
تشهد أسعار الدواجن بولاية عنابة، فوضى عارمة تساءل عن سببها عشرات تجار التجزئة الذين لم يستسيغوا الفوارق الشاسعة بين أسعار البيع من بلدية إلى أخرى. وقد طالبوا في ذات الوقت بضرورة مباشرة تحقيقات وتحريات تفضح مثل هذه التجاوزات الخطيرة.في وسط مدينة عنابة، ومن سوق الحطاب إلى تجار بيع الدجاج بحي لاكولون عبر مسافة لا تتجاوز 500 متر، يتغير سعر الدجاج بفارق يصل أحيانا 50 دج، ما يدفع بالزبائن للوقوف طوابير أمام محلات معينة يؤكد أصحابها أن سعر الشراء هو واحد، ولكن البعض يسعى للربح السريع والتحايل على المواطن باحتساب حتى الكيس البلاستيكي ضعف سعره، دون الحديث عن التجاوزات الخاصة ببيع دجاج مضى على تخزينه أكثر من 4 أيام كاملة.من جانبهم، يؤكد المواطنون أن فوارق السعر قد تصل إلى 100 دج إذا تم التوجه لبلدية برحال، الشرفة أوالبونين، ما يعني وجود اختلال أكد تجار التجزئة، وأن مافيا تسويق اللحوم البيضاء تقف وراءه، خصوصا أن شهر رمضان على الأبواب، حيث من المنتظر أن تعرف أسعار بيع الدجاج أعلى مستوياتها، على غرار اللحوم الحمراء في ظل الغياب الفادح للمصالح مديرية التجارة، التي لم تتمكن إلى اليوم من فرض توازن قار لأسعار البيع، التي تسير وفق أهواء ومصالح تجار الجملة والتجزئة على السواء، مع الإشارة للحالة المأساوية التي يتم تخزين بواسطتها لأطنان من اللحوم البيضاء، والتي يصبح قسم كبير منها غير صالح أساسا للاستهلاك.فالزائر لسوق اللحوم بالحطاب يلفت انتباهه الوضعية المتدهورة التي تعاني منها خانات البيع، جراء تسربات المياه القذرة وإتباع العديد من التجار أساليب التوائية في تسويق لحوم فاسدة عن طريق غسلها بماء جافيل.. دون الحديث على القاذورات والفئران التي وجدت إقامة في هذا السوق الذي أقل ما يقال عنه فوضوي وغير خاضع لأي نوع من أنواع الرقابة.وتجدر الإشارة إلى أن مديرية الفلاحة سجلت تحويل 40 بالمائة من مربي الدواجن لنشاطهم في ولاية عنابة مؤخرا، ما ساهم في الارتفاع القياسي لللحوم البيضاء الذي يتراوح حاليا بين 230 و 240 دج مع فوارق غريبة أحيانا من باعة لباعة آخرين.وبرر عدد من التجار الذين التقتهم ”الفجر” أن تحويل النشاط جاء بسبب انعدام إجراءات الدعم، في الوقت الذي يحظى قطاع تربية الأبقار وغيرها من القطاعات، بامتيازات مالية وتسهيلات إدارية ممتازة درت أموالا طائلة على أصحابها.في هذا السياق، جاءت عملية مقاطعة تربية الدواجن التي أصبحت خسارتها أكثر من ربحها، بالنظر للأسعار القياسية التي بلغها علف الدجاج والصيصان على السواء، ناهيك عن مختلف التكاليف التي تتطلبها عمليات تربية الدواجن والحفاظ عليها، ما كان وراء ضعف الإقبال على هذا القطاع الذي بدأ في التقلص يوما بعد يوم، في ظل غياب شبه كلي للجهات الفلاحية، التي لم تتخذ أي مبادرة لتشجيع مربي الدواجن أوإدراجهم ضمن عقود النجاعة، التي كانت وراء نجاح الكثير من صغار الفلاحين في مختلف المجالات، بما فيها قطاع تربية النحل، فيما يراوح قطاع تربية الدواجن مكانه، حيث فسح المجال للمضاربين كي يعيثوا فسادا في أسواق البيع بالجملة، ما خلق هذه الحالة فوضوية في الأسعار.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : وهيبة ع
المصدر : www.al-fadjr.com