اختار الأستاذ مختار سليم كتاش مختص في علوم التربية من جامعة البويرة، المشاركة ضمن الحملة التحسيسية ضد المخدرات التي نظمتها مؤخرا جمعية العلماء المسلمين، بالتنسيق مع الكشافة الإسلامية، بمحاضرة حول التربية النفسية الوقائية، حيث قال ”العائلة تساهم بأكثر من 70 بالمائة من التربية، سواء كانت تربية سلبية أو إيجابية، ومن هنا تظهر أهمية التركيز عليها لحماية الأطفال من الانحراف”.
وحول علاقة الأبناء بالأولياء، وأهمية التربية بالأسرة ودورها في حماية الأبناء من المخدرات، تحدثت ”المساء” مع الأستاذ كتاش في هذه الأسطر...
كيف تقيم واقع تربية الأبناء بالمجتمع الجزائري؟
التربية بالمجتمع الجزائري هي كلمة مظلومة في الحقيقة، ولأهميتها نجد أن كل مؤسسات المجتمع تتنازعها، وتبحث عن سبل المساهمة في تحقيقها، وفي نفس الوقت نشعر بوجود نوع من النزاع بين هذه الأخيرة، إذ أن كل واحدة تلقي باللوم على الأخرى وتتهمها بالتقصير في القيام بدورها التربوي، لذا أقول أن التربية كلمة أكبر من أن تسع مؤسسة بذاتها وإنما هي سيرورة تمتد من ما قبل الميلاد إلى الوفاة، صحيح أن الطفل ينشأ في البداية بالأسرة، ولكنه سرعان ما ينتقل الى مؤسسات أخرى على غرار الروضة والمدرسة والمسجد، هذه المؤسسات انتدبت نفسها اليوم للقيام بهذا العمل، وبالتالي من المفترض أنها عملية مشتركة يسهم بها الجميع، لذا اعتقد أن التربية أهم شيء في كل المجتمعات وبدونها يفقد الفرد هويته وذاته، وعليه ينبغي على من يؤديها أن يكون في المستوى المطلوب.
ما هو المطلوب حتى لا تبقى التربية مظلومة برأيك؟
حتى لا تظل التربية مظلومة ينبغي تضافر جهود كل الجهات المعنية بها، فعلى سبيل المثال، عند الحديث عن ظاهرة المخدرات التي تعتبر عالمية، لابد لحلها من تنسيق العمل بين الجهات الرسمية وغير الرسمية لتربية وردع القائمين على ترويج هذه السموم، ابتداء من الأسرة وتحديدا في الجانب الوقائي، لذا أقول أنه على الرغم من أن الأسرة تساهم بأكثر من 70 بالمائة في تربية الأطفال، إلا أن عملها يظل غير كاف، لذا لابد على كل مؤسسات المجتمع المدني أن تسهم في عملية التربية من خلال نشاطاتها، ولعل خير مثال على ذلك، النشاط التحسيسي لجمعية العلماء المسلمين.
مع الانتشار الكبير لظاهرة تعاطي المخدرات، كيف يمكن للأسر أن تحمي أبناءها؟
حماية الأبناء لا تتحقق إلا بتعزيز العلاقة بين الأبناء والأولياء، ومحاولة إعطائهم النماذج الصحيحة والمستقيمة والمتخلقة التي ينبغي أن تكون حاضرة في الأسرة، سواء كان ذلك النموذج هو الأب أو الأم أو العم أو الجد، أو حتى الأخ الأكبر، وبهذه الطريقة نحمي الطفل من خطر البحث عن قدوة خارج محيطه العائلي، ونجنبه الوقوع ضحية لتعاطي مثل هذه السموم.
بم تنصح الأولياء للتحكم في العملية التربوية؟
ما ينبغي أن يفهمه الأولياء هو أن وقتهم يجب أن يكون تحت تصرف الأبناء، وأن يشعروهم أنهم أهم شيء بالنسبة لهم، من أجل هذا ينبغي على الأولياء أن لا يدخروا جهدا أو فرصة في سبيل إشعار أبنائهم بحبهم واهتمامهم، وهذا لا يتحقق إلا باقتراب الآباء من أبنائهم جسديا وروحيا وعاطفيا.
ألا تعتقد أن ضغوط الحياة اليوم أثرت إلى حد كبير على علاقة الأبناء بأوليائهم؟
الحياة اليوم تعقدت وأصبحت الظروف الاجتماعية قاسية، إذ نجد المرأة اليوم تضطر إلى الخروج للعمل وتنسى أو تغفل عن الاهتمام بأبنائها، وهو من أهم الأسباب التي تجعل الطفل شيئا فشيئا ينفصل عاطفيا عن الأسرة، ويبحث عن توفير هذا الاحتياج بجماعة الأصحاب، ومن هنا تظهر بذور الانحراف وتتطور مع بلوغ الطفل سن المراهقة، لذا أقترح إن لم يكن هناك داع، أن لا تعمل الأم أو على الأقل أن لا تعمل مثل الرجل، كأن تعمل نصف يوم فقط أو أن تحاول تعويض غيابها بحضور أحد الأقارب كالخالة أو العمة أو الجدة لتنوب عن دورها الإيجابي مع أبنائها.
كيف يمكن للأولياء أن يعوضوا غيابهم عن أبائهم؟
ليعلم كل الأولياء أنه ليس هنالك ما يمكن أن يعوض الأطفال عن غياب أوليائهم، وخاصة الأم، وأن الأسلوب التعويضي المعتمد اليوم من الأمهات كشراء الألعاب أو الهدايا وما إلى ذلك، هو من الأساليب الخاطئة، لأن الطفل لن يرى بديلا عن غياب أمه.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : رشيدة بلال
المصدر : www.el-massa.com