البيض - A la une

صيدلانيات وطبيبات تخلّين عن المئزر الأبيض ليعملن مندوبات للدعاية الطبيةيواجهن تحرّش الزبائن ومضايقات أرباب العمل



صيدلانيات وطبيبات تخلّين عن المئزر الأبيض ليعملن مندوبات للدعاية الطبيةيواجهن تحرّش الزبائن ومضايقات أرباب العمل
”..تملكين سيارة، أنت غير متحجبة وحسنة المظهر، خريجة طب، صيدلة، بيطرة أو بيولوجيا، تجيدين المخاطبة وتتحكمين في مهارات الإقناع ولم تتمكني من الظفر بعمل.. مندوبة للدعاية الطبية هي الوظيفة المناسبة، لكن عليك أن تحضّري نفسك لسيل من المضايقات والتحرش اللفظي، والتعامل مع أشكال وألوان من السلوكيات والذهنيات..” .تصطدم الكثيرات من خريجات التخصصات الطبية بشبح البطالة بعد سنوات من الدراسة المضنية في تخصصات صعبة، يتطلب ولوجها معدلات مرتفعة في شهادة البكالوريا، أمام استحالة الظفر بعمل في مستشفى لمن تخلّفت عن الخدمة المدنية، وصعوبة تحصيل رخصة محل صيدلية لمن لا تملك ”واسطة”، فيكون الحل في مهنة تحتّم عليهن طرق الأبواب لترويج بضاعتهن.
وقد يتساءل القارئ لماذا ركّزنا في حديثتا عن هذه المهنة على الجنس اللطيف تحديدا؟ رغم أنها ليست حكرا على النساء، لكن لأن أكثر أرباب العمل، وهم في الغالب من أصحاب مخابر الأدوية، يفضّلون أن تكون البائعة فتاة، والأحسن أن لا تكون محجبة ”المهم هو ضمان بيع المنتوج بأي صورة كانت”.
”تتبعي الزبون إلى بيته”
صونيا ذات ال26 ربيعا، خريجة صيدلة، تشتغل كمندوبة للدعاية الطبية منذ تخرجها، بعد أن عجزت عن الظفر بعمل مناسب. تقول الشابة التي عرفتنا عليها صيدلانية بالقبة متعوّدة على التعامل معها، إن هذا العمل لم يكن خيارها الأخير بعد أن أوصدت كل الأبواب في وجهها بعد تخرجها.
«لم أتصور أنني سأجد نفسي بطّالة بعد خمس سنوات من الدراسة وسهر الليالي، فالجميع كان يحسدني على دراستي التي اعتقدوا أنها ستدرّ عليّ ذهبا بعد التخرج، لكن فشلت كل محاولاتي في الحصول على اعتماد لفتح محل صيدلية، ولم أنجح في دخول امتحان التخصص، وبعد العمل لأشهر بأجر لا يتعدى 20 ألف دينار مقابل الوقوف 10 ساعات، اقترحت عليّ صديقتي العمل كمندوبة للدعاية الطبية، خاصة وأني أحوز على أهم شرط وهو امتلاك سيارة التي هي في الأصل ملك لوالدي”. وتواصل محدثتنا أنها فكرّت أكثر من مرة قبل الإقبال على هذه الخطوة، خاصة بعد أن أكدت لها صديقتها أنه رغم أن الراتب محترم وهناك حوافز وامتيازات، إلا أنها ستكون عرضة للتحرش والتعامل مع أشخاص يهمّهم شكلها وهندامها أكثر بكثير من بضاعتها. وتضيف صونيا أنها وقفت على هذا الأمر منذ أول يوم، فعندما تقدّمت لمقابلة رب العمل من أجل الوظيفة قبل حتى أن يسألها عن خبرتها وشهادتها، بادر في الثناء على شكلها، ثم ألحّ عليها لتنزع معطفها، والأغرب، على حد قولها، الأسئلة التي طرحها عليها والتي لم يكن لها أي علاقة بدراستها. ”سألني كيف يمكنني أن أقنع رئيس مصلحة في مستشفى باقتناء تجهيزات طبية، فكان ردّي أن أركز على إيجابيات الجهاز والثمن المناسب، فأعاد طرح السؤال قائلا: وإذا رفض ماذا ستفعلين؟ فقلت لا يمكني إجباره على الشراء. تصوري ماذا كان ردّه، عليك تتبعه إلى بيته.. قبل أن يواصل أتعلمين يا آنسة أن مندوبات الدعاية الطبية في الغرب يرتدين البكيني أسفل معاطفهن عندما يكنّ على موعد مع زبون!!”. ورغم أنها صدمت في أول يوم، ورفضت العمل مع هذا الأخير، إلا أنها كانت مضطرة للقبول العمل مع مخبر آخر، عرض عليها أجرا يصل إلى 50 ألف دينار مبدئيا، ويتجاوزه بالامتيازات والحوافز في حال حققت نسبة مبيعات مهمة، وفي سبيله هي مضطرة لغضّ الطرف عن التحرش والمضايقات.
نضطر لمسايرة الزبون
أما مونيا، وهي طبيبة عامة، 29 سنة، فقد وجدت نفسها مندوبة للدعاية الطبية بعد أن انهار حلمها في أن تكون طبيبة أطفال بسبب فشلها لثلاث مرات في امتحان التخصص، ولم تجد عملا مناسبا لا في القطاع العام ولا في القطاع الخاص، فوجدت في هذا العمل الحل الأمثل بعد أن تنازلت لها والدتها المعلمة المتقاعدة عن السيارة، على اعتبار أن الشرط الأساسي للقبول في هذه المهنة أن تكون السيارة باسم مندوب المبيعات.
تقول مونيا، التي تعمل منذ سنوات مع مخبر أجنبي للأدوية، إن المضايقات والتحرشات أصبحت من يومياتها، فهي تتلقى يوميا رسائل إعجاب ومجاملات من الزبائن، يعتقدون أن من حقهم ”التمادي” في مجاملاتهم مادامت مندوبة المبيعات هي من طرقت بابهم لعرض سلعتها. تواصل مونيا: ”الكثير من الزبائن يبادرون بالسؤال عن أمور شخصية قبل الاستفسار عن بضاعتي، كأن يسألوا عن سني، إن كنت مرتبطة، لكني أحاول أن أسايرهم وأفرض احترامي دون أن أضطر إلى الردّ بعنف، فالأمر متعلق بلقمة عيشي”. وروت لنا في السياق واقعة حدثت لها مع زبون، وهو طبيب أمراض قلبية صاحب عيادة خاصة، ظل يطاردها بالمكالمات الهاتفية ورسائل الإعجاب، وعندما أخبرت ربّ عملها طلب منها مسايرته، ”فالزبون دائما على حق”.
رسائل واتصالات في ساعات متأخرة
الاهتمام بالمظهر من الشروط الأساسية لهذه المهنة، فالكعب العالي واللباس الأنيق لا يمكن الاستغناء عنه، وفي السياق روت لنا مونيا تجربة صديقتها التي انفصلت عن خطيبها بسبب هذه المهنة، إذ لاحظ تغيّر مظهرها بعد أن بدأت هذا العمل، وكان ينزعج من تأخرها وتنقلها حتى خارج العاصمة، إضافة إلى تلقيها للكثير من المكالمات الهاتفية من الزبائن. أما القطرة التي أفاضت الكأس فهو وقوفه على تحرّش أحدهم بها عندما اضطر لمرافقتها عندما تعطّلت سيارتها: ”لم يتقبل خطيبها ثناء صاحب العيادة على أناقتها، فاعتدى عليه بالضرب وانتهى الأمر بقضائه ليلتين في الحبس، وبالتأكيد انتهت علاقتهما”.
ولا تتقبل العائلة في الغالب عمل ابنتها كمندوبة مبيعات طبية، نظرا لطبيعة العمل الذي يجبرها على الاحتكاك بجميع فئات المجتمع والتعامل مع الرجال تحديدا، إضافة إلى ساعات العمل الطويلة وكثرة الاتصالات التي تطاردها حتى في البيت ولساعات متأخرة، وهو حال مندوبة مبيعات، متخرجة حديثا في اختصاص البيطرة، عانت الأمرّين مع عائلتها منذ بداية عملها. تقول محدثتنا التي رفضت الكشف عن اسمها: ”اضطر إلى الاختباء للحديث في الهاتف في ساعات متأخرة أحيانا حتى لا ينتبه أشقائي، فبعض الزبائن يتصلون ليلا لتحديد موعد مستعجل، أو لتقديم طلبية عاجلة، وإن كان بعضهم يحاول التودد إليّ لكن ليس جميعهم هكذا، وعائلتي لا تفهم اضطراري للردّ عليهم وتفسر الأمر على أنه تساهل مني”. وتضطر الكثيرات من مندوبات الدعاية الطبية للسفر خارج الولاية للترويج لبضاعتهن، ولوحدهن في سيارتهن دون مرافقة، وهو ما يعرّضهن أيضا للكثير من المضايقات. وتعترف من تحدثن إليهن أن بعض زميلاتهن كنّ محظوظات بظروف عمل أفضل، ولم يواجهن الكثير من هذه المضايقات أو التحرشات، غير أنهن أجمعن على أنها مهنة مؤقتة في انتظار ”عمل حقيقي” طال انتظاره.
شاهد من أهلها
مريم.. طبيبة مع وقف التنفيذ
”أرباب العمل يستعبدوننا وزملاء المهنة يقلّلون من شأننا”
عملت مريم، وهو الاسم المستعار الذي فضّلت الظهور به، في مجال الدعاية الطبية منذ 5 سنوات، وهي خريجة طب اضطرتها ظروفها العائلية إلى التخلي عن حلم التخصص، لتجد نفسها مندوبة للدعاية الطبية في شركة أدوية خاصة.
تقول مريم، البالغة من العمر 33 سنة، يحسدنا الكثيرون على مزايا مهنتنا التي تدرّ لنا مدخولا محترما بعد سنوات الخبرة، وسيارة وعمولات من الزبائن وكذا السفر، لكنهم يجهلون أن لها الكثير من السلبيات، ”وبالنسبة لي أكثر ما يحزّ في نفسي تلك النظرة الفوقية التي يتعامل بها معنا بعض الأطباء والصيادلة، فرغم أننا خريجو كلية واحدة؛ إلا أنهم يعتبروننا أقل شأنا منهم، وهذا ما يقلل من القيمة الاجتماعية للمهنة”.
وأضافت مريم أنه بعد 5 سنوات من العمل لم يتجاوز مرتبها 7 ملايين سنتيم، وإن كان يظهر هذا الرقم كبيرا بالنسبة إلى البعض، إلا أنه لا يعكس الجهد الذي تبذله والذي قد يصل أحيانا إلى 12 ساعة في اليوم: ”أشعر أحيانا أنني مثل الآلة التي لا يمكنها التوقف.. حقيقة إنه استعباد”.
وفي السياق، أضافت مريم أن عمر هذه المهنة قصير، فإن لم تتم ترقيتك لا يمكن أن تستمر فيه لأكثر من 5 سنوات، مواصلة ”لا يمكن أن تعمل بالوتيرة نفسها لأكثر من 5 سنوات، فالعمل من الصباح إلى المساء والجري بين الصيدليات وأروقة المستشفيات والعيادات ليس بالأمر الهيّن”.
أما عن مضايقات الزبائن فذلك حديث آخر تقول محدثتنا: ”فاثنان من عشرة يلزمون حدودهم في تعاملاتهم معنا، أما البقية فهم بالتأكيد يجرّبون حظهم ويحاولون استمالتنا، لكن بعد سنوات الخبرة أصبحت أجيد التعامل معهم، لأني أعرف جيدا أنني سأخسر عملي في حالة تعاملت بعنف مع العميل، وهو حال زميلة تخلت عنها الشركة بعد 6 سنوات من العمل، لأنها أفقدت المؤسسة زبونا مهما تحرّش بها فقاضته، ولم تجد إلى جانبها لا نقابة الصيادلة ولا حتى مجلس أخلاقيات المهنة”.
واعترفت مريم أنها خسرت أكثر مما كسبت من مهنتها طيلة سنوات الخدمة، مواصلة: ”الحقيقة الوحيدة التي توّصلت إليها هي أنني فقدت مهنتي الأصلية، فمن الصعب أن أعود إلى مهنتي الأصلية وأعاين المرضى بعد خمس سنوات من الابتعاد عن هذا المجال”.
je cherche une fille bent halal pour mariage 0559772087
adnan - agent - alger - الجزائر

04/02/2015 - 239575

Commentaires

سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)