
يقضي رعاة الماشية في أرياف المدن السهبية يوميات صعبة جدا خلال شهر رمضان الفضيل زادتها درجة الحرارة المرتفعة وغياب الكلأ وقلة نقاط الماء والزوابع الرملية الهوجاء الجمهورية رافقت أحد رعاة الغنم بمنطقة الفافيل عبر أرياف بوقطب خلال هذا الشهر الفضيل منذ الصباح الباكر إلى غاية العودة إلى الديار هي فعلا معاناة كبيرة ومتعددة يعيشها رعاة الماشية يوميا تحت أشعة حرارة مرتفعة جدا وما زادها التهابا غياب الأشجار التي يستظل بها المارة أو الحيوانات عمي محمد أحد الرعاة الذين رافقناهم يوما كاملا في رمشان قصد نقل يومياته فرغم كبر سنه الذي تجاوز الستين سنة إلا أنه يستيقظ باكرا ليقوم بتوزيع العلف على الماشية والعملية تتطلب الوقت الطويل نظرا لعدد رؤوس الماشية الذي يزيد عن المائتين رأس حيث يقضي معها أكثر من ساعة وبعدها ينطلق في عد القطيع رأس برأس ليتجه بعد ذلك نحو الأماكن التي تتوفر على بعض الكلأ على بعد أكثر من كيلومتر واحد عن مكان إقامته- يجلس إلى جوارها وتنطلق هي في البحث عن الكلأ تحت درجة حرارة جد مرتفعة وهو يستمع لتلاوة القرآن الكريم عن طريق هاتفه المحمول وتارة يطرب نفسه بنفسه و هو يدندن أغاني شعبية أصيلة قديمة ولا يرافقه في هذه الرحلة سوى عصاه وكلبيه وسلاحه الحاد المتمثل في سكين جد حاد خاص بالماشية عندما تتعرض لمرض أو حادث مميت ليكون مستعد لذبحها . يقول عمي محمد أنه أصبح متعودا على رحلة الرعي في شهر رمضان منذ أن كان صغيرا مضيفا أن شهر رمضان في السبعينيات صادف فصل الصيف وقتها كان في عز شبابه حيث كان لا يشعر بالتعب آنذاك خلاف رمضان 2016 الذي أصبح يتعب خلاله نظرا لكبر سنه ويضيف عمي محمد أن الرعي في شهر رمضان له نكهة خاصة حيث يحس الإنسان فعلا أنه صائما وبضحكات بريئة أردف عمي محمد قائلا شباب اليوم يستيقظون مع صلاة العصر ويقولون رمضان صعب جدا العطش التعب الخ- ويواصل عمي محمد الذي لا تمل حكاياته اليومية يرعى ماشيته ويحولها من مكان إلى آخر ومرات يلهث عمي محمد جريا ويرمي بالحجارة خوفا على الماشية التي تأكل زرع الغير.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : م تومي
المصدر : www.eldjoumhouria.dz