تزخر ولاية البويرة، على غرار كل مناطق الوطن، بتراث مادي معتبر يشهد على مختلف الحضارات التي تعاقبت عليه على مر التاريخ. ومن بين المعالم التي توجد بالولاية برج حمزة الذي شيده العثمانيون في القرن الخامس عشر.
في هذا الإطار، أوضحت كريمة تالي، مختصة في علم الآثار بالديوان الوطني لتسيير الممتلكات الثقافية المحمية - فرع ولاية البويرة، أن البرج مبنى تحصيني عسكري يعود للفترة الإسلامية العثمانية، وسمي بحمزة نسبة للاسم القديم لمدينة البويرة في الفترة الإسلامية، وقد بني في عهد الباي لارباي حسن قورصو الذي قرر تركيز عدة حاميات في الأماكن الإستراتيجية بإقليم قسنطينة، وذلك ما بين سنتي 1540 -1541.
وأضافت أن برج حمزة كانت تراقب من خلاله نقاط التقاء الطرق السلطانية المتوجهة نحو بايلك الشرق والمتوجهة جنوبا نحو سور الغزلان وبسكرة، وقد تعرض البرج إلى عدة هجمات من طرف القبائل. ونظرا للأهمية الإستراتيجية لهذا البرج فقد كان يشرف على إدارته وحمايته ضابط برتبة آغا تحت إمرته جنود يقومون على عدة مدافع من 62 إلى 69. و في سنة 1839 أثناء حملة الأمير عبد القادر لتوسيع نفوذه لمناطق من الشرق الجزائري، والتي كان مقرها برج حمزة، وفي نفس السنة شنت فرنسا حملتها المسماة بالأبواب الحديدية، حيث استغل البرج كمركز عسكري للقوات الفرنسية، وفي سنة 1848 أضافت فرنسا بعض الفضاءات في البرج قصد تلبية حاجياتها، وفي سنة 1903 استغل البرج كمستوصف للسكان المحليين وحول سنة 1928 إلى مركز لتربية المواشي و الخيول.
وتابعت قائلة إن المركز صنف من سنة 1868 إلى سنة 1931 كمركز عسكري، وبعدها تمت إحالته إلى أملاك الدولة وبقي يُستعمل كمركز لتربية الخيول ليتم شراؤه سنة 1934 من طرف بلدية البويرة، حيث نقلت ملكيته. وقد قدرت مساحته بأكثر من 05 هكتارات، وسجل في قائمة الجرد الإضافي للممتلكات الثقافية بعد إحالته للجنة الولائية سنة 2005 وصدر القرار سنة 2011. وتضيف كريمة تالي أن برج حمزة التركي يتواجد في أعالي مدينة البويرة ويتميز بشكله النجمي، ويتكون من عدة حصون تتخللها فتحات للمدفعية، وبه ممرات لتسهيل عملية تنقل الجنود وبه فناء، كما نجد خزانا للماء وفرنا و مخزناللذخيرة، وقد تمت عليه إضافات في الفترة الاستعمارية تظهر فضاءات أخرى كغرف للجنود واسطبلات وقنوات صرف المياه وخزانات للمياه.
من جانبها أوضحت فلة ملحم، رئيسة مصلحة التراث بمديرية الثقافة لولاية البويرة، أن البرج استفاد من عملية الترميم وتم فتحه موازاة مع شهر التراث من طرف والي البويرة، والعملية انطلقت سنة 2006 وخصص جناح لعرض صور مختلف مراحل الحقبة التاريخية للبرج.
وقال مسؤول بالديوان الوطني لاستغلال وتسيير الممتلكات الثقافية المحمية لولاية البويرة، لونيس محمد الشريف، إن هذا المعلم يعتبر متحفا مفتوحا وفضاء لبعض النشاطات الثقافية والمعارض.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ق م
المصدر : www.al-fadjr.com