تشهد السوق منذ فترة ليست بالهينة تراجعا ملحوظا في أسعار اللحوم البيضاء، والتي انخفضت إلى نصف ثمنها أو أكثر، حيث تباع ببعض الولايات مثل تيارت ب 120دج.هذا التهاوي سببه وفرة كبيرة في العرض، جعلت المستهلك يهلّل ويبارك، ويقبل على الشراء بكل راحة، بل ويتفنن في الشراء، سواء كان اللحم طازجا أو مشويا.ولكن إذا كان الإنخفاض في صالح المستهلك، فإنه بالمقابل يخفي مشاكل كبيرة يعانيها المربون والمشرفون على تربية الدواجن المنتجة للحم، حيث تعرض معظمهم إلى الإفلاس، وتراكمت عليهم الديون وأغلقوا الإسطبلات وهجروا المهنة نهائيا.فمثلا بولاية الأغواط لم يبق بها سوى 4 مربين فقط من ضمن 50 كانوا ينشطون في مجال تربية الدواجن ونفس الوضع يعيشه مربو البيض، حيث أغلقت معظم المستثمرات المتخصصة بعدما تخلّى 30 مربيا عن المهنة.أسباب هذا الإفلاس كثيرة، لعلّها الوفرة في السوق نتيجة إقبال الكثير من المربين على بيع منتوجاتهم من الدواجن بأسعار رخيصة وبخسارة للتخلص منها، بعدما لاحقتهم ديون غلاء تكاليف التغذية والكتاكيت حيث كان الكتكوت الواحد يباع ب 60 دج قبل أن يتهاوى إلى 15دج، بالإضافة إلى غلاء كذلك أسعار كراء الإسطبلات، وما زاد الأمر سوءا المرض الذي أصاب الدواجن «نيوكاستل» وبالتالي أدّى إلى نفوق الكثير منها، ما جعل المشرفين يسارعون إلى بيع ما تبقى ما لديهم من إنتاج وإغراق السوق، وهذا كله مردّه إلى العشوائىة والفوضى التي تطبع النشاط بصفة عامة لأن معظم المربين دخلاء على المهنة وغير قانونيين كما هو الحال بولاية معسكر التي تسجل 90% من المربين غير الشرعيين، وكذا غياب آلية التعامل مع الوفرة في غياب غرف تبريد حديثة ومجهزة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : فتيحة
المصدر : www.eldjoumhouria.dz