تعمقت الأزمة السورية أكثر بعد أن رفض الجانبان المتحاربان كل فكرة للتفاوض مع الآخر ولكل حجته ومبرراته التي لن تزيد إلا من تعميق جرح مأساة يدفع ثمنها الشعب السوري دما ومزيدا من القتلى والدمار.
وفي موقفين متنافرين، أكدت المعارضة والحكومة السورية رفضهما لكل فكرة تهدف إلى وقف دوي الرصاص والقنابل وفتح الطريق أمام لغة الحوار حول طاولة مفاوضات يجلس حولها الجميع وجها لوجه على أمل إنهاء هذا الاقتتال، الذي يتأكد من يوم لآخر أن المنتصر فيه سيكون خاسرا نظرا لهول الكارثة التي سيقف عليها الفرقاء متى انتهت الحرب بينهما.
فقد أكدت حوالي عشرين شخصية سياسية سورية معارضة في اجتماع عقدته أمس بالعاصمة الأردنية عمان رفضها لكل حوار مع الحكومة السورية مشترطة رحيل الرئيس بشار الأسد كشرط حتمي لذلك.
وقال محمد العطري الناطق السابق باسم الوزير الأول السوري قبل أن يلتحق بصفوف المعارضة إن اجتماع عمان يهدف إلى تحضير الاجتماع الموسع بالعاصمة القطرية والذي أكد أن المشاركين سيؤكدون مرة أخرى على شرط رحيل الرئيس الأسد قبل أي حديث عن أية مفاوضات تهدف إلى إيجاد حل سياسي للأزمة.
وهو موقف ردت عليه دمشق برد أكثر إصرارا عندما أكدت أنها لن تتفاوض مع من أسمتهم ب "المرتزقة" واستبعدت عبر جريدة "الثورة"، التي عادة ما تعبر عن الموقف الرسمي للحكومة السورية كل فكرة للتفاوض مع المجلس الوطني السوري بعد أن نعتته ب "تجمع المرتزقة".
وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة التي تقف وراء هذا المجلس تريد أن تعتمد في حربها ضد سوريا على مرتزقة الداخل بدلا من مرتزقة الخارج في رد على طلب الولايات المتحدة من المجلس الوطني السوري توسيع تشكيلته إلى شخصيات سورية معارضة مازالت تقيم داخل سوريا.
ويأتي تنافر هذه المواقف عشية الاجتماع الذي ينتظر أن ينطلق اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة لأعضاء المجلس الوطني السوري، الذي يهدف إلى إيجاد اتفاق يسمح بتوسيع المجلس إلى مختلف أطياف المعارضة السورية بعد أن اتهم بعدم مشروعيته وافتقاده للتمثيل اللازم لكل أطياف ومناطق سوريا.
وذكرت مصادر المعارضة أن زعماء مختلف الأطياف المشكلة للمجلس الوطني يسعون إلى توحيد جهودهم حتى يكونوا عند مستوى التضحيات، التي قدمها عناصر المعارضة المسلحة في مواجهة القوات النظامية وبهدف الحصول على تأييد عربي واسع يمكنها من الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.
وكان المجلس الوطني السوري منذ تأسيسه محط انتقادات لاذعة من وجوه معارضة سورية أخرى التي تتهمه بعدم تمثيل الشعب السوري في وقت تلومه مختلف العواصم الدولية والإقليمية الساعية للإطاحة بالنظام السوري على عدم تجانسه وعدم قدرته على تجاوز خلافاته الضيقة وحتى الشخصية، مما حال دون تحقيق الهدف من إقامته وهو تشكيل حكومة انتقالية سورية تكون الطرف المفاوض مع الهيئات الدولية.
وتعمل الولايات المتحدة وفرنسا ودول غربية وعربية من أجل تكرار التجربة الليبية عندما أوجدت المجلس الوطني الليبي، الذي كان أشبه بحكومة منفى وله صلاحيات التفاوض مع الحكومات الغربية إلى غاية الإطاحة بنظام العقيد القذافي.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : م مرشدي
المصدر : www.el-massa.com