، وقوى أخرى ''مع المطالب ضد المسيرة''، كحركة ''النهضة'' و''الإصلاح''، بينما أحدثت المسيرة زلزالا داخل أحزاب، أسفر عن خروج نائب رئيس حركة ''حمس''، عبد الرزاق مقري، عن طاعة الحركة معلنا مشاركته في المسيرة. وطفا النزاع داخل ''السناباب'' بين رشيد معلاوي الذي قرر المشاركة في المسيرة والجناح الآخر المعارض لها.
ويتوقع أن تكون العاصمة مكسوة بالأزرق، أكثر مما كانت عليه خلال مسيرة الأرسيدي يوم 22 جانفي، بالنظر لتعدد قيادات مسيرة اليوم، وانضمام أطياف سياسية مختلفة، ما أعطى الانطباع للسلطات الأمنية أن الأعداد المتوقع مشاركتها اليوم، أكثر بكثير من تلك التي شاركت من قبل، ما يبرره كذلك مضاعفة أعوان الأمن في الحواجز الأمنية الموجودة عبر الطريق السريع، خاصة على مستوى باب الزوار أمس الجمعة، حيث ضيّقت المصالح المعنية من مساحة عبور المركبات قصد التحكم في أعداد السيارات الداخلة إلى العاصمة، فيما لوحظ توقيف وتفتيش للمركبات الآتية من تيزي وزو.
وفي نفس السياق، لاحظ المواطنون غلق الوكالات البنكية أبوابها، في ساعة مبكرة من يوم الخميس، ولم يتمكن المواطنون الذين قصدوا الوكالات، قبل الوقت المعتاد لتوقف العمل بها، من سحب أموالهم، واستفيد أن سبب الغلق المبكر للوكالات البنكية هو الخوف من أعمال سطو تحدث خلال المسيرة فيما لو انزلقت الأمور. وقالت مصادر بنكية إن تعليمات صارمة أرسلت للوكالات بغرض إفراغها من الأموال من مساء الخميس إلى مساء السبت.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : الجزائر: محمد شراق
المصدر : www.elkhabar.com