البيض - A la une

مناصرون حاولوا تحويل ''العرس الكروي'' إلى مأتم شفرات حلاقة وعصي وأسلحة بيضاء لاجتياح الملعب



مناصرون حاولوا تحويل ''العرس الكروي'' إلى مأتم شفرات حلاقة وعصي وأسلحة بيضاء لاجتياح الملعب
تجند الكثير من المناصرين، منذ الساعات الأولى لصباح أمس، لحضور العرس الكروي الذي احتضنه ملعب 5 جويلية، ولكن ليس فقط برايات فريقي العميد والاتحاد، بل بأسلحة بيضاء وعصي والإشارات الضوئية للبواخر، وكأنهم ذاهبون لمواجهة عدو في ميدان حرب حامية الوطيس.
هب المناصرون بمختلف أعمارهم إلى الميدان الكروي، ولم تسعهم مختلف وسائل النقل من سيارات وحافلات، ودراجات نارية تدفقت على الطريق السريع، وخلقت زحمة كبيرة بسبب مراوغات أصحابها الذين بدأوا الاحتفال بالفوز قبل بداية المباراة، وهم يرقصون على أغان رياضية ل''الشناوة'' و''المسامعية''.
غير أن الكثير منهم كانوا مصرين على تحويل الحدث الكروي العاصمي إلى ساحة معركة، إذ عمدوا إلى جلب أسلحة بيضاء وعصي معهم، عثرت عليها الشرطة، أخفوها في أجسامهم وسياراتهم، بل وحتى في هواتفهم النقالة.
وهو ما وقفنا عليه من خلال الجولة التي قادتنا إلى نقاط التفتيش بالطرقات المؤدية إلى ملعب 5 جويلية، حيث كان عدد كبير من رجال الشرطة يقومون بتفتيش المناصرين وسياراتهم بدقة. والبداية كانت من نقطة مراقبة بالطريق السريع، على مستوى حي سعيد حمدين ببئر مراد رايس بالعاصمة، والتي خلقت اختناقا في حركة المرور بسبب سيارات المناصرين التي تم توقيفها من قبل أعوان الشرطة ومحافظ الشرطة، الذين أبدوا تعاونهم معنا في إنجاز هذا الروبورتاج. وما لفت انتباهنا، أن المناصرين سهلوا من مهمة أعوان الشرطة وأبدوا ليونة معهم، وكانوا يستفسرون عن سبب منع أي شيء يتم حجزه من قبل الشرطة.
شفرة حلاقة في ''بورتابل''
أوقف أعوان الشرطة سيارة من نوع ''آتوس''، بيضاء اللون، كانت تقل خمسة شباب، تزينهم ألوان العميد، حيث خضعوا لتفتيش دقيق بالتلمس الجسدي، مع مراقبة بطاقات هويتهم، والتأكد إن كانوا يحملون تذاكر المباراة. محافظ الشرطة ابتسم في وجه أحدهم وهو يراقب بطاقة هويته، قائلا: ''جئت من الطارف من أجل المباراة''، وقبل أن يرد هذا الأخير قال أحد أقاربه: ''هذا فاميلتي، زارنا خصيصا لمناصرة الشناوة''.
وفي هذه الأثناء لمحنا أحد الأعوان وهو يخرج عصيا من السيارة، فيما كان مناصر يحاول إقناعه بأنها من أجل رفع الرايات، حينها أطلعنا محافظ الشرطة على إحداها ليقول: ''أنظري هذه العصا مسننة، وقد تستغل في الاعتداء وارتكاب جريمة''. وما هي إلا لحظات حتى اقترب منا شرطي آخر ليطلع المحافظ على آخر حيل المناصرين في إدخال ''الممنوعات إلى الملعب''، هاتف نقال من نوع ''نوكيا'' يحمل شفرتي حلاقة.
كما تم توقيف سيارة أخرى من نوع ''كونفو''، تغطي ألوان مولودية الجزائر واجهاتها الزجاجية،، وهو ما لفت انتباه أحد أعوان الشرطة الذي طلب من صاحبها أن يزيلها ليقود السيارة جيدا ولا يتسبب في حادث مرور، غير أن هذا الأخير وبثقة مفرطة في النفس رد قائلا: ''سأزيلها مباشرة بعد الاحتفال بفوز المولودية على الاتحاد ''إن شاء الله يعطوهم بأربعة''.
ما خفي كان أعظم
ولكن لم تكن الرايات وحدها محل اهتمام الشرطي، لأن ما كان يخفيه المناصرون في أجسامهم، والصندوق الخلفي للسيارة أعظم: عصي وسكاكين، ومفك للبراغي، إلى جانب قارورة لمبيد الحشرات.
وكان من بين المناصرين شابان أحدهما يعاني من كسور في يده اليمني والآخر في رجله اليسرى، رفضا النزول من السيارة، إلا أن محافظ الشرطة أصر على خروجهما لتفتيشهما، ليخبرنا بأن الخبرة الميدانية جعلتنا نعرف الحيل التي يستخدمها المناصرون في إدخال كل ما هو ممنوع إلى الملعب، وفي هاتين الحالتين قد يتم تمويه الشرطة من خلال التظاهر بالإصابة بالكسور لإخفاء سكاكين أو مخدرات.
المخدرات أيضا كانت بحوزة مناصري اتحاد العاصمة، الذين تم توقيفهم في نفس الحاجز، حيث كانت تقلهم سيارة ''إيبيزا''. أحد الأنصار بدا على ملامحه الارتباك عندما هم أحد أعوان الشرطة بتفتيشه، ليكشف أنه يحمل كمية من المخدرات من أجل استهلاكها، فيما كان آخر يحمل قارورة لمبيد الحشرات، رفض في البداية تسليمها للشرطي الذي أقنعه بأنه يمنع إدخالها للملعب لأنها قد تتسبب في إشعال النار.
وقبل مغادرتنا نقطة التفتيش، كشف لنا محافظ الشرطة أنه يوجد 32 شرطيا على مستوى نقطة التفتيش، وتم حجز عدد كبير من العصي والمخدرات، وسكاكين بحوزة بعض المناصرين، رغم أن العملية لم يمر عليها إلا حوالي أربع ساعات.
وعلى بعد حوالي ثلاثة كيلومترات من هذه النقطة التفتيشية، وجدنا حاجزا أمنيا آخر يضم أرمادة من أعوان الشرطة، الذين أكدوا لنا أنه ومنذ الساعة السابعة صباحا تمت مصادرة عصي وولاعات وسكاكين وسيوف وقارورات عطر، بحوزة بعض مناصري الفريقين.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)