لم تتجرأ الصحافة المغربية على اختلاف مشاربها و«ولاءاتها” على الخوض في حيثيات ”حادثة الدار البيضاء” منساقة في ذلك وراء التوجه الملكي العام في اعتبار التصرفات الاستفزازية سلوكا معزولا، وهل سيكون التبرير نفسه لو حدث ذلك لدولة ”ضاغطة” كفرنسا أو بريطانيا أو أمريكا، لا يمكن تفسير ذلك إلا بكونه استخفافا بتقاليد حسن الجوار ولعل الدوائر السياسية ذات الصلة بهذا الفعل المشين راحت تعري حالة التخبط السياسي والاجتماعي والعبثية الدبلوماسية في ظرف صار المغرب فيه محاصرا بمطالب الشعب الصحراوي وإصراره على حقه في استرجاع أراضيه المحتلة، خاصة مع التفاف دول العالم وتعاطفها مع هذه القضية العادلة.ورغم ”الأسف” الذي عبر عنه السفير المغربي للخارجية الجزائرية إلا أن ذلك لم يكن بحجم الحادثة المسيئة، التي لا تدفنها مثل هذه ”الشطحات الدبلوماسية” التي يظن المغرب من ورائها أنها تطفئ غضب الجزائريين شعبا وحكومة، ولعل أسف الحكومة المغربية قد يستغل للترويج الإعلامي لحسن النوايا من طرف الجهة المخطئة.
ولعل هذه الآثار السوداء لحادثة الدار البيضاء قد تكون ”منبها هاما” لمختلف الطبقات والشرائح السياسية والاجتماعية لتدارس وتتبع كيفية التعامل والتعاطي مع مثل هذه الوقائع التي ألفتها وتعودت عليها الجزائر وخرجت في الأخير منتصرة سياسيا واجتماعيا.
إن واقعة الدار البيضاء محطة مفيدة رغم ضررها ”رب ضارة نافعة” فهي التي تعبئ القاعدة لحفظ القاعدة الأساسية في التعامل بمنتهى الحضارة مع ظروف حرجة وحساسة مثل هذه الحادثة التي ستكشف المستور وتعري حقائق كانت مغمورة وتدفع الأمور إلى الوصول إلى نتائج لا يخشى ظهورها إلا من في بطنه التبن.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : اليوم رشيد كعبوب
المصدر : www.el-massa.com