جاءوا من ولايات أدرار، تندوف، تمنراست، واليزي، ومن خلال رحلة جوية انتقلوا من الجنوب إلى الشمال، ليحطوا الرحال بعاصمتهم البيضاء يوم 24 جوان المنصرم، في إطار الإقامات التضامنية الصيفية التي تنظمها وزارة التضامن الوطني والأسرة لأطفال الجنوب والهضاب العليا في الولايات الساحلية.. وعن أجواء هذا العالم الطفولي الصيفي، اطلعت “المساء” لتنقل صورة عنه بالمركز الوطني لتكوين المستخدمين المختصين ببئر خادم، حيث كان لوزير القطاع وقفة لتفقد ضيوف العاصمة الصغار وتقاسم وجبة الغذاء معهم.
لليوم الأوّل الذي يصل فيه الأطفال إلى الإقامة التضامنية أو المخيم الصيفي أهمية خاصة، باعتبار أنّ الانطباع الّذي يكونّه الأطفال في هذا اليوم سوف يبقى منقوشا في الذاكرة، لأنّ للحدث الأوّل نكهته الخاصة على الدوام.. ومن خلال الحديث مع بعض براعم الإقامات التضامنية الصيفية، الّذين استضافتهم وزارة التضامن، تبين أنّ البعض ممن استفادوا من هذه الالتفاتة الإنسانية ذرفوا دموعا في اليوم الأوّل، لكنّها سرعان ما انقطعت بعدما استقطبتهم الأجواء الترفيهية التي تشكلت على قاعدة برنامج النشاطات الثقافية والفنية المسطر على مدار 20 يوما.
فالإقامات التضامنية وجدت أساسا من أجل رسم الابتسامة على وجوه الأطفال وخلق جوّ مرح، من خلال نزهات وألعاب ونشاطات متنوعة، سعيا نحو تجسيد مبدأ التكافل الاجتماعي.
حضر أطفال الجنوب، والّذين قدر عددهم خلال الدورة الحالية ب 482 طفلا، من الجنوب إلى الإقامات التضامنية، بتوقعات مختلفة ناجمة عن خبراتهم المتباينة، فمنهم من جاء إلى الإقامة التضامنية لأوّل مرة، ومنهم من لديه خبرة سابقة في هذا المجال.
وحسب مجموعة الانطباعات التي جمعتها “المساء”، فقد وجد أطفال الجنوب في الإقامات التضامنية الفرصة المواتية للتسلية واللّهو، ومنهم عبد الكريم بن جيلالي (11سنة) القادم من تندوف، فقد ترسخ في ذهنه مشهد مقام الشهيد الذي زاره لأوّل مرة في حياته..
وتبقى الصداقات الّتي كونّها خلال هذا اللقاء الصيفي هي أكثر ما استهواه، في الوقت الذي يذكر فيه “عبد النور حواج” (10سنوات) بأنّه أحب نكهة الأطباق التي يتناولها في الإقامة التضامنية”. نفس الانطباع تقريبا تشكل لدى الطفل “سليمان بوفارح” من تندوف، والفتاة “هاجر بن سودان” (10سنوات) من أدرار، حيث سيعودان إلى ذويهما، وهما يحفظان في ذاكراتهما مجموعة من الأغاني.
أما “أيوب أزوي”(11سنة) من ولاية تندوف، فصرح ل “المساء” بأنّه عشق البحر، لاسيما وأنّها المرة الأولى التي يقصد فيها العاصمة للاستفادة من الإقامة التضامنية الصيفية، مضيفا أنّه أُعجب بالخرجات الترفيهية وكذا بطريقة تعامل المنشطين.
والحقيقة أنّ لعمل المنشط سواء في الإقامات التضامنية أو المخيمات الصيفية أهمية قصوى، لما له من تأثير على الأطفال، فمسؤوليته نحو الصغار جد حساسة، تقوم على متابعتهم من كافة الجوانب حتى يحصلوا على راحة بدنية ونفسية خلال فترة الإقامة.
«إن عمل المنشط يجعله مسؤولا بشكل مباشر عن مجموعة الأطفال”.. يقول المنشط “محمد من العاصمة، مضيفا أنّّ أصعب مرحلة تصادف المنشط هي في اليوم الأوّل، حيث يبكي بعض الأطفال ممن يقصدون الإقامات لأوّل مرة، وهنا يكمن دور المنشطين الّذين يتعين عليهم إيجاد السبل الملائمة ليتكيف الصغار مع أجواء غير مألوفة بالنسبة لهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقيلولة التي ينفر منها غالبية الأطفال عادة.
من جانبه، يوضح المنشط “رضوان” من العاصمة كذلك بأنّه استحسن فكرة خوض غمار تجربة التنشيط في إقامة تضامنية، والّتي تضاف إلى خبراته الحياتية بوصفه شابا جامعيا يرتقب مستقبلا أفضل انطلاقا من تجارب الحياة.. ويتابع المتحدث قائلا: “إنّ الإقامات التضامنية الصيفية التفاتة طيبة تجاه هذه الشريحة من الأطفال المحرومين”.
وعموما، يشمل برنامج الإقامات التضامنية الصيفية تنظيم زيارات إلى معالم حضارية وتاريخية، على غرار القصبة العتيقة، متحف الفنون الجميلة، وكذا الوقوف على إنجازات العاصمة في كنف الاستقلال مثل: ميترو وترامواي الجزائر.
والأجواء العامة المسجلة تقول؛ إنّه لاشك في أنّ الإقامات التضامنية الصيفيّة هي فرصة ليندمج الطفل مع أطفال آخرين، ويتعرف أبناء الجنوب على أبناء الشمال، فيتعلمون سويا تحمّل المسؤولية كي تنمو شخصياّتهم في إطار سليم، بدلا من المكوث في المنزل والتسمر أمام شاشة التلفزيون، خاصة وأنّ الأمر يتعلق بفئة مفعمة بالنشاط وحب الاكتشاف، وبالتالي يجب أن تكبر في جوّ من التفاعل الاجتماعي والتسلية والتعلم.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : نوارة أ
المصدر : www.el-massa.com